هدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأربعاء بإلغاء جميع الاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة إذا مضت الدولة اليهودية قدما في خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وكان التحذير الذي تم توجيهه خلال خطاب مصور بمناسبة شهر رمضان بمثابة أول رد علني لعباس على اتفاق حكومة الوحدة الذي أبرمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس يوم الاثنين، والذي سيسمح لنتنياهو ببدء الدفع بإجراءات الضم قدما اعتبارا من 1 يوليو، 2020.

وقال عباس إنه سيعتبر الاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة “لاغية ” إذا مضت إسرائيل قدما في الخطوة كما وعد نتنياهو.

في حين أن حكومته ركزت كما قال على محاربة وباء كورونا، حذر القائد الفلسطيني، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفسطينية الرسمية “وفا”، ” لا يتوهمنَّ أحد أنه يستطيع أن يستغل انشغال العالمِ بأزمة الوباءِ التي يواجهها اليوم للانقضاض على حقوقنا الوطنية”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطابا مصورا في 22 أبريل، 2020. (Screen capture/Facebook)

وأكد قائلا: “وسوفَ نتخذ كلَ قرار أو إجراء ضروري للحفاظ على حقوقنا وحماية ثوابتنا الوطنية”.

وقد هدد عباس في الماضي بإلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل في عدة مناسبات، ولكنه لم ينفذ تهديداته قط.

في بيان منفصل، رد المتحدث باسم عباس، نبيل أبو ردينة، على وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي أكد يوم الأربعاء أن خطط الضم الإسرائيلية ليست شأنا تتدخل واشنطن فيه.

وقال أبو ردينة، بحسب ما نقلته وفا، إن الولايات المتحدة لا تملك الحق في تجريد الفلسطينيين من أراضيهم.

وأضاف أن تعليقات بومبيو هي دليل آخر على أن الولايات المتحدة غير مؤهلة للتوسط في جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وذكرت “وفا” أن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ناقش خطط الضم الإسرائيلية مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان.

وحض المالكي لودريان على حشد أوروبا للوقوف إلى جانب الفلسطينيين في وقف الخطط الإسرائيلية.

في حديث مع ممثل الإتحاد الأوروبي سفين كوهان فون بورغسدورف، قال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد إشتية إن إجراءات الضم الإسرائيلية ستقضي على حل الدولتين، وحث اللجنة الرباعية على إحباط الخطط الإسرائيلية، وفقا لوفا.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في المحكمة الجنائية الدولية، 22 مايو، 2018. . (AP Photo/Mike Corder)

بحسب اتفاق حكومة الوحدة الذي أبرم الإثنين، سيكون بإمكان نتنياهو “طرح الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن تطبيق السيادة [في الضفة الغربية]… للمصادقة عليه في المجلس الوزاري و/أو الكنيست اعتبارا من الأول من يوليو، 2020”.

وينص الاتفاق على أن نتنياهو وغانتس سيتصرفان “باتفاق كامل مع الولايات المتحدة، بما في ذلك بشأن قضية خرائط [الضفة الغربية]، وفي حوار مع المجتمع الدولي”.

وقد أعطت واشنطن إلى حد كبير مباركتها لخطوات الضم الإسرائيلية، وقالت إنها ستلغي حق النقض بمجرد تشكيل حكومة وإنهاء فريق رسم خرائط الأمريكي-الإسرائيلي المشترك عمله في تحديد أراضي الضفة الغربية التي سيسمح لإسرائيل بضمها. وقد أعاق فيروس كورونا عمل اللجنة، على الرغم من أن المدير العام لمكتب رئيس الوزراء قال لصحيفة “ماكور ريشون” إن الوباء لم يوقف عمل اللجنة بشكل تام.

ومع ذلك، يتكهن بعض المحللين بأن واشنطن قد تكون أكثر ترددا في السماح لهذه الخطوة بعيدة المدى بالمضي قدما قبل أشهر قليلة فقط من الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في 8 أبريل، 2020 في قاعة ’برادي’ للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن.(Mandel Ngan/AFP)

وينص الاتفاق أيضا على أن غانتس ونتنياهو سيدفعان بخطة ترامب للسلام قدما، “مع السعي لتحقيق المصالح الأمنية والإستراتيجية، والحفاظ على الإستقرار الإقليمي وعلى اتفاقيات السلام والسعي من أجل اتفاقيات مستقبلية”.

وعلى الرغم من أن غانتس كان قد أشار إلى معارضتة لخطوات ضم أحادية، إلا أنه وافق على السماح لنتنياهو بطرح المسألة على الكنيست للتصويت عليها، وسنها كتشريع إذا حصل على أغلبية – وهو ما يكاد يكون مضمونا.

ولم يعلق المسؤولون الفلسطينيون بعد على إعلان الولايات المتحدة يوم الاثنين أنها سترسل 5 ملايين دولار لمساعدة المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقد تعهدت الولايات المتحدة بالتبرع بالمبلغ الصغير نسبيا ولكن الرمزي لمرة واحدة في الأسبوع الماضي بعد أن قطعت في السابق جميع المساعدات الخارجية للسلطة الفلسطينية.

وقال بومبيو يوم الأربعاء: “كنا سعداء في تقديم تلك المساعدة. نأمل بأن تصل إلى المكان المناسب”.

فاتحا الباب أمام تقديم المزيد من المساعدات، قال بومبيو: “سنقّيم ما إذا كان مبلغ الخمسة ملايين دولار قد حقق المطلوب، وتم تسليمه… وما إذا كان هناك المزيد من الموارد المناسبة والتي يمكن تسليمها”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل اجتماع في فندق القصر خلال الدورة ال 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017 في نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وبحسب بيان صحفي صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، فإن المبلغ يأتي من مكتب المساعدات الخارجية الأمريكية للكوارث، وهو وحدة تنظيمية داخل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) المسؤولة عن إدارة الإغاثة الحكومية في حالات الكوارث.