مقرر ان تجتمع فرق التفاوض الإسرائيلية والفلسطينية اليوم الخميس، بعد تاجيل المحادثات من يوم الأربعاء. كان المبعوث الأميركي مارتن انديك في طريقة إلى إسرائيل للاجتماع مع الأطراف.

صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمجموعة زائرة من أعضاء الكنيست في رام الله يوم الأربعاء, أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق لتمديد المحادثات، يريد تركيز الأشهر الثلاثة المقبلة من المفاوضات على تحديد حدود دولة فلسطينية، مع مناقشة مفصلة حول التفاصيل على الخرائط، وأن تجمد إسرائيل كافة الاستيطان خلال تلك الفترة.

مع ذلك، اذا استمر المأزق التفاوضي، قال عباس لأعضاء الكنيست أنه سيطلب من إسرائيل تولي مسؤولية الأراضي من السلطة الفلسطينية – ببساطة “أخذ المفاتيح”، لقد نقلوا عنه.

أعضاء الكنيست، بقيادة حيليك بار من حزب العمل، قالت ان عباس كان مصراً على أن تفرج إسرائيل عن المجموعة الرابعة والنهائية من السجناء الفلسطينيين طويلي الأجل كشرط لتمديد محادثات السلام، وإدراج عرب اسرائيل في المجموعة – كما قال، وفق المتفق عليه في بداية العملية. وأشار إلى أنه تم الافراج عن عرب إسرائيل في تبادل الأسرى سابق، وهكذا رفض فكرة أن افراجات كهذه لم يسبق لها مثيل. رفض أيضا طلب وكالة أمن الشاباك المعلن, أبعاد 10 رجال من المفرج عنهم من الضفة الغربية إلى قطاع غزة أو إلى الخارج.

الغت إسرائيل الشهر الماضي المرحلة الرابعة من الإفراج عن السجناء بسبب ترددها في الافراج عن عرب إسرائيل، ونظرا لأن عباس لم يعتزم تمديد المحادثات. المفاوضات بشأن صفقة افراج عن سجناء اوسع، والتي ربما ستشمل على اطلاق سراح الجاسوس الأمريكي-الإسرائيلي جوناثان بولارد من قبل الولايات المتحدة، تعرقلت عندما قدم عباس طلبات انتساب إلى 15 من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية – خطوة اعتبرتها اسرائيل “اختراق كبير” للتفاهمات الاسرائيلية الفلسطينية.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف, أن كلا الجانبين اراد التوصل إلى اتفاق لتمديد المحادثات إلى ما بعد الموعد النهائي في 29 أبريل.

قال مسؤول فلسطيني لوكالة فرانس برس, ان اجتماع المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين تاجل من غد الأربعاء من أجل السماح للمبعوث الأميركي انديك ليصل الى المنطقة والمشاركة في المحادثات، ولكن قال مسؤول إسرائيلي أن سبب التأجيل هو حادث إطلاق النار يوم الاثنين في الضفة الغربية الذي اسفر عن مقتل ضابط كبير في الشرطة الإسرائيلية وإصابة زوجته وابنه.

“الاجتماع الذي كان من المقرر لهذه الليلة بين فريقي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني لن يحدث. سوف يؤجل”, قال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس.

باروخ مزراحي، أب لخمسة، قتل برصاص إرهابيين فلسطينيين بالقرب من مدينة الخليل بالضفة الغربية بينما كان يقود سيارته في طريقه إلى الاحتفال بوليمة الفصح التقليدية مع أسرته.

الضحية, لقي مصرعه عندما تعرضت سيارة للأسرة لرصاصات عدة. كانت هاداس, اصيبت زوجة مزراحي الحامل في الهجوم. اقيمت جنازة مزراحي يوم الاربعاء.

قال مسؤول إسرائيلي ان هجوم يوم الاثنين الإرهابي “كان نتيجة مباشرة للتحريض المستمر وتمجيد الإرهاب الذي نراه في وسائل الإعلام والتعليم الفلسطينية الرسمية”.

وعلى الرغم من الهجوم، التقى عباس كما كان مقرراً مع مجموعة من أعضاء الكنيست المعتدلين بقيادة بار، وقال لهم أنه على استعداد للحفاظ على التعاون الأمني مع إسرائيل حتى دون اجراء محادثات سلام حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية. كما انه أدان قتل كافة المدنيين، وقال أنه يخشى أن إسرائيل لا تعمل مع قوات أمن السلطة الفلسطينية لتعقب المسلح من الخليل. مع ذلك، قيل أنه أبلغ أعضاء الكنيست أنه سيدين علنا أعمال القتل فقط عندما ينتهي التحقيق في الهجوم.

اتخذت الولايات المتحدة خطوات لاحياء المحادثات التي بدأت تتدهور بسرعة في نهاية مارس بعد رفض اسرائيل المزمع للإفراج عن السجناء الفلسطينيين وطلب عباس للعضوية الفلسطينية في 15 من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، على الرغم من التزامه بعدم اتخاذ مثل هذه الخطوات.

حذر كاتب في صحيفة نيويورك تايمز, توماس فريدمان, يوم الأربعاء أنه إذا استقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مرة أخرى من جهود السلام، سيأسف كلا الجانبين. “الحقيقة ان بعثة كيري هي أقل عمل استراتيجي وأكثر بفعل صداقة عميقة. أنها أمريكا التي تحاول إنقاذ إسرائيل من مسار سيقوضها حتما كدولة يهودية وديمقراطية. ولكن كيري هو آخر الحرس القديم. اولئك في إدارة أوباما الذين يعتقدون أنه يقوم بمهمة انتحارية تعكس موقف الولايات المتحدة الجديد اتجاه المنطقة. وتلك في إسرائيل التي تشجبه كمصدر إزعاج يعكس إسرائيل الجديدة”, كتب فريدمان. “ان كيري، في رأيي، يقوم بعمل مقدس. ولكن ثقل الوقت وجميع التغييرات التي أنزلها على أرض الواقع قد تكون ثقيلة جداً لمثل هذا الفعل من الصداقة. إذا طوى خيمته، رغم ذلك، الإسرائيليين والفلسطينيين سوف يأسفون جداً، وقريبا. ”

اوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي، الاتصال بين المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين كجزء من إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية لطلبات انتسابها إلى الهيئات الدولية. مع ذلك، لم يشمل الحظر الاتصال بين مسؤولي وزارة الدفاع ونظرائهم الفلسطينيين، لتمكين مواصلة العمل الأمني المشترك في الضفة الغربية.

وزير هيئة الشؤون الدينية الفلسطينية محمود الحبش, اخبر مجموعة من الصحافيين الإسرائيليين في رام الله يوم الأربعاء, أن أحد الشروط التي وضعها الفلسطينيين لمواصلة المفاوضات هو أن تقدم إسرائيل خريطة تبين الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية. وقال الحبش, أن مسألة الخريطة ورسم خطوط الدولة هي مسائل تبقى تظهر مرة تلو الأخرى بين الجانبين.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية لن توافق على أن يكون هيئة حكم دون سلطة وأن الوضع الراهن لن يستمر إلى ما بعد نهاية السنة. وحذر الحبش, أن ثمن محادثات سلام فاشلة من المرجح أن يكون ثقيل ومؤلم، ولمح أن السلطة الفلسطينية من المحتمل أن تنهار إذا فشلت المحادثات.

ساهم طاقم التايمز اوف إسرائيل ووكالة فرانس برس في هذا التقرير.