“العجز”- هذه هي الكلمة التي سمعناها طوال الأسبوع الماضي.

تم إيقاظ جنود الاحتياط الذين يخدمون في يتسهار، مستوطنة تقع شمالي الضفة الغربية، في ساعات الفجر من قبل مجموعة من الفتية والرجال وطُلب منهم ترك خيمهم على الفور، وقيل لهم أن الموقع الذي تمركزوا فيه سيتم حرقه.

وقد وقف الجنود- تقريبا كل وسيلة إعلام في إسرائيل تحدثت عن ذلك- “عاجزين” في وجه هذا الطلب. ولانذهالهم وافتقارهم للأوامر الواضحة، أمتثلوا للأمر. تم نهب العتاد. وظهر الجيش، كما في كل هجمات وباء “دفع الثمن،” كقوة امنية عاجزة عن كبح جماح أكثر عناصر المجتمع تطرفا،العناصر ذاتها التي ارسل الجيش لحمايتها.

هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. في ديسمبر 2011 أغلق عدد من الشبان اليهود الإسرائيليين طريق 55 بالقرب من قلقيلية، وألقوا الحجارة على السيارات العابرة، وأجبروا على فتح أبواب مركبة قائد اللواء الإقليمي، وألقوا بالحجارة داخلها، مما أسفر عن إصابة ران كهانا ونائبه إصابات طفيفة، وبعد ذلك قاموا باقتحام قاعدة “إفرايم” العسكرية المركزية، وبثقب الإطارات ورش الطلاء في كل مكان. كيف نجحوا بالدخول؟ من الباب الأمامي. فقط عبروا من خلاله، والجنود المسلحين، الغير مدربين على التعامل مع هذه الحالات، تنحوا جانبا.

هناك عدد من الديناميكيات هنا. أولا، يستمر المجتمع الإسرائيلي بالتعامل مع الجنود كأطفال. هم ليسوا بصبيان وفتيات. ليس عندما نسعى إلى تبادل أسرى؛ وليس عندما نرسلهم إلى الحرب لحماية المواطنين؛ وليس عندما نرسلهم للتمركز في موقع عسكري في الضفة الغربية. إنهم أشخاص بالغين. وهم يحملون الأسلحة. لا يجب النظر إليهم كأشخاص عاجزين، ولا يجب أن يعتبروا أنفسهم كذلك.

ثانيا، علاقة الجيش الإسرائيلي مع الشرطة غير ناجحة. النظرية كما يلي: منطقة “شاي” التابعة للشرطة الإسرائيلية، والتي تم إنشاؤها عام 1994 وتغطي الضفة الغربية بالكامل، تعمل جنبا إلى جنب مع الجيش والشاباك والإدارة المدنية ولكنها، في المقام الأول، تتعامل مع كل عمل الشرطة مع المواطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، خارج القدس. ومع ذلك، في حين انها قد تكون ناجحة في القيام بعملها بحماية المواطنين اليهود، لكنها أثبتت بشكل مذهل أنها غير كفؤة في الحد من الجريمة اليهودية. من 2005-2013 قامت بفتح 992 تحقيقا في شكاوى بشأن عنف إسرائيلي ضد الفلسطينيين؛ حتى الآن فقط 7.8% من الحالات انتهت بإدانة، بحسب منظمة حقوق الانسان “يش دين”.

يفضل الجيش، ولأسباب مفهومة جدا، أن تقوم الشرطة والشاباك بالتعامل مع هذه التحقيقات. ولكن يدل الادعاء الغير فعال في هذه الجرائم، والطريقة التي يبدو فيها أن المجرمين على استعداد متزايد لمهاجمة الجيش ذاته، أنه إما أن هناك حاجة لاحداث تغيير جذري في شرطة “شاي”، أو أن على الجيش، كما فعل مؤخرا في يتسهار، تفعيل حرس الحدود للقضاء على جرائم العنف اليهودية في الضفة الغربية.

أشاد عضو الكنيست إليعازر شتيرن (هتنوعاه)، وهو بنفسه جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي، بقرار الجيش الإسرائيلي النادر هذا، في اعقاب الهجوم في الأسبوع الماضي، لوضع وحدة من حرس الحدود في المدرسة الدينية “عود يوسف حاي” في المستوطنة. وكتب على صفحته على الفيسبوك يوم الجمعة، “الآن ليس بالوقت المناسب للكلمات المعسولة التي تدعو الشرطة وقوات الأمن إلى القيام بواجبهم.” وتابع شتيرن، “هذا صحيح، عليهم فعل ذلك، ولكن بامكانهم أداء دورهم فقط في حال اعتبار يتسهار كموقع تنبع منه هجمات، ويتم التعامل معها بشكل مناسب: مع حواجز عند المدخل (من الواضح لي أن بعض المواطنين الرائعين والمخلصين في يستهار سيدفعون الثمن- ولكن لا يمكن فعل شيء حيال ذلك)، إلى جانب إجراء عمليات بحث في يتسهار، وإذا لزم الأمر، القيام باعتقالات، حتى لو كان ذلك في منتصف الليل، تماما كما يمكن أن يحدث في أي مكان آخر فيه اشتباه بهجمات إرهابية ضد مواطني إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي.”

وحذر شتيرن، من أن المناخ الحالي قد يؤدي إلى إراقة الدماء.

في مقابلة يوم يوم الأحد، وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس عنف المتطرفين اليهود بأنه تهديد على الأمن القومي.

وقال زير الدفاع موشيه يعالون، “بالنسبة لي، هذا إرهاب. وعلينا التعامل مع هذه الأحداث كإرهاب. هذه ظاهرة خطيرة ولا تطاق ويجب وضع حد لها.”

وربط يعالون العنف ضد جنود الجيش الإسرائيلي بالعنف ضد المواطنين الفلسطينيين الأبرياء. وهذه ليست المرة الأولى التي قام فيها بلإطلاق مثل هذه الاتهامات- فهو يقول منذ فترة طويلة أن هجمات “دفع الثمن” هي شكل من اشكال الإرهاب- ولكن وضع جنود حرس الحدود في يتسهار تشكل عرض جديد من الحزم طال انتظاره.