ردا على بيع عدة منازل فلسطينية لمنظمات يهودية في القدس الشرقية، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس شدد العقوبة للمواطنين الذين يبيعون العقارات للإسرائيليين.

بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، عباس فرض عقوبة السجن المؤبد مع الأعمال الشاقة يوم الإثنين على “كل من يحول، يؤجر أو يبيع الأراضي لدولة معادية أو أحد أفرادها”.

القانون الأردني رقم 16، بند 114 الذي ينطبق في الأراضي الفلسطينية، حكم في الماضي “بالعمل الشاق المؤقت” لمرتكبي هذه الجريمة.

الحكومة والمجتمع المدني الفلسطيني غضبوا على صفقت شراء 26 منزلا في حي سلوان في القدس الشرقية من قبل “العاد”، مؤسسة إسرائيلية مختصة بإسكان اليهود في مدينة داوود التاريخية.

في مساء يوم الأحد، اليهود دخلوا 10 منازل في مبنيان، حيث تم شرائهما من قبل مؤسسة إسرائيلية أخرى “عتيريت كوهانيم”، في قسم آخر من الحي.

وكالة “معا” الفلسطينية الإخبارية قالت بأن تم بيع المباني من قبل أصحابه لشخص بإسم شمس الدين القواسمي، الذي قام ببيعها لمجموعات يهودية.

ناطق بإسم عتيريت كوهانيم قال بأن الجمعية أجرت الصفقة نيابة عن شركة أجنبية اسمها كودرام. “هآرتس” تقول بأن الصفقة تمت بواسطة وسيط كاذب.

عند إختتام مؤتمر يوم الإثنين، إتهم المجلس الثوري لحركة فتح الفلسطينيين الذين قاموا ببيع عقاراتهم المقدسية “بالخيانة العظمى”، مطالب الحكومة والنظام القضائي “بإتخاذ الإجراءات اللازمة لردعهم”.

الحركة طلبت من الجمهور العام “مقاطعتهم وإذلالهم في جميع الأصعدة”. صدر قرار عباس فورا بعدها.

“من سولت لهم أنفسهم المريضة ببيع أرضهم أو بيوتهم، أو سهلوا عمليات البيع لأعداء الشعب الفلسطيني، هم ثلة خونة لأرضهم ووطنهم ودينهم”، وأضاف الناطق بإسم فتح أسامة القواسمي في تصريح نشرته الوفا: “إرتضوا لأنفسهم الخزي والعار في الدنيا والآخرة”.

“يموت الرجل ولا يبيع شرفه وعرضه وكرامته ولا يخون أقدس أرض في العالم، التي جبلت بدماء الأنبياء والشهداء علي مر التاريخ”، مضيفا: “الذين ارتضوا لأنفسهم العار والخيانة والذلة مصيرهم الموت المخزي والمذل”.

قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979 يحكم بالإعدام على الخونة والمتهمين “بتحويل المواقع للعدو”. منذ أواخر التسعينات المحاكم الفلسطينية تحكم بالإعدام على سماسرة الأراضي المذنبين، مع أن عباس لن يوافق على تنفيذ الإعدام منذ إنتخابه عام 2004.

ولكن تم نشر تفاصيل سمسار أراضي سلوان في شبكات التواصل الإجتماعي الفلسطينية يوم الإثنين.

بينما لا ينطبق القانون الفلسطيني في القدس الشرقية، بسام عيد ناشط حقوق الإنسان فلسطيني من القدس، يقول بأنه تابع حالات مقدسيين اللذين تم إختطافهم في المدينة وتعذيبهم حتى الموت في رام الله من قبل وكالة الأمن الوقائي للسلطة الفلسطينية.

في عام 1997، تم إغواء فريد بشيتي إلى رام الله وقتله بسبب سمسرته للأراضي. محكمة إسرائيلية عرفت بشيتي كضحية إرهاب في شهر فبراير 2000. شخص آخر، والذي كان سجين في سجن شعفاط، يذكر عيد تم إختطافه من باب العامود في البلدة القديمة ومات من التعذيب في سجن في رام الله.

“لم أرى إسرائيل تعترض بشدة على إعتقال هؤلاء الأشخاص”، وقال عيد: “إن تم إختطاف يهودي في رام الله، أعتقد أن نتنياهو سوف يغلق المدينة”.

بحسب عيد، السلطة الفلسطينية تستغل تواطئ إسرائيل حول سكان القدس الشرقية لتهديد وملاحقة المتهمين بسمسرة الأراضي، ولكن القانون الجديد لن يحد من هذه الظاهرة.

مضيفا: “هؤلئك اللذين يريدون بيع الأراضي لا يستشيرون عباس قبل ذلك، والسلطة الفلسطينية تعلم بأمرهم عندما يغادرون البلاد ويذهبون للعيش في الخارج”.