بعد انتقال السفارة الأمريكية إلى القدس، استدعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المبعوث الفلسطيني من واشنطن يوم الثلاثاء، مسجلا بذلك تدنيا في العلاقات المتوترة أصلا بين رام الله والبيت الأبيض.

جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفلسطينية معلنا عن القرار أن المبعوث الفلسطيني حسام زملط سيعود إلى الضفة الغربية يوم الأربعاء.

لم تذكر المدة التي سيتم فيها سحب زملط المسؤول الفلسطيني البارز في واشنطن.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي: “عندما فتحت [الولايات المتحدة] سفارتها في القدس كانت هناك حاجة لاتخاذ قرار من جانبنا وكان هذا هو قرارنا”.

ورد الفلسطينيون بغضب على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر قراره بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده.

كان الفلسطينيون قد جمدوا الاتصالات مع المسؤولين الأمريكيين بشأن جهود السلام، قائلين إن الخطوة كشفت تحيز واشنطن المؤيد لإسرائيل ورفضوها كوسيط.

ونفى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يوم الثلاثاء دور واشنطن قائلا أنها “لم تعد شريكا وسيطا”.

“لن نجلس معهم”، قال عريقات. “لقد أصبحوا جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل، وهو جزء كبير من المشكلة. إدارة ترامب هي أكبر مشكلة”.

يوم الإثنين، رد عباس على تنصيب السفارة الأمريكية في القدس من خلال وصفه بأنها “بؤرة استيطانية جديدة، تماما مثل المستوطنات الإسرائيلية” وأنها “اعتداء على سيادتنا، وهجوم على حقوقنا الثابتة”، وفقا لترجمة قناة الجزيرة.

“فلسطين هي للفلسطينيين وليست كما يزعم اليهود أرض أجدادهم”، قال مرددا التصريحات التي أدلى بها في العديد من الخطابات الأخيرة، بما في ذلك خطاب في وقت سابق من هذا الشهر تم شجبه على نطاق واسع على أنه معاد للسامية.

تقع السفارة الأمريكية الجديدة في المجمع الذي كان في السابق القنصلية الأمريكية في حي أرنونا، على الطرف الجنوبي من مدينة القدس. ويقع المجمع على حدود هدنة عام 1967 المعروفة بإسم الخط الأخضر.

ويفاوض الفلسطينيون على الجزء الشرقي من القدس ليكون عاصمة لهم في المستقبل. وحتى يوم الاثنين، رفضت جميع الدول وضع سفاراتها في القدس، قائلة إن وضع المدينة يحتاج إلى إيجاد حل أولا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في حفل تدشين السفارة الأمريكية في القدس 14 مايو 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

كما أغضب موعد افتتاح السفارة يوم الاثنين الفلسطينيين، والذي كان قبل يوم من ذكرى النكبة الفلسطينية.

ورحبت الحكومة الإسرائيلية بخطوة نقل السفارة التي تزامنت مع الذكرى السبعين لتأسيس إسرائيل.

وقد طغى بث الحدث على المظاهرات والمواجهات العنيفة على طول حدود غزة حيث قتلت النيران الإسرائيلية 60 فلسطينيا.

وقد أكد الجيش الإسرائيلي أن مظاهرة يوم الاثنين، وتلك التي سبقتها، لم تكن انتفاضة شعبية، بل كانت عملية عسكرية بقيادة حماس لتنفيذ هجمات ضد الجيش الإسرائيلي والإسرائيليين تحت غطاء احتجاجات سلمية. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن يوم الأحد أن حماس تعتزم إرسال منفذي هجمات مسلحين لإرتكاب “مذبحة” ضد الإسرائيليين.

اعترفت حركتا حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني الثلاثاء بأن 13 ناشطا كانوا من بين القتلى يوم الاثنين، وزعمت إسرائيل أن 24 على الأقل من القتلى كانوا أعضاء في جماعات فلسطينية مسلحة.

كانت فترة المبعوث حسام زملط التي استغرقت 14 شهرا في واشنطن قد تمت خلال إحدى أكثر فترات العلاقات الأمريكية الفلسطينية برودة.

في الوقت الذي قال فيه مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية للصحفيين قبل أسابيع من وصوله في مارس 2017، أن ترامب بدا “ملتزما” و”جادا” بشأن مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على التوصل إلى اتفاق سلام، فإن العلاقات لم تستمر فعلا من هناك.

فلسطينيون يحملون متظاهرًا جريحًا خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل شرق مدينة غزة يوم 14 مايو 2018. (MAHMUD HAMS / AFP)

في يونيو، أعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي أنها سوف تعيق أي تعيين لمسؤول فلسطيني في دور كبير في الأمم المتحدة لأن واشنطن “لا تعترف بفلسطين” كدولة مستقلة.

وفي نوفمبر، أعلنت إدارة ترامب أنها ترفضه وتراجع عمليه لأن عباس، في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة، انتهك قانونا أميركيا بدعوته إلى محاكمة الإسرائيليين أمام محكمة دولية.

بعد رد فعل عام، عكست إدارة ترامب مسارها. وقالت إن مهمة منظمة التحرير الفلسطينية يمكن أن تبقى مفتوحة ولكن مع تقليصها: لن يتم السماح إلا بالأنشطة التي تتقدم بمحادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وأصدرت الولايات المتحدة تعليمات للفلسطينيين بعدم تقديم التزامات جديدة طويلة الأجل مثل عقود الإيجار أو عقود الموظفين.

وفي الشهر التالي، اعترف البيت الأبيض بالقدس عاصمة لإسرائيل وأعلن نقل السفارة – وهو القرار الذي وصفه زملط بأنه طعنة في ظهر الفلسطينيين.

وفي مارس، وقع ترامب أيضا قانون “تايلور فورس”، والذي من شأنه أن يقطع المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية إذا لم تتوقف عن برنامجها الخاص بتقديم مخصصات الرعاية الإجتماعية لعائلات الأسرى الفلسطينيين.

ساهمت الوكالات AFP و- AP في هذا التقرير.