“كان متوقعًا أن يتم تنفيذ الدفعة الرابعة [من الإفراح عن الأسرى] في ال-29 من مارس، ومن المؤسف للغاية أنه حتى الآن لم يتم اتخاذ القرار للإفراج عنهم. القيادة ملتزمة بعدم التوجه إلى المنظمات الدولية خلال التسعة أشهر [من المفاوضات] من أجل الإفراج عن هؤلاء الأسرى… عرضت على القيادة المسائل المتعلقة بالأسرى وقررنا أنه إذا لم يتم الإفراج عن الأسرى فسنتوجه إلى 63 منظمة دوليه ونطلب الانضمام إليها. على هذه المسألة صوتنا بالإجماع ووقعنا على وثيقة للانضمام إلى 15 معاهدة دولية.”

هكذا اختار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس شرح توقيعه على أوراق للانضمام إلى 15 ميثاق دولي مساء الثلاثاء.

تشعرون بالحيرة؟ أنتم لستم بالوحيدين.

كانت مراسم التوقيع واحدة من عروض السلطة الفلطسينية التي لا حاجة لها والمليئة بالأبهة.

في بث مباشر على التلفزيون الرسمي، محاطًا بجميع أعضاء القيادة الفلسطينية، اختار عباس جلب مسألة الانضمام للهيئات الدولية للتصويت- كما لو كانت هناك أية فرصة أن يقوم واحد من أعضاء القيادة بالتصويت ضد القرار؛ كما لو أن ذلك لم يكن عرضا مكتوبًا ومنظمًا بشكل مفرط، عرض يمكن توقع نتائجه بسهولة.

في أوقات كهذه، يذكرنا عباس كثيرًا بعرفات.

الرجل الذي ساعد عباس في مراسم التوقيع كان كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، الذي كان يهدد إسرائيل منذ أشهر بالقيام بهذه الحملة الدولية.

ولكن ألقوا نظرة أعمق، وسترون أن عباس وقع بشكل فوري على طلبات الانضمام إلى 15 منظمة دولية، ولكن ليس إلى منظمات الأمم المتحدة المهمة. ألقوا تظرة أعمق، وسترون أنه لم يتم تقديم الطلبات.

قد يكون رئيس السطلة الفلسطينية قد وضع اسمه على هذه الطلبات، ولكنه لم يقم بتقديمها رسميًا. وشدد عباس في كلمته على أنه ينوي الاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة حتى الموعد النهائي في 29 أبريل.

لم تربك الفجوة بين مراسم التوقيع وإعلان استمرار المفاوضات الاعلام الفلسطيني، بالرغم من ذلك. إعلام عباس أعلن أن محادثات السلام فشلت وشدد على الدعوة التي قام بها عباس للجمهور الفلسطيني، التي نادى من خلالها بالخروج والبدء بمقاومة سلمية.

وهنا تكن مشكلة صعبة وفورية لعباس. ما يبدو كمحاولة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة قد يؤدي بسهولة إلى تأجيج الشارع الفلسطيني، وقد يدفع عباس والقيادة الفلسطينية مرة أخرى إلى شجرة سيكون من الصعب النزول عنها.

الحفاظ على المفاوضات في هذه اللحظة هو ليس من مصلحة إسرائيل فقط، يل أيضًا من مصلحة السلطة الفلسطينية، التي تدرك أن اندلاع الغضب في الشارع الفلسطيني قد يتم توجيهه إلى رام الله وإلى عباس أولًا، حتى قبل إسرائيل.

يوم الثلاثاء أجريت مظاهرة “عفوية” لدعم عباس وقراره “التاريخي.” من الصعب القول إذا كان القرار تاريخيًا بالفعل. ومن الصعب أكثر القول إلى أين ستؤدي تظاهرات كهذه.