قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم السبت انه سوف يتوجه الى المحكمة الجنائية الدولية بخصوص تخطيط هدم قرية الخان الاحمر البدوية في الضفة الغربية.

وقال عباس انه سوف يتوجه أيضا الى المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة بخصوص قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتقليص التمويل الامريكي لوكالة الامم المتحدة لللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، وما يدعي انه مخططات اسرائيلية للسماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، حيث يحظر ذلك ضمن الاوضاع الراهنة، بهدف تخفيض التوترات في الموقع.

“هناك قضيتان هامتان، وهما قضية الخان الأحمر والاعتداء عليه وترحيل سكانه… وهي قضية في منتهى الأهمية والخطورة، بالإضافة إلى وتيرة الاستيطان المرتفعة”، قال عباس في مستهل اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مساء يوم السبت، بحسب وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء.

“قمنا برفع القضية للمحكمة الجنائية الدولية، وسنرفعها أيضا لمحكمة العدل الدولية”، قال.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس جلسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، 15 سبتمبر 2018 (AFP / ABBAS MOMANI)

وقد احتج الفلسطينيون والمجتمع الدولي بشدة على خطة اسرائيل هدم قرية خان الاحمر، التي تقع شرق القدس، ونقل سكانها الى منطقة آخرى.

وتقول الحكومة انه تم بناء المنازل، معظمها اكواخ وخيام، بدون تصاريح وتشكل خطرا على سكان القرية بسبب قربها من شارع سريع.

عناصر قوات الامن الإسرائيلية يشتبكون مع المتظاهر الفرنسي الامريكي فرانك رومانو خلال مظاهرة ضد هدم قرية خان الاحمر البدوية في الضفة الغربية، 14 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

ولكن يدعي سكان القرية التي كانت خاضعة لسيطرة الاردن حينها – منذ خمسينات القرن الماضي، بعد طردهم من منازلهم في النقب على يد اسرائيل – انه لا يوجد امامهم خيار غير البناء بدون تصاريح بناء اسرائيلية، نظرا لعدم منح هذه التصاريح لفلسطينيين للبناء في اجزاء من الضفة الغربية التي لدى اسرائيل سلطة تامة على الشؤون المدنية فيها.

وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الثلاثاء انه قدم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بخصوص ما وصفه بـ”جرائم الحرب الإسرائيلية” في القرية.

القرية البدوية الخان الأحمر في الضفة الغربية في 6 سبتمبر 2018. (Ahmad Gharabli/AFP)

الملف “شمل التركيز على جرائم الحرب التي تواجهها قرية الخان الاحمر وتحديدا جرائم النزوح القسري والتطهير العرقي وتدمير ممتلكات المدنيين”، قال عريقات

ومحكمة العدل الدولي هي منظمة الامم المتحدة المسؤولة عن حل خلاقات بين دول، بينما المحكمة الجنائية الدولية تدرس قضايا جرائم حرب. وبينما توجه الفلسطينيون عدة مرات الى المحكمة الجنائية الدولية، قلما اخذوا الخلافات الى محكمة العدل الدولية.

وقرار محكمة العدل الدولية الاخير الذي أثر على اسرائيل كان قرار عام 2004 ضد بناء الجدار الامني في الضفة الغربية. وفي وقت سابق من الشهر، شاركت اسرائيل بنقاش في محكمة العدل الدولية لأول مرة منذ اكثر من نصف قرن، فيما وصفه مسؤولون اسرائيليون بمحاولة لمشاركة الدولة اليهودية في شؤون القانون الدولي التي لا تخص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

’صلاة اليهود في باحات الأقصى’

وقال عباس انه سوف يتوجه الى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بخصوص ما ادعى أنها ادلة على تخطيط اسرائيل السماح لصلاة اليهود في الحرم القدسي، ولكن فقط بعد مشاورة الأردن، التي يعتبر نفسهت الوصي على الموثع المقدس.

مضيفا: “كذلك هناك قضية المسجد الأقصى، حيث إن إسرائيل ربما ستقرر وهناك أدلة كثيرة على ذلك، بان يكون هناك صلوات مسموح بها لليهود في المسجد الأقصى كالمسلمين، وهذا يعني أنهم يسعون لتكرار تجربة المسجد الإبراهيمي الشريف”.

وقد تعهد مسؤولون اسرائيليون عدة مرات بعدم الإخلال بالأوضاع الراهنة في الحرم القدسي، الذي يحظر اليهود من الصلاة هناك. وقد ادت شائعات حول السماح لليهود الصلاة بالحرم الى اندلاع عنف شديد في الماضي.

يهود يقومون بزيارة الحرم القدسي خلال عيد السوكوت اليهودي، 8 أكتوبر، 2017. (Flash90/Yaakov Lederman)

ولمح عباس أيضا الى نيته ملاحقة الولايات المتحدة في محكمة العدل الدولية بسبب قراراتها بخصوص القدس وتقليص التمويل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بحسب بيان صدر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد اللقاء.

فلسطيني ينقل اكياس طحين امام مركز توزيع مساعدات تديره وكالة الأونروا الأممية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 4 سبتمبر 2018 (Said Khatib/AFP)

وقد رفضت السلطة الفلسطينية تباحث مفاوضات السلام مع ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب منذ قرارها في ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها الى المدينة. وردا على ذلك، سحب وزارة الخارجية الامريكية مئات ملايين الدولارات من التمويل للفلسطينيين، بما يشمل تمويل الأونروا.

وقد قال ترامب انه سيعيد المساعدات للفلسطينيين في حال التوصل الى اتفاق مع اسرائيل. وفي يوم الخميس، رفضت الادارة تقرير بأنها عرضت على عباس مساعدات تصل إلى المليارات في حال عودته الى المفاوضات.

وفي يوم الإثنين، حذر مستشار الامن القومي للبيت الابيض جون بولتون المحكمة الجنائية الدولية من ملاحقة مسؤولين امريكيين أو اسرائيليين بتهم جرائم حرب في الشرق الاوسط.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.