هاجم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قانون “الدولة القومية” شبه الدستوري الإسرائيلي، واصفا إياه بـ”العنصري”.

وأدلى عباس بتصريحاته خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس البوسني بكر عزت بيغوفيتش في المقر الرئاسي في رام الله، والذي عُقد بعد جلسة مغلقة بين الرجلين.

وقال عباس: “أحطت فخامته بآخر القوانين غير الشرعية التي أصدرتها إسرائيل وأخص بالذكر قانون القومية العنصري”.

قانون الدولة القومية، الذي مرره الكنيست بأغلبية 62-55 في 19 يوليو، يكرس إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، ويعترف بالأعياد اليهودية وأيام الذكرى، ويعتبر اللغة العبرية بأنها اللغة الرسمية الوحيدة للدولة ويتعهد بتشجيع الاستيطان اليهودي.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين، والزعيم البوسني بكر عزت بيغوفيتش، خلال لقاء في رام الله في المقر الرئاسي، 29 أغسطس، 2018. . (Wafa)

ولا يشمل التشريع إشارة إلى المساواة بين جميع مواطني الدولة على غرار ما هو مذكور في “إعلان الإستقلال” – الذي تعهد بأن الدولة الوليدة سوف “تضمن المساواة الكاملة للحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس” – ويمنح اللغة العربية كما يبدو مكانة أقل من تلك الممنوحة للعبرية.

ودافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن التشريع.

في اجتماع للحكومة عُقد في وقت سابق من الشهر الحالي، رفض نتنياهو الانتقادات ضد القانون، وقال إن هناك قوانين شبه دستورية أخرى تحمي الحقوق الفردية للإسرائيليين. وأكد أيضا على أن القانون ضروري لضمان أن “تبقى إسرائيل ليس ديمقراطية فقط، ولكن أيضا الدولة القومية للشعب اليهودي، وللشعب اليهودي وحده”.

وانتقد عباس بشدة أيضا “التأثير المدمر” لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الفلسطينيين.

صورة تم التقاطها من جبل الزيتون تظهر فيها القدس القديمة مع قبة الصخرة في مركز الصورة، 6 ديسمبر، 2017. (Photo/Ahmad Gharabli)

في العام المنصرم، اعترفت الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل وقامت بنقل سفارتها إلى المدينة. وقامت أيضا بتجميد مبلغ 200 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، ومبالغ كبيرة أخرى من مساهمات كان من المزمع تقديمها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تقدم الدعم للاجئين الفلسطينيين ونسلهم.

في جزء لاحق من تصريحاته الأربعاء، كرر عباس دعمه لمؤتمر دولي من شأنه أن ينشئ آلية بوساطة متعددة الأطراف للعملية السلمية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في ’غرفة روزفلت’ في البيت الأبيض، 23 أغسطس، 2018، في واشنطن. (AP Photo/Evan Vucci)

منذ إعلان ترامب عن خطواته بشأن القدس، قال عباس في مناسبات عدة إنه لن يقبل بالولايات المتحدة كوسيط وحيد في العملية السلمية، وقامت السلطة الفلسطينية بمقاطعة إدارة ترامب. إلا أنه قال مرة واحدة على الأقل إنه سيكون على استعداد للاستماع لخطة السلام الأمريكية إذا اعترف ترامب بالقدس الشرقية عاصمة ل”دولة فلسطين” وأعلن دعمه لحل الدولتين.

وكان ترامب صرح بأنه ليس لديه أي تفضيل بين صيغة الدولتين أو صيغة الدولة الواحدة، لكن مؤخرا قال بحسب تقارير لملك الأردن عبد الله إن دولة واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين سيكون لديها في نهاية المطاف “رئيس وزراء اسمه محمد”.

وبينما أخبر عباس مجموعة من الزوار الإسرائيليين يوم الثلاثاء أن الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تكون منزوعة السلاح وأنه لا يدعم حلا لقضية اللاجئين من شأنه إغراق أو تدمير إسرائيل، إلا إنه لم يأت على ذكر الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح في المؤتمر الصحفي يوم الأربعاء، وأشار فقط إلى اللاجئين الفلسطينيين في سياق قرارات الإدارة الأمريكية المتعلقة بهم.

من جهته، قال عزت بيغوفيتش إن الشطر الشرقي من القدس هو “أراض محتلة” وأضاف أن”المدينة بأكملها يجب أن تكون عاصمة” لإسرائيل وللدولة الفلسطينية، بحسب ترجمة نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” لتصريحاته

إسرائيل تعتبر الشطرين الشرقي والغربي من القدس جزءا من أراضيها السيادية.

في وقت لاحق الأربعاء، أدى عزت بيغوفيتش الصلاة في مسجد الأقصى في القدس.