رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أصدر تعليمات لفتح تحقيق في الأوضاع القانونية لـ 2,800 جمعية ومؤسسة في الأرضي الفلسطينية، في ما يقال أنه محاولة لتعزيز المبادرات الفلسطينية لإقامة الدولة بشكل دولي.

“إذا عمت الشفافية والمحاسبة في فلسطين فستكون لدينا دولة محترمة نستحقها”، قال عباس يوم الأحد خلال إحتفال أقيم في رام الله لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد.

نص المجلس التشريعي الفلسطيني قانون مكافحة الرشاوى عام 2005، وتم إعادة تسميته الى قانون مكافحة الفساد عام 2012. بموجب القانون، تمت إقامة هيئة ومحكمة مكافحة الفساد.

خلال الحفل في رام الله، قال رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة أنه تلقى تعليمات من عباس للتحقيق في أوضاع 2,800 جمعية ومؤسسة غير ربحية المسجلة في السلطة الفلسطينية.

“ستقوم الهيئة بدراسة اوضاعها القانونية ومعرفة إن كانت تلتزم بالقوانين أم لا، وهل لديها التراخيص اللازمة للعمل، ومن أين تمويلها؟ وحجم ميزانيتها بهدف تنظيمها وتصويب أوضاعها”، قال نتشة، بحسب صحيفة القدس.

مضيفا: “لا يعقل أن تقوم كل دولة بتمويل وفتح جمعيات ومؤسسات لها دون حسيب ورقيب فتجد 30 مؤسسة حقوقية وأخرى نسائية، إننا نرحب في مؤسسات المجتمع المدني التي تحتاج لنظام وترتيب لتصبح أكثر قوة وفعالية”.

ولكن عزمي الشعيبي، مفوض أمان، فرع فلسطين في منظمة الشفافية الدولية، قال أنه بما أن معظم الفساد موجود في القطاع الحكومي، إستهداف الجمعيات هو بمثابة هجوم حكومي على المجتمع الأهلي الفلسطيني.

“هذه خطوة إنتهازية من قبل منظومة الأمن من أجل تحديد المجتمع الأهلي والتحكم بالرأي العام”، قال الشعيبي لتايمز أوف إسرائيل خلال مكالمة هاتفية، مضيفا: ” الحالات التي تقدم امام محكمة مكافحة الفساد تظهر أنه 90% من جميع حالات الفساد تحدث في الحكومة، إن كانت مركزية أو محلية”.

أوضاع الأراضي الفلسطينية أحسن من باقي العالم العربي من ناحية الفساد، قال الشعيبي، بفضل المجتمع الأهلي القوي والدرجة الأعلى من حرية التعبير. ولكنهم لا زالوا وراء الدمقراطيات الغربية، بالأخص من ناحية حرية المعلومات. قانون حرية المعلومات متجمد عند المجلس التشريعي المنهار الذي لم يجتمع منذ 7 أعوام.

تهدف مؤسسات مكافحة الفساد للسلطة الفلسطينية أيضا لمكافحة الرشاوى. يتم التحقيق في الوقت الحالي مع وزيرين سابقين، وزير الإقتصاد حسن أبو لبدة ووزير الزراعة إسماعيل دعيق، بتهمة الإبتزاز الذي يصل إلى 45 مليون شيكل (11.27$ مليون). في عام 2012، أمر عباس الهيئة فتح تحقيق لمنافسه السياسي، محمد دحلان من فتح سابقا. قال المفوض نتشة يوم الأحد أنه سوف يتم تقديم حالة دحلان الى المحكمة.

ولكن قال الشعيبي أن المحاكم تماطل بحالات الوزراء، وأنها لم تتخطى الجلسات الإجرائية خلال ثلاث السنوات الأخيرة.

قائلا: “يمكن أن تستغرق المحاكم سنوات قبل إصدار الحكم، لأنه لم يتم تباحث الإتهامات بعد”، مضيفا أنه تم وضع أمر عدم النشر على الإجراءات. “يقولون أنه لدى المتهمين الحق بإثبات براءتهم حتى ثبوت التهم ضدهم، ولكن العدل المؤجل هو ليس عدل بالمرة”.