أ ف ب – أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة مع وكالة فرانس برس رغبته بتفعيل المبادرة الفرنسية لجهة عقد مؤتمر دولي لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية الحصول على قرار من مجلس الأمن لوقف الإستيطان الإسرائيلي.

وقال عباس مساء الإثنين في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله قبل قيامه بجولة تشمل دولا عدة بينها فرنسا، “أريد تفعيل المبادرة الفرنسية حول المؤتمر الدولي موضوع مجلس الأمن مهم جدا، وأصبح الآن ملحا بسبب النشاطات الإستيطانية وعدم توقف اسرائيل عن القيام بها. الأمر الذي يعرض بشكل خطير مشروع الدولتين إلى الإنهيار”.

ومن المقرر أن يلتقي عباس مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة لبحث المبادرة الفرنسية. وأكد خلال المقابلة أن العلاقات مع فرنسا “استثنائية”.

ويعتبر الفلسطينيون فرنسا أحد أكبر داعميهم الغربيين. وكان وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس، قد حذر اسرائيل من أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين في حال فشل المبادرة الفرنسية. ولكن باريس أكدت مؤخرا أنها لن تعترف “تلقائيا” بالدولة الفلسطينية في حال فشل مبادرتها.

وقال عباس أن ما سمعه الفلسطينيون حتى الآن هو عبارة عن “افكار” فرنسية، مضيفا: “من المهم أن نسمع من الرئيس الفرنسي هل أصبحت هذه الأفكار مبادرة فرنسية ستسير فيها الحكومة الفرنسية الى النهاية”.

وترمي المبادرة الفرنسية إلى تحريك عملية السلام للوصول لإقامة دولتين. ولتحقيق ذلك، سيتم انشاء مجموعة دعم تضم أعضاء مجلس الأمن الدائمين وعددا من الدول الأوروبية والعربية ومنظمات دولية.

وتقترح فرنسا تحركا على مرحلتين. تنطلق المرحلة الأولى بلقاء دولي على مستوى وزاري من دون الإسرائيليين والفلسطينيين، ليعقد في المرحلة الثانية مؤتمر دولي الصيف المقبل بحضور طرفي النزاع.

ويبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء جولة تستمر أسبوعين يتوجه فيها إلى إسطنبول وباريس وموسكو وبرلين ونيويورك.

ويعمل الفلسطينيون على التسويق لمشروع يدين الإستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويسعون إلى اصداره في قرار لمجلس الأمن الدولي. ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية.

وردا على سؤال حول نيته عرض مشروع القرار الفلسطيني للتصويت في مجلس الأمن خلال زيارته الى نيويورك ، قال الرئيس الفلسطيني: “يتوقف هذا على نتائج محادثاتنا في فرنسا. إن الأمرين (المبادرة الفرنسية ومجلس الأمن) يسيران معا. و لن نسمح لوقوع تناقض”.

وتأتي جولة عباس في وقت تبدو الآفاق مسدودة أمام تقدم عملية السلام.

وعلى الرغم من تراجع التوتر وأعمال العنف في الأسابيع الأخيرة، إلا أن هناك مخاوف من تجدد اعمال المواجهات حول المسجد الأقصى مع حلول عيد الفصح اليهودي في 22 من نيسان/ابريل المقبل.

مستعد للقاء نتنياهو

ويهدد استمرار البناء الإستيطاني في الأراضي الفلسطينية التي من المفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية العتيدة، بالقضاء تماما على حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.

وكرر الإسرائيليون تصريحاتهم المعارضة للمبادرة الفرنسية. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه لما اسماه “الإملاءات الدولية”، مؤكدا على ضرورة استئناف محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين دون أي شروط مسبقة.

ويطالب الفلسطينيون بتجميد الإستيطان واطلاق سراح دفعة رابعة من الأسرى الفلسطينيين متفق عليها في اطار شروط استئناف محادثات السلام في عام 2014.

وقال عباس، “عندما نتحدث عن تجميد الإستيطان، هذا ليس شرطا مسبقا، هذا موقف دولي، العالم كله يقول لإسرائيل عليكم ان توقفوا الإستيطان، اميركا تقول واوروبا كلها تقول (…). هذا ليس شرطا مسبقا. عندما نجلس الى الطاولة لنتحدث في أي قضية وبالذات قضية الحدود، يجب أن يتوقف نتنياهو في لحظة المفاوضات عن النشاطات الإستيطانية”.

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للقاء نتنياهو قائلا: “أنا قلت أكثر من مرة أنني مستعد للقاء نتنياهو، وأنا جاهز لإستقباله، وهذه ليست المرة الأولى التي اعلن فيها أنني جاهز للقاء به في أي وقت يريد”.

ومع الفراغ الدبلوماسي الذي تلى فشل مفاوضات السلام، اطلقت فرنسا في كانون الثاني/يناير الماضي مشروعها لعقد مؤتمر دولي في الصيف لبحث حل الدولتين.

وزار الموفد الخاص الفرنسي الى الشرق الأوسط بيار فيمون اسرائيل والأراضي الفلسطينية، وإلتقى بمسؤولين من الجانبين ومسؤولين أميركيين وروس.

تساؤلات حول الموقف الأمريكي

ويقول الفرنسيون أن الجهد الفلسطيني في الأمم المتحدة لا يقوض مبادرتهم.

ويبقى الموقف الأمريكي حول المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن غير معلن حتى الآن. ويتساءل البعض إن كان الرئيس الأميركي باراك اوباما سيقوم بفعل علاقاته المتوترة مع نتنياهو بإرسال رسالة الى الدولة العبرية عبر عدم استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) حول مشروع القرار.

وحول ذلك، قال الرئيس الفلسطيني: “حتى الآن، لم نتلق أي ردود فعل من الأميركيين حول موضوع مجلس الأمن، ولكن علينا أن نأخذ بعين بالإعتبار كل ردود الفعل الممكنة من الأميركيين سواء الموافقة أو الإمتناع (عن التصويت) أو الفيتو”.

وتابع قائلا: “كنا نتوقع من الحكومة الاميركية في خلال الثماني سنوات الماضية ان تعمل خطوات ايجابية إلى الأمام لتحقيق ما تؤمن به اميركا وهو رؤية الدولتين، وحتى اللآن لم يحصل هذا”.

وأضاف: “كنا نتوقع الكثير من الإدارة الأميركية، ولكن خيبت أمالنا”.

وردا على سؤال حول إمكانية تحقيق حلم الدولة الفلسطينية، قال الرئيس الفلسطيني: “أتمنى أن نحصل على الدولة الفلسطينية في وجودي، ولكن إذا لم تحصل في وجودي، ستحصل قريبا، لأن هناك حق وتصميم من الشعب الفلسطيني على الوصول إلى دولته المستقلة”.