ذكرت تقارير تلفزيونية اسرائيلية ليلة الأحد أن الإنفصال بين السلطة الفلسطينية تحت ادارة الرئيس محمود عباس وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستمر في الإتساع.

قيل أن عباس أبلغ جميع المسؤولين في السلطة الفلسطينية إن ترامب هو “قضية خاسرة” وأمر السلطة الفلسطينية بتشديد جميع الاتصالات مع المسؤولين الدبلوماسيين الأمريكيين، بمن فيهم القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية المسؤولة عن الشؤون الفلسطينية.

أفيد أن الإدارة الأمريكية، من جانبها، أشارت إلى أنها تسعى إلى محاور فلسطيني غير عباس والذي قد تتمكن من العمل معه.

قالت التقارير غير المؤكدة على محطتي التلفزيون الرئيسيتين في اسرائيل أن عباس رفض أي علاقة مع فريق ترامب للسلام في اعقاب اعلان الرئيس الامريكي في السادس من ديسمبر، الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونية نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى المدينة.

وفقا لأخبار “حدشوت”، فقد أوضح عباس لمساعديه أنه “لا يغلق الباب فحسب” بشأن المزيد من التعامل مع إدارة ترامب، “لكنه يرمي المفتاح أيضا”.

ألغى عباس اجتماعا كان مقررا عقده الأسبوع الماضي مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس (الذي أجّل بعد ذلك رحلته الى المنطقة بسبب الضرورات المحلية)، وقال بوضوح انه لن يجتمع هو او أي من قادة السلطة الفلسطينية مع مبعوث ترامب للسلام جيسون غرينبلات الموجود هنا منذ الأيام الأخيرة. قال عباس الاسبوع الماضي أنه لن يقبل اى خطة سلام لادارة ترامب وأكد مجددا أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على العمل كوسيط سلام. والان، قال التقرير إن عباس اصدر تعليماته الى جميع السلطة الفلسطينية بقطع الإتصالات مع جميع المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم القنصلية الأمريكية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحمل مذكرة وقع عليها بعد أن أدلى ببيان حول القدس من غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، 6 ديسمبر، 2017، ونائب الرئيس مايك بنس يقف وراءه. (Saul Loeb/AFP)

ونقل التقرير ذاته عن مصدر مسؤول امريكي لم يذكر اسمه قوله أن ادارة ترامب لن تقدم خطتها للسلام طالما أن عباس يقاطع فريق ترامب.

وقال المصدر إن الولايات المتحدة تعترف بأن الفلسطينيين بحاجة إلى فترة “تهدئة” بعد إعلان القدس، وأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتحقيق اتفاق، وأنها لا تنوي السعي لفرض اتفاق، لكنها لا تزال تأمل أن يغير عباس موقفه.

لكن عباس الذي يدرك ان الخطة الامريكية لن تفي بالمطالب الفلسطينية، ليس لديه نية بإنهاء مقاطعته لادارة ترامب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشكر الولايات المتحدة على استخدام الفيتو ضد قرار الأمم المتحدة بشأن القدس، 18 ديسمبر 2017. (Facebook screen capture)

وأكد التقرير أن هذا التسلسل من الأحداث يتعبر اخبارا جيدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حصل الآن على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس، ولكن لن يكون هناك ما يدعوه للقلق من الضغط الامريكي للحصول على تنازلات للفلسطينيين في المستقبل المنظور.

وردا على تقرير قناة “حدشوت”، مسؤول البيت الأبيض لم يكن غير مباليا. قال المسؤول في تصريح للتايمز أوف اسرائيل “يبدو أن المنصة التي ابلغت عن ذلك لم تولي اهتماما خلال الأشهر الماضية. كما قلنا مرارا وتكرارا، لن نفرض اتفاق سلام. هذه ليست أخبار جديدة. كنا نتوقع فترة تهدئة ونبقى ملتزمين بالسلام ونعمل جاهدين على خطتنا، وسوف نقدمها عندما يحين الوقت”.

وتقول المصادر إن تقريرا ثانيا نشرته القناة العاشرة الإخبارية عرض سردا مختلفا نوعا ما، استنادا الى مصادر فلسطينية حسب قول القناة. وفقا لهذا التقرير، أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ترغب في إيجاد زعيم فلسطيني بديل – زعيم مستعد للتعامل مع الإدارة الأمريكية.

رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض، يرأس جلسة للحكومة في مدينة رام الله، خلال الفترة التي كان ما يزال فيها رئيسا للوزراء، 16 أبريل، 2013. (Issam Rimawi/FLASH90)

أفاد التقرير أن هذه الفكرة هي “مثيرة للقلق” بالنسبة الى عباس والموالين له، خصوصا أن الاسمين المطروحين كبديلان هما محمد دحلان، وهو احد المقربين السابقين لعباس والآن منافس مرير له، وسلام فياض الذي أطاح به عباس.

كما ذكر تقرير القناة العاشرة أن ترامب يعمل مع السعودية في محاولة للضغط على عباس لقبول خطة السلام الأمريكية المخطط لها، وأن السعوديين حذروا عباس أنه إذا لم يفعل ذلك، فسيحتاج إلى الاستقالة. تم نشر تقارير بهذا المعنى في المنطقة منذ أسابيع، حتى وإن انتقد القادة السعوديون ترامب بعد إعلان القدس وأيدوا علنا ​​مطالبة عباس بالقدس الشرقية لتكون عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتحدث مع مبعوث الرئيس الامريكي الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات على هامش القمة العربية في الاردن، 29 مارس 2017 (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

أكد ترامب في تصريحاته في السادس من ديسمبر حول القدس أن حدود السيادة الاسرائيلية في المدينة سيتعين التفاوض بشأنها بين اسرائيل والفلسطينيين. أثار خطابه الذي رحب به نتنياهو والقادة الإسرائيليون عبر معظم الطيف السياسي غضب عباس والزعماء الإقليميين لأنه رؤوا بأنه يحكم بشكل مسبق على مصير المدينة المقدسة المتنازع عليها. في الامم المتحدة يوم الخميس، تمت الموافقة على قرار يرفض قرار ترامب ب 128 صوتا مؤيدا مقابل 9 أصوات معارضة، استخدمت الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن قبل ذلك بيومين ضد القرار.

وقد شجع عباس سلسلة من “أيام الغضب” في الاراضي الفلسطينية منذ اعلان ترامب. طالبت حركة المقاومة الاسلامية حماس التي تقود غزة وتسعى الى تدمير اسرائيل بإنتفاضة جديدة.