هدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأربعاء بتوقيف التنسيق الأمني مع اسرائيل بسبب سلسلة التصعيدات في المشروع الإستيطاني في الضفة الغربية.

وقال عباس امام مجلس الشيوخ الفرنسي أنه في حال استمرار “الاستعمار”، سيضطر لتوقيف التنسيق الأمني، وأن هذا لن يكن خطأه، وفقا لتقرير وكالة رويترز.

ولا يظهر هذا التهديد في تقرير وكالة “وفا” الرسمية حول خطاب عباس، ما يدل على كونه ارتجالي.

وهناك تنسيق امني واسع النطاق بين الجيش الإسرائيلي وقوات أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، يهدف الى ضمان عدم تعزيز حماس وحركات أخرى لتواجدها هناك.

وفي يوم الإثنين، صادقت اسرائيل على ما يسمى مشروع قانون التسوية، الذي يشرعن بأثر رجعي البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية والمنازل في المستوطنات المبنية على اراضي فلسطينية خاصة. واعلنت اسرائيل مؤخرا أيضا عن بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية، بالإضافة الى انشاء اول مستوطنة جديدة منذ 25 عاما.

وقد واجه القانون ادانات واسعة من قبل المجتمع الدولي، ومن ضمن ذلك الأمم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، المانيا، فرنسا، بريطانيا، تركيا، الاردن اليابان وغيرها. وحتى عبر جزء من اليمين الإسرائيلي عن تحفظات حيال القانون، ومن ضمن ذلك بعض اعضاء الائتلاف الحاكم الذي صوت لصالح القانون والمستشار القضائي افيخاي ماندلبليت، الذي تعهد محاربته في المحكمة.

وقد هدد عباس وقف التنسيق الامني في الماضي بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في المدن الفلسطينية، ولكنه لم يقم بذلك حتى الآن.

فرنسا ليست ’بالمزاج’ للإعتراف بفلسطين

أثناء خطابه امام مجلس الشيوخ الفرنسي، ادعى عباس أنه نظرا للسياسات الإسرائيلية الجديدة بالنسبة للمستوطنات، على الدول التي تريد الحفاظ على حل الدولتين الاعتراف بدولة فلسطين.

“كما تعلمون، قد اوصى 11 برلمان اوروبي بإعتراف حكوماتهم بدولة فلسطين، بناء على أن الحفاظ على حل الدولتين، مع انعدام امكانية التوصل الى حل سياسي، يتطلب ان تقوم دول تعترف بإسرائيل بالإعتراف بدولتين، وليس دولة واحدة فقط”، قال عباس لأعضاء مجلس الشيوخ.

وصوت البرلمان الفرنسي على الإعتراف بفلسطين عام 2014.

من الأرشيف: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، من اليمين، يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزية في باريس في 21 يوليو، 2016. (AFP Photo/Pool/Stephane de Sakutin)

من الأرشيف: الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، من اليمين، يرحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزية في باريس في 21 يوليو، 2016. (AFP Photo/Pool/Stephane de Sakutin)

وتلي مناشدة عباس لفرنسا مؤتمر باريس للسلام في شهر يناير، الذي انتهى بموافقة 70 الدول المشاركة بالمؤتمر على ان حل الدولتين هو الحل الوحيد للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المؤتمر ونتائجه.

صورة جماعية للمسؤولين المشاركين في مؤتمر باريس للسلام في الشرق الاوسط، 15 يناير 2017 (AFP PHOTO / POOL / Bertrand GUAY)

صورة جماعية للمسؤولين المشاركين في مؤتمر باريس للسلام في الشرق الاوسط، 15 يناير 2017 (AFP PHOTO / POOL / Bertrand GUAY)

وعندما اعلنت باريس عن مبادرتها للسلام في بداية العام الماضي، قال وزير الخارجية حينها لورانت فابيوس أنه في حال فشل المؤتمر، ستضطر فرنسا الاعتراف بفلسطين.

ووردت تكهنات بأن عباس سيطلب من فرنسا الوفاء بوعد فابيوس خلال زيارته الى باريس هذا الاسبوع.

ولكن بعد خطاب عباس، قالت فرنسا انها غير مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين.

ومتحدثة مع تايمز أوف اسرائيل يوم الأربعاء، قالت السفيرة الفرنسية الى اسرائيل هيلين لو غال، “نحن لسنا بالمزاج [للإعتراف بفلسطين]”.

وأضافت أن باريس تود أن يعود كلا الطرفين “الى المفاوضات والتصرف بشكل ملائم”.

وخلال خطابه، نادى عباس المجتمع الدولي لخلق آلية متابعة هذا العام، مع جدول زمني محدد، من اجل “مساعدة الطرفين للتوصل الى اتفاق سلام نهائي”.

وفي هذا السياق، عبر عباس عن “رغبته” و”استعداده” العمل مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب “من اجل تحقيق السلام بناء على القرارات الدولية الشرعية، وضمان تحقيق حل الدولتين”.

وقد تواصلت إدارة ترامب فقط بشكل غير رسمي مع رام الله حتى الان، ولم تلتزم بعد بحل الدولتين، بالرغم من تعبيرها عن الرغبة بتحقيق السلام.

’المحرقة اسوأ كارثة انسانية’

متطرقا الى الإنتقادات الإسرائيلية مؤخرا للتصويت في اليونسكو الذي تجاهل العلاقات اليهودية بجبل الهيكل – الحرم القدسي، قال عباس، “نؤكد على ان رؤيتنا للقدس الشرقية، عاصمة فلسطين، هي اننا نريد ان تكون مفتوحة امام جميع الديانات السماوية – اليهودية، المسيحية والإسلام”.

وأضاف: “نحن لسنا ضد الدين اليهودي. بل نحترمه ونعتبر ما حصل لليهود في المحرقة اسوأ كارثة انسانية”.

“لدينا مواطنين يهود في فلسطين، اليهود السامريين، وهم جزء اساسي من الشعب الفلسطيني. انهم يتمتعون من حقوقهم الكاملة تماما مثل المسلمين والمسيحيين”، قال عباس، متطرقا الى الاقلية السامرية الصغيرة التي تسكن بالقرب من نابلس.

ويعتبر السامريون انفسهم بني إسرائيل الحقيقيين.

وقد وصف عباس، الذي شكك بأطروحته للدكتوراه بمقتل 6 ملايين يهودي على يد النازيين، الحرقة بـ”اسوأ كارثة انسانية”.

المفاجئة من الإحتفال بوعد بلفور

وخلال خطابه، هاجم عباس أيضا رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بسبب دعوتها نتنياهو لحضور الإحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور في شهر نوفمبر بلندن.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي (من اليسار) تصافح نظيرها الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بعد وصول نتنياهو إلى اجتماع معها في شارع داونينغ 10 وسط لندن، 6 فبراير، 2017. (AFP PHOTO / Chris J Ratcliffe)

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي (من اليسار) تصافح نظيرها الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بعد وصول نتنياهو إلى اجتماع معها في شارع داونينغ 10 وسط لندن، 6 فبراير، 2017. (AFP PHOTO / Chris J Ratcliffe)

“تفاجأنا وندين [دعوة نتنياهو]، ونطالب بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني لدمار وتهجير شعبنا”، قال عباس.

“نحن نطلب [من بريطانيا] الاعتراف بدولة فلسطين بحسب توصية مجلس النواب البريطاني عام 2014″، اضاف.

وردا على دعوة ماس، قال نتنياهو، “بينما يريد الفلسطينيون مقاضاة بريطانيا بسبب وعد بلفور، تدعو رئيسة وزراء بريطانيا رئيس الوزراء الإسرائيلي لحفل الذكرى المئوية للوعد. هذا يحكي الكثير”.

وفي شهر يوليو، اعلنت السلطة الفلسطينية عن خطتها تقديم دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية بسبب الملف الذي يعود الى عام 1917 والذي مهد الطريق لقيم دولة اسرائيل.