أمر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأحد، بتشكيل لجنة لبحث ملفات لتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية، في خطوة من المرجح أن تزيد من غضب الحكومة الإسرائيلية.

وكان الفلسطينيون قد انضموا رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية في الشهر الماضي، ما يسمح لهم بتقديم شكاوى ضد إسرائيل تتهمها بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وسيرأس اللجنة الجديدة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وستضم عدة شخصيات من المشهد السياسي الفلسطيني وجامعات ومؤسسات حقوقية فلسطينية، كما قال مسؤول لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

وكانت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، قد قامت بفتح تحقيق أولي في الوضع في فلسطين، كما صدر عن مكتبها في الشهر الماضي، الذي أضاف أن ذلك قد يؤدي إلى فتح تحقيق كامل.

وورد أن التحقيق سيدرس “بإستقلالية تامة ومن دون تحيز” جرائم مزعومة ارتُكبت منذ 13 يونيو في العام الماضي، بداية التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين والتي وصلت إلى ذروتها في عملية “الجرف الصامد” – الحرب التي استمرت مدة 50 يوما بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، والتي أسفرت عن مقتل حوالي 2,000 فلسطيني، بحسب أرقام قدمتها حماس، و72 شخصا على الجانب الإسرائيلي.

وتقول إسرائيل أن نصف القتلى في غزة هم من مقاتلي حماس أو فصائل فلسطينية أخرى، وبأن حماس هي المسؤولة عن سقوط القتلى بين المدنيين بسبب وضعها لقاذفات الصواريخ والأنفاق عبر الحدود وعناصر أخرى من آليتها الحربية في مناطق سكنية.

وتؤكد إسرائيل أيضا على أن حماس وفصائل فلسطينية أخرى تعمل في قطاع غزة، قاموا بإستهداف عشوائي لمراكز سكنية من خلال إطلاق الصواريخ وبإستخدام السكان في غزة كـ”دروع بشرية”، وقاتلوا الجيش الإسرائيلي من منازل خاصة ومدارس ومستشفيات ومساجد ومرافق تابعة للأمم المتحدة، مثيرين بذلك تنديدا دوليا.

وقد يمهد تحقيق المحكمة الجنائية الدولية الطريق أمام التحقيق في جرائم حرب فلسطينية كذلك، بما في ذلك ضد حماس. وقد يشمل التحقيق أيضا عمليات الإستيطان الإسرائيلي على أراض فلسطينية.

ورد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بغضب على قرار المدعية العامة بفتح تحقيق، واصفا إياه بأنه “مناف للعقل” و”سخيف”، حيث أن “السلطة الفلسطينية تتعاون مع حماس، جماعة إرهابية ترتكب جرائم حرب، على عكس إسرائيل التي تحارب الإرهاب مع الحفاظ على القانون الدولي، ولديها نظام قضائي مستقل”.

وقد كلف قرار المضي قدما في تقديم طلب انضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية السلطة الفلسطينية ثمنا باهظا، حيث قامت إسرائيل بتجميد تحويل عائدات ضرائب بقيمة 120 مليون دولار إلى رام الله، بالإضافة إلى دعوة ممثلين في الحكومة الأمريكية الرئيس أوباما إلى وقف مساعدات بقيمة 400 مليون دولار تقدمها الولايات المتحدة سنويا للسلطة الفلسطينية.

وجاء قرار عباس في الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد فشله في تأمين أغلبية لصالح مشروع قرار إقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة، الذي دعا فيه الفلسطينيون إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الضفة الغربية والقدس الشرقية بحلول عام 2017.

وأشارت السلطة الفلسطينية إلى أنها قد تقدم على الأرجح مشروع قرار جديد لمجلس الأمن الدولي بعد الإنتخابات الإسرائيلية في شهر مارس.