ورد أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دان اتفاق وقف اطلاق النار المحتمل بين اسرائيل وحماس، وقال إن هذا “الاتفاق سيتحقق على جثتي”، ما أدى الى رد لاذع من قبل حماس.

“إن يتم توقيع الاتفاق بدون موافقة السلطة الفلسطينية، فإنه غير قانوني وبمثابة خيانة”، قال عباس خلال محادثة خاصة، بحسب تقرير القناة العاشرة يوم الثلاثاء، الذي اشار الى عضو رفيع في حركة فتح.

“على جثتي سيكون هناك وقف اطلاق نار وتهدئة بين الطرفين”، قال عباس، بحسب المصدر.

وبخصوص محادثات المصالحة الفلسطينية، العالقة مؤخرا، قال العضو في فتح أن هناك تصعيد في الخلافات بين الفصائل وأن هذا الاتفاق “يبدو بعيدا جدا”.

وورد أيضا أن عباس غاضبا على مصر، التي تتوسط مفاوضات الهدنة بين اسرائيل وحماس، لاستعدادها اللقاء بأعضاء حماس التي تحكم قطاع غزة بدون وجوده.

“المصريون لا يقرأون الخارطة بشكل صحيح ويضرون المصالح الوطنية الفلسطينية”، قال المسؤول في حركة فتح. “المفاوضات مع حماس، التي سيطرت على غزة بالقوة وبدون موافقة السلطة الفلسطينية، غير مقبولة وتحدي ضد القيادة الفلسطينية”.

وهناك انقسامات شديدة بين فتح وحماس منذ أكثر من عقد. وسيطرت حركة حماس على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية التي تحكمها حركة فتح عام 2007، وقد فشلت عدة محاولات لتحقيق المصالحة بين الفصيلين منذ ذلك الحين.

فلسطينيون يلوحون بالعلم الفلسطيني خلال مظاهرة في غزة دعما لمفاوضات المصالحة بين حماس وفتح، 3 ديسمبر 2017 (AFP/Mohammed Abed)

وتضغط حكومة السلطة الفلسطينية على حماس لتحقيق اتفاق مصالحة يؤدي الى عودة فتح الى الحكم في غزة، وقد بدأت السلطة الفلسطينية في وقت سابق من العام بتقليص دفعات الكهرباء ودعم مادي آخر لمحاولة إجبار حماس على التخلي عن الحكم في غزة.

ويطالب عباس بتسليم حماس السيطرة الكاملة في غزة الى السلطة الفلسطينية، وأن يتم تسليم الحكم بدفعة واحدة وليس بشكل تدريجي.

وقد حذر من الاتفاق المفترض بين اسرائيل وحماس حول وقف اطلاق نار طويل المدى إن لم يشمل السلطة الفلسطينية.

وردت حماس على الانتقادات عبر بيان نادر يدين السلطة الفلسطينية ويقول ان هناك “اجماع وطني” بين الفلسطينيين حول وقف اطلاق النار مع اسرائيل.

وكانت الحركة تتطرق خاصة الى اتفاق يرفع الحصار عن غزة، ما يتطلب اتفاق مع اسرائيل.

“نحن لسنا أمام صفقة سياسية ولا جزء من اتفاق دولي يتنازل عن الأرض ويعترف بالمحتل ويدمر المشروع الوطني كما فعلتم”، قالت حماس، متطرقة الى السلطة الفلسطينية. “نحن لم نجني تضحيات شعبنا بمشروع سياسي قائم على سلطة تعترف بالكيان الصهيوني وتقدس التنسيق الأمني معه كما تصنعون”.

ونفى الناطق بإسم حماس عبد اللطيف القانوع انتقادات السلطة الفلسطينية، قائلا انها “باطلة ولا قيمة لها”، وأضاف أن “شعبنا الفلسطيني لا يزال يحتضن المقاومة… المقاومة الفلسطينية ستظل حاضرة ويدها على الزناد وسلاحها في جعبتها للدفاع عن شعبنا الفلسطيني وللجم الإحتلال الصهيوني”.

قائد حركة حماس اسماعيل هنية يقدم خطاب بمناسبة بداية عيد الاضحى في مدينة غزة، 21 اغسطس 2018 (Anas BABA/AFP)

ونادى البيان السلطة الفلسطينية وحركة فتح لسحب الاعتراف بإسرائيل، وقف التنسيق الامني ورفع العقوبات المفروضة على غزة.

وفي الأسبوع الماضي، ادعى قائد حماس اسماعيل هنية ان رفع الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة بات “قاب قوسين أو أدنى”.

وورد أن المحادثات غير المباشرة بين حماس واسرائيل اسمل مباحثات حول تخفيف الحصار، ولكن ليس رفعه تماما. وتدعي اسرائيل أن الحصار ضروري لمنع دخول الاسلحة ومعدات عسكرية أخرى الى القطاع.

وشهدت غزة تصعيدا بالعنف منذ انطلاق مظاهرات “مسيرة العودة” عند الحدود في شهر مارس. وشملت الاشتباكات، التي تنظمها حركة حماس التي تحكم القطاع، القاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود، بالإضافة الى محاولات لاختراق السياج الحدودي ومهاجمة جنود اسرائيليين.

وقتل بالنيران الإسرائيلية 171 فلسطينيا من غزة على الأقل منذ بداية الاشتباكات، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس. وقد اعلنت حماس ان عشرات من الضحايا الفلسطينيين كانوا اعضاء في حركات مسلحة.

وقُتل جندي اسرائيلي برصاص قناص فلسطيني.

وإضافة الى ذلك، اطلق الفلسطينيون في غزة أيضا طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه اسرائيل، ما ادى الى احتراق مساحات واسعة من الاحراش والاراضي الزراعية، واضرار تقدر قيمتها بملايين الشواقل.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.