أعرب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن تأييده  لإتحاد كونفدرالي ثلاثي مع الأردن وإسرائيل، في ما يبدو كابتعاد كبير عن إصراره القديم على حل الدولتين، بحسب نشطاء سلام ومسؤول فلسطيني.

بحسب حركة “سلام الآن” اليسارية، التي التقى وفد رفيع المستوى منها مع عباس في رام الله الأحد، قال القائد الفلسطيني إن المسؤوليّن الكبيريّن في الإدارة الأمريكية، جاريد كوشنر وجيسون غريبلات، سألاه مؤخرا عن رأية بشأن “كونفدرالية مع الأردن”.

وقال عباس، بحسب بيان صادر عن سلام الآن نقل عن الزعيم الفلسطيني قوله: “قلت [لكوشنر وغرينبلات]: نعم، أريد اتحادا كونفدراليا ثلاثيا مع الأردن وإسرائيل’. سألتهم إذا كان الإسرائيليون سيوافقون على اقتراح كهذا”.

ووصف عباس (83 عاما) بحسب التقرير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثيّه للسلام في الشرق الأوسط ب”المعادين” للشعب الفلسطيني، مشيرا إلى قرار واشنطن بقطع مساعداتها بشكل كبير.

لكن عباس قال أيضا إن ترامب أكد له دعمه لحل الدولتين وبأنه هو بنفسه يؤيد فكرة الدولة الفلسطينية معزولة السلام مع قيام الناتو بتأمين الاتفاق، بحسب سلام الآن.

وفي حين أن بعض الإسرائيليين الذين يعارضون دولة فلسطينية مستقلة يقترحون منذ فترة طويلة نوعا من الاتحاد الكونفدرالي، مع أو من دون الأردن، فإن السلطة الفلسطينية تشبتت حتى الآن بمطالبتها بالسيادة في إطار حل يستند على فكرة الدولتين.

ورفض مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية الإسرائيلية التعليق على تصريحات عباس.

ولم تعلق الإدارة الأمريكية على التقرير أيضا.

وأكد محمود الهباش، مستشار عباس للشؤون الدينية والذي كان حاضرا في الاجتماع، لتايمز أوف إسرائيل محتوي بيان سلام الآن.

المديرة التنفيذية لمنظمة “سلام الآن”، شاكيد موراغ، مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله (من اليمين)، 2 سبتمبر، 2018. (courtesy Peace Now)

وحضر لقاء يوم الأحد مع عباس المديرة التنفيذية لمنظمة “سلام الآن”، شاكيد موراغ، وعضو الكنيست عن حزب “ميرتس”، موسي راز (مدير سابق لـ”سلام الآن”)، وعضو الكنيست عن “المعسكر الصهيوني”، كاسينا سفيتلوفا.

بحسب وكالة الأنباء الفلسطينيية الرسمية وفا، فلقد حضر “نشطاء سلام” من حزب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، “الليكود”، اللقاء أيضا.

ونقلت سلام الآن عن عباس قوله “لدي مشكلة مع نتنياهو، وليس مع الليكود”.

وقال عباس أيضا إن الحكومة الإسرائيلية ترفض إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين، على الرغم من حقيقة أن روسيا واليابان وبلجيكا وهولندا عرضوا بحسب تقارير استضافة محادثات سلام، وفقا لما جاء في البيان الصادر عن سلام الآن.

في الاجتماع، قال عباس أيضا إنه يدعم أمن إسرائيل، مشددا على أن قوى الأمن الفلسطينية والإسرائيلية تعمل معا “على أساس يومي” وأن رجاله “يقومون بكل ما هو ممكن حتى لا يتعرض أي إسرائيلي للأذى”.

وجاء في البيان أن “أبو مازن [عباس]ٍ أضاف أنه التقى مع رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) [نداف أرغمان] بشأن الموضوع وشدد على أن الطرفين متفقان على99 بالمئة من المسائل الأمنية”.

وقال مصدر رسمي فلسطيني لتايمز أوف إسرائيل إن عباس التقى مع رئيس الشاباك أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة.

وانتقد عباس خلال اللقاء أيضا الولايات المتحدة بسبب إصرارها المزعوم على “تدمير الأونروا تماما”، في إشارة إلى الهيئة الدولية المسؤولة عن تقديم الخدمات لآلاف الفلسطينيين الذين يُعتبرون لاجئين من قبل الجزء الأكبر من المجتمع الدولي.

خلال نهاية الأسبوع، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن أن الإدارة ستتوقف عن تمويل الوكالة، في خطوة لاقت إشادة من إسرائيل وإدانات من دول أخرى كثيرة.

وقال عباس لضيوفه الإسرائيليين “سبعون بالمئة من سكان غزة هم من اللاجئين. معظمهم يعيشون على مساعدات الأونروا. ثم يقول الرئيس ترامب إنه سيلغي الأونروا ويعطي المساعدات الإنسانية لسكان غزة. كيف يمكن أن تقوم بإلغاء الأونروا من جهة ومن الجهة الأخرى تساعد الفلسطينيين؟”

وقالت موراغ، رئيس سلام الآن، لعباس إن هناك “معسكر سلام كبير” في إسرائيل وأن منظمتها ستطلب من الأحزاب السياسية والرأي العام الإسرائيلي الالتزام بالدفع باتفاقية بين الجانبين.

التقرير في “وفا” حول اللقاء لم يأتي على ذكر أي حديث بشأن الكونفدرالية.

بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، قال عباس للوفد الإسرائيلي إن “السلام يجب الوصول إليه مهما كان حجم التحديات والصعوبات التي تواجه طريق تحقيقه، من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا وشبابنا”.

وتابع قائلا إن “الجانب الفلسطيني يده ممدودة دائما لتحقيق السلام العادل والشامل القائم على قرارات الشرعية الدولية، وذلك لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.

وأضاف “رغم كل الظروف الصعبة المحيطة بنا، إلا اننا ما زلنا مؤمنين بالسلام على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين”.

وقال مسؤولون في إدارة ترامب إنهم يقومون بوضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام ويعملون على نشرها، ولكن من دون تحديد جدول زمني. ولا تزال تفاصيل الخطة طي الكتمان.

ويقاطع المسؤولون الفلسطينيون البيت الأبيض منذ إعلان ترامب في 6 ديسمبر عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وكان ترامب قد قال في عام 2017 إنه لا يؤيد بالضرورة حل الدولتين وبأنه سيدعم أي صيغة يقررها الطرفان، مبتعدا عن عقود من السياسة الأمريكية.

مؤخرا حذر ملك الأردن عبد الله ترامب من احتمال حل الدولة الواحدة، بحسب تقرير في القناة العاشرة في الشهر الماضي، نقلا عن مصادر فرنسية.

وقال عبدالله بحسب التقرير لترامب: “عدد كبير من الشباب الفلسطيني لم يعد يريد دولتين. إنهم يريدون دولة واحدة مع حقوق متساوية. ستكون النتيجة فقدان إسرائيل لطابعها اليهودي”، وهو ما رد عليه ترامب “هناك منطق في ذلك. [إذا كانت هناك دولة واحدة]، خلال بضع سنوات سيكون اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي محمد”.

في الشهر الماضي أيضا، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، إنه لا يرى أن هناك “سبب لإخلاء مستوطنات” في إطار اتفاقية سلام، بحسب ما نقله مشرع من حزب الليكود.

ساهم في اعداد هذا التقرير آدم راسغون.