طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء امام مجلس الامن الدولي بانشاء “آلية متعددة الأطراف” لتمهيد الطرق أمام إقامة دولة فلسطينية، متهما إسرائيل والولايات المتحدة في عرقلة جهود السلام.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية “لحل القضية الفلسطينية، من الضروري إنشاء آلية دولية متعددة الأطراف ينبثق عنها مؤتمر دولي”، مضيفا أنه يترقب عقد قمة في منتصف 2018.

الخطوة تهدف إلى استبدال الدور المركزي الذي لعبته الولايات المتحدة كوسيط في الشرق الأوسط. عباس في خطابه انتقد تعامل واشنطن مع القضية على مدى العام المنصرم، مشيرا بالتحديد إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 ديسبمر الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال عباس “قررت الإدارة الأمريكية إزاحة ملف القدس عن الطاولة”، مقتبسا كلمات استخدمها ترامب في الشهر الماضي لوصف إعلانه.

وانتقد رئيس السلطة الفلسطينية أيضا فشل الإدارة الامريكية في توضيح موقفها بشأن دعمها لحل الدولتين للصراع. وهاجم قرار واشنطن بقطع المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، “بالرغم من موافقتها على قرار إنشائها”، منتقدا التهديدات الأمريكية لإغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

محمود عباس يلقي كلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 فبراير، 2018. (لقطة شاشة: UNTV)

وأكد عباس على ان الفلسطينيين “على استعداد لبدء المفاوضات فورا من أجل تحقيق السلام”، لكنه اشترط إجراء المفاوضات بتراجع ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ووقف إسرائيل للبناء الإستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال إن “الآلية الدولية المتعددة الأطراف” التي يقترحها ينبغي أن تؤدي إلى عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، والإعتراف المتبادل بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، وإنشاء آالية دولية جديدة للتوصل إلى تسوية نهائية.

وتعهد عباس أيضا ب”تكثيف” جهوده للحصول على مكانة دولة عضو في الأمم المتحدة، حيث يُعتبر الفلسطينيون حاليا دولة مراقبة غير عضو.

وقال عباس إن للفلسطينيين وجود تاريخي في هذه الأرض يعود تاريخه إلى “خمسة آلاف عام”.

وأكد عباس في بداية خطابه “نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع”، مضيفا أن هناك نحو 13 مليون لاجئ فلسطيني في إسرائيل والضفة الغربية والخارج.

وهاجم عباس استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات و”احتلال الأراضي الفلسطينية”، معتبرا أن هذه الأنشطة تقوض جهود السلام، وقال إن السلطة الفلسطينية أصبحت “سلطة بدون سلطة”.

من اليسار إلى اليمين: منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، والمبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام جيسون غرينبلات، والمستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، في حديث قبل جلسة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، 20 فبراير، 2018. (لقطة شاشة: United Nations)

وقال “نحن نعمل عند الاحتلال، لذلك نقول فلتتحمل إسرائيل مسؤولياتها كقوة قائمة بالاحتلال”.

إلا أنه وضح أن “أن مشكلتنا ليست مع أتباع الديانة اليهودية،… بل إن مشكلتنا هي فقط مع من يحتل أرضنا ويمنع استقلالنا وحريتنا”.

من بين الحاضرين في قاعة الأمم المتحدة للاستماع للخطاب كان المستشار الخاص لترامب وصهره، جاريد كوشنر، المكلف بإدارة جهود السلام الإسرائيلية-الفلسطينية باسم البيت الأبيض، بالإضافة إلى جيسون غرينبلات، المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى العملية السلمية.

إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 ديسمبر، الذي لاقى ترحيبا من قبل إسرائيل، أثار غضب الفلسطينيين الذين يرون في المدينة عاصمة لدولتهم المنشودة، ودفعهم إلى الإعلان عن أن الولايات المتحدة جردت نفسها من أهلية لعب دورها التقليدي كوسيط رئيسي في المحادثات مع إسرائيل.

في بيان صدر عشية زيارته، قال المتحدث باسم عباس، نبيل أبو ردينة، للإعلام الرسمي إن “مرحلة جديدة من النضال بدات”، في الوقت الذي يسعى فيه الفلسطيينيون إلى حماية مطالبتهم بالقدس. وقال المسؤول الفلسطيني الكبير ناصر القدوة الإثنين إن عباس سيسعى إلى حشد الدعم للمبادرة متعدد الأطراف، لكنه أضاف أن الفلسطينيين لن يقوموا بإملاء شكل هذه المبادرة.

ويرى الكثير من الفلسطينيون بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بعد التفاوض بين إيران وما تُسمى بمجموعة 5+1 – الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا – مثالا جيدا.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيور غوتيريش يلقي كلمة في مجلس الأمن، 20 فبراير، 2018. (لقطة شاشة: UNTV)

وقال القدوة في مؤتمر صحافي عُقد في رام الله “يمكننا العيش مع صيغات مختلفة، مجموعة 5، مجموعة 5+1، رباعية موسعة، يمكننا العيش مع مؤتمر سلام دولي”.

وأضاف “كل شيء يمكنه أن يأتي بنتيجة، ويوفر أساس معقول للمفاوضات ومتابعة العملية -قدموا برعايته له حتى يُختتم بنجاح”.

إسرائيل، التي تتهم عادة الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتحيز ضدها، لن تقبل بأي وسيط غير الولايات المتحدة.

وكانت الأمم المتحدة قد منحت فلسطين مكانة دولة مراقب غير عضو في عام 1992، لكن رفع مستوى مكانة الفلسطينيين إلى عضوية كاملة يتطلب دعما بالإجماع من مجلس الأمن، وهو أمر غير محتمل، نظرا إلى استخدام الولايات المتحدة بشكل شبه مؤكد لحق النقض (الفيتو).

وتعمل إدارة ترامب على إعداد خطة سلام جديدة على الرغم من أن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو ضئيلة.

في ديسمبر، صوتت الجمعية العامة بأغلبية 128 مقابل 9، مع امتناع 35 عضوا، لصالح قرار رفض القرار الأمريكي الإعتراف بالقدس. وتأتي عملية التصويت هذه في الجمعية التي تضم 193 بلدا عضو بعد أن صوت 14 عضو من بين الأعضاء ال15 في مجلس الأمن لصالح إجراء مشابه. واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع القرار هذا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.