أ ف ب – يتحكم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكافة خيوط النظام السياسي الفلسطيني، وهو قادر على مواصلة الحملة الدبلوماسية ضد إسرائيل بعد احتفاظ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بمنصبه، إلا أن تمركز هذه السلطات بين يديه يثير تخوفات على المسار الديموقراطي الفلسطيني.

وسيبلغ عباس الثمانين من عمره الخميس، في نفس اليوم الذي من المتوقع ان يبدأ فيه نتانياهو المناقشات الرسمية لتشكيل حكومته الثالثة على التوالي.

ويملك عباس اليوم صلاحية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية، أو العودة للمفاوضات مع إسرائيل التي فشلت في نيسان/ابريل 2014.

واعلنت القيادة الفلسطينية أنها ستقدم أول لائحة اتهام ضد إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية في الأول من نيسان/ابريل المقبل.

وعباس الذي أصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية خلفا للزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات. وحصل لفلسطين على وضع دولة مراقب في الأمم المتحدة، يمسك بخيوط النظام السياسي الفلسطيني وبيده السلطات التشريعية والتنفيذية.

فهو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وزعيم حركة فتح التنظيم الرئيسي فيها، بالإضافة إلى أنه رئيس الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

ويمسك عباس أيضا بصلاحيات المجلس التشريعي الفلسطيني بسبب تعطل عمل هذا المجلس بفعل الإنقسام بين حركتي فتح وحماس.

ولم يجتمع المجلس التشريعي منذ عام 2007 بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، كما أن إسرائيل تعتقل عددا كبيرا من نوابه.

من جهته، يقول جورج جقمان مدير مؤسسة مواطن لدراسة الديموقراطية لوكالة فرانس برس، “أصبح الرئيس عباس يملك اليوم صلاحيات لم يكن يتمتع بها في السابق”.

وبحسب جقمان، فإن “الإنقسام بين الضفة وغزة وعدم تمكن المجلس التشريعي من الإجتماع أديا إلى غياب المساءلة في النظام الفلسطيني بشكل عام”.

بينما يؤكد حسن خريشة وهو النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، أن “الشرعيات الفلسطينية تآكلت بفعل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني منذ سنوات”، مشيرا بأن هذا الأمر “يشكل خطورة على الوضع الفلسطيني لأن ربط القضية بيد شخص واحد يسيء لكل شيء”.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة وطنية في نيسان/ابريل الماضي، بهدف إصلاح العلاقات بينهما المتدهورة منذ 2007 عندما طردت حركة حماس حركة فتح من غزة إثر إشتباكات دامية.

وتم تشكيل حكومة توافق وطني في الثاني من حزيران/يونيو، واتفق الجانبان في 25 ايلول/سبتمبر على أن تتولى حكومة التوافق الوطني زمام الأمور في غزة، وأن تلعب دورا رئيسيا في إعادة إعمار القطاع المدمر بعد حرب إسرائيلية خلفت أكثر من 2200 قتيل فلسطيني أغلبهم من المدنيين الصيف الفائت.

وبحسب القانون الفلسطيني الأساسي فإنه يحق لرئيس السلطة الفلسطينية اصدار قوانين وتشريعات بقرارات، في حال عدم انتظام النظام المجلس التشريعي، ما يعني إمتلاك الرئيس عباس حق التشريع بصفة دستورية.

ويؤكد جقمان أن” القوانين التي صدرت عن الرئيس عباس أكثر من القوانين التي صدرت عن المجلس التشريعي خلال العشرة أعوام من عمل المجلس التشريعي، وهذا وضع غير طبيعي وإشكالي جدا”.

وبحسب جقمان فإن الوضع الفلسطيني القائم تسبب في نوع من “الخلط في أدوار السلطة والمنظمة والحكومة”.

ويعطي القانون الفلسطيني أيضا رئيس السلطة الفلسطينية حق إقالة رئيس الوزراء في أي وقت يراه مناسبا، ما يمنحه أيضا حق التحكم في رئيس الوزراء المعين خاصة وأن رئيس الوزراء لم يحظ بثقة المجلس التشريعي.

ويقول خريشة، “يبدو أننا نتجه إلى نظام شمولي يتحكم فيه الرئيس عباس”. مؤكدا، “هذا الأمر خطر جدا من باب أن كل ما بني في السنوات الماضية من مؤسسات فلسطينية ينهار بشكل كامل، وتتجه الأمور لتبقى في يد شخص واحد”.

ويؤكد خريشة أن هذا الوضع مريح للسلطة التنفيذية، ” لأنه لا توجد آلية للمحاسبة والمساءلة”.

ويعتبر المجلس المركزي الفلسطيني السلطة التشريعية الأكبر في النظام السياسي الفلسطيني بتخويل من المجلس الوطني.

ويرأس عباس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي السلطة التنفيذية المخولة تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس المركزي.

ومنح المجلس المركزي في اجتماعه الأخير في رام الله، بداية اذار/مارس الحالي، الرئيس عباس حق التصرف في قرار التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وسيواصل عباس، الذي يعد معتدلا ويعارض اللجوء إلى المقاومة المسلحة، الحملة الدبلوماسية بالإنضمام إلى المنظمات الدولية والإعتراف بالدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

بينما كان نتانياهو دفن فكرة الدولة الفلسطينية قبل يوم من الإنتخابات التشريعية في 17 من اذار/مارس الماضي، مؤكدا أنه لن تقوم دولة فلسطينية في حال إعادة انتخابه.

وسيبقى الرجلان اللذان يتبادلان الإتهامات حول عدم وجود شريك حقيقي للسلام في المواجهة لعدة سنوات.