تحدث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع عدد من قادة العالم ليلة الإثنين، بعد ساعات من العثور على جثث الفتيان الإسرائيليين المختطفين الثلاثة بالقرب من الخليل، وطلب منهم المساعدة في كبح جماح الرد الإسرائيلي.

وفقا للإذاعة الإسرائيلية، من المقرر أن يعقد عباس إجتماعا في رام الله يوم الثلاثاء لمناقشة إجراءات محتملة قد تتخذها إسرائيل ردا على جريمة القتل، التي حملت حماس مسؤوليتها. وأفيد أن عباس يتوقع مطلبا إسرائيليا حازما بأن تقوم السلطة الفلسطينية بإنهاء إتفاق المصالحة مع حماس.

ليلة يوم الإثنين قام رئيس الحكومة بتأجيل قرار للرد، واختار عقد إجتماع للمجلس الوزاري الأمني بعد جنازات غيل-عاد شاعر ونفتالي فرنكل وإيال يفراح التي ستجرى يوم الثلاثاء.

في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف 34 هدفا في قطاع غزة ردا على إطلاق الصواريخ المستمر من القطاع.

وتعهد نتنياهو يوم الإثنين أن “حماس ستدفع” ثمن قتل الفتيان الإسرائيليين الثلاثة، الذين اختُطفوا في 12 يونيو.

في وقت متأخر من ليلة الإثنين، قامت القوات الإسرائيلية بتفجير الأبواب في منزل عائلة مروان قواسمة، أحد ناشطي حماس الذين تتهمهما إسرائيل بتنفيذ عملية القتل. وقالت مصادر عسكرية أن الأنباء عن تدمير المنزل لم تكن صحيحة.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه ان الشبان “خطفوا واغتيلوا بدم بارد بايدي حيوانات باشكال بشر. ان حماس مسؤولة وحماس ستدفع” الثمن.

وتم العثور على الجثث في منطقة بالقرب من قرية “حلحلول” بعد ظهر يوم الإثنين. وقامت قوات الأمن الإسرائيلية، التي قامت بعمليات بحث مكثفة في المنطقة، بإغلاق المنطقة والإعلان عنها منطقة عسكرية مغلقة. وتم إغلاق الخليل أيضا.

وعثر فريق بحث من المدرسة الميدانية المحلية في “كفر عتصيون”، إلى جانب جنود إسرائيليين من وحدة خاصة، على الفتيان. وكان المتطوعون المحليين قد طالبوا على مدى أسبوعين الإنضمام إلى جهود البحث.

واختُطف فرنكل وشاعر ويفراح من محطة حافلات في الضفة الغربية في ليلة 12 يونيو خارج مستوطنة “ألون شفوت” في غوش عتصيون جنوبي القدس. وقال نتنياهو بمرارة،”كانوا في طريقهم إلى المنزل ليكونوا مع أهلهم، ولكنهم لن يروهم مجددا”.

وتم العثور على جثث الفتيان الثلاثة حوالي الساعة 5:30 مساء يوم الإثنين، مقيدة ومدفونة بشكل جزئي، في حقل مفتوح بالقرب من منطقة من الصعب الوصول إليها والمعروفة بإسم “وادي تلم” بالقرب من “حلحلول”. ويبعد هذا الموقع أقل من 20 كلم (12 ميل) عن موقع إختطاف الفتيان.

وتم إبلاغ العائلات مساء يوم الإثنين بأنه تم العثور على الجثث. وتجمع الأقارب في منازل العائلات الثلاث؛ وشكر متحدثون بإسم العائلات قوات الأمن الإسرائيلية على جهودها لتحديد موقع الفتيان، وشكروا الجمهور على دعمه وتضامنه.

وقام نتنياهو بالإتصال مع العائلات مقدما تعازيه، وقال أن “الأمة كلها تبكي كشخص واحد”.

وقُتل الفتيان الثلاثة بعد وقت قصير من إختطافهم، وتم التخلص من الجثث كما يبدو بسرعة. ولم تكن الجثث في حالة جيدة عند العثور عليها، وفقا لما ذكرته قناة 2. “كان منظرا مروعا”.

وحدد خبراء الطب الشرعي هوية الجثث في الموقع. وتم نقل الجثث إلى “معهد أبو كبير للطب الشرعي” في تل أبيب مساء الإثنين للتحديد النهائي. وقام الإسرائيليون بوضع الشموع خارج المعهد في وقت متأخر من ليلة الإثنين.

وعقد المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي جلسة طارئة. من بين عدة قرارات كان من المتوقع أن يطالب عباس بإنهاء حكومة التوافق مع حماس.

وقامت السلطات الإسرائيلية يوم الخميس بنشر أسماء ناشطين من حماس تعتبر أنهما المشتبه بهما الرئيسيين في عملية الإختطاف.

وفُقدت آثار ناشطي حماس الذي تعتبرهما إسرائيل العقلين المدبرين للعملية، عامر أبو عيشة ومروان قواسمة، من منزليهما في الخليل في حي “الحارس” منذ وقوع عملية الإختطاف. ويزعم أنهما كان في المركبة التي استُخدمت لإختطاف الفتيان الثلاثة.

ولا يزال المشتبه بهما فارين، وتقوم القوات الإسرائيلية بجهود مكثفة لتعقبهم.

وأفيد أن قادة حماس في منطقة الخليل اختفوا عن الأنظار تحسبا لقيام قوات الأمن الإسرائيلية بملاحقتهم. ولم تعلن حماس مسؤوليتها في إختطاف وقتل الفتيان؛ ونُقل عن متحدث بإسم حماس ليلة يوم الإثنين أن “أي رد إسرائيلي سيفتح أبواب جهنم”.

وأكد مسؤولون في حماس في الخليل أن المشتبه بهما هما ناشطان في حماس، وقالوا أن القوات الإسرائيلية إستهدفت منزلي الرجلين منذ بداية العملية. وقال المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفا على سلامتهم، أن القوات دخلت منزليهما عدة مرات، وقامت بعملية تفتيش مكثفة وبمصادرة أغراض كدلائل.

منذ بدء عملية “عودة الإخوة” للعثور على الفتيان، اعتُقل خلال 18 يوما من عمليات التفتيش أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم أعضاء في حماس.