رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الإثنين فكرة الأطر “المؤقتة” والإقليمية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، التي لاقت دعما مؤخرا من الزعيمين الإسرائيلي والأمريكي.

في كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قال عباس: “من غير المجدي لمصلحة السلام والعدالة أن يتحدث البعض عن حلول مؤقتة عن دولة واحدة، أو محاولات دمج لها في إطار إقليمي كما تسعى لذلك الحكومة الإسرائيلية الحالية”.

وقال الزعيم الفلسطيني في كلمته أيضا: “إن فلسطين اليوم حقيقة واقعة وذات جذور أصيلة في النظام الدولي”.

وكرر عباس مطلبه من الدول التي اعترفت بإسرائيل وتدعم حل الدولتين للصراع “أن تدافع عن هذا الحل وتدعمه، وذلك بالإعتراف بدولة فلسطين”.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد طرح هذا المطلب في شهر ديسمبر مباشرة على بريطانيا وفرنسا، لكنهما رفضتا القيام بذلك.

رفضه للحلول الإقليمية جاء كما يبدو في إشارة إلى المؤتمر الصحفي الذي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر في البيت الأبيض الذي أعلن خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعمهما لحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يعتمد على علاقات إسرائيل بدول عربية أخرى.

نتنياهو، الذي لم يعلن صراحة تراجعه عن إلتزامه بحل الدولتين لكنه تجنب مع ذلك ذكر فكرة الدولة الفلسطينية، دعا إلى اتباع نهج “إقليمي” يشمل الدول العربية. وأشار إلى أنه سيناقش هذه الفكرة مع ترامب.

في رد على ذلك، قال ترامب أنه ونتنياهو ناقشا اتفاقا إقليميا، وأشار إلى أن سيشمل “الكثير من الدول”.

وقال ترامب: “لم أكن أعلم أنك ستذكر ذلك، ولكن بما أنك فعلت، فهذا أمر رائع”. تصريحات الرجلين جاءت وسط تجدد التكهنات حول إستعداد الدول العربية السنية العمل مع إسرائيل في مواجهة إيران.

خلال خطابه الإثنين، حذر عباس أيضا ترامب من تنفيذ وعده الإنتخابي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، مؤكدا على إستعداده العمل مع الرئيس الأمريكي لتحقيق السلام على الرغم من الغموض المحيط بنوع العلاقات التي يعتزم الرئيس الأمريكي أن تكون له مع السلطة الفلسطينية.

وقال عباس: “نجدد التعبير عن استعدادنا للعمل بإيجابية مع جميع دول العالم، بمن فيهم الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس ترامب، لتحقيق السلام على أساس القانون الدولي”.

في حين أن الإدارة الأمريكية استضافت شخصيات أمنية فلسطينية رفيعة، لكنها لم تقم حتى الآن بعقد أي لقاءات سياسية مباشرة مع مسؤولين دبلوماسيين في السلطة الفلسطينية.

ودعا عباس إلى تطبيق مبادرة السلام العربية، وهي الإقتراح الذي طرحه السعوديون في عام 2002 ويضمن إنشاء علاقات دبلوماسية كاملة بين الدول الإسلامية وإسرائيل مقابل الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الضفة الغربية وأقامة دولة فلسطينية مع القدس الشرقية عاصمة لها وحل متفق عليه بشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين.

في العام الماضي أعلن نتنياهو عن تأييده الجزئي لمبادرة السلام العربية، وعرض على الدول العربية التفاوض في إطار معالم الخطة مع الإشارة إلى إعتراضه على تفاصيل كثير من الإقتراح الأصلي.

إعلان نتنياهو تأييده للمبادرة جاء بحسب تقارير داخل سياق خطة إقليمية بادر إليها وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري قبل نحو عام دعت إلى إستئناف المفاوضات تجاه حل الدولتين وإعتراف فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية.

على الرغم من أن نتيناهو أعلن تأييده لاتباع نهج إقليمي في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع ترامب، تبين بعد وقت قصير أنه رفض خطة سلام شبيهة تمت صياغتها في اجتماع سري عُقد في العقبة في 21 فبراير، 2016 حضره كيري والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني.

ورفض نتنياه مبادرة كيري لأنه إعتقد أنه لن يحصل على موافقة إئتلافه اليميني المتشدد، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

ويعارض عدد كبير من السياسيين في إئتلاف اليمين الذي يقوده نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، ويدعو البعض منهم أيضا إلى ضم جزء من الضفة الغربية أو المنطقة بكاملها. مؤخرا قال نتنياهو بأنه لم يتخلى عن حل الدولتين، ولكن في الوقت الحالي هو على إستعداد لإعطاء الفلسطينين “ليس بالضبط دولة ذات سلطة كاملة، ولكن دولة ناقصة”.

من جهتهما أعاد السيسي وعبد الله في الأسبوع الماضي التأكيد على أن حل الدولتين غير قابل للتفاوض.

عباس يطالب بمنح الفلسطينيين حماية دولية

يوم الإثنين طالب عباس أيضا الأمم المتحدة بوضع آلية لحماية الفلسطينيين على ضوء ما وصفه بأنه “تصعيدا خطيرا في انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني بشكل ممنهج وواسع النطاق”.

وقال: “ونجدد اليوم المطالبة بإيجاد نظام حماية دولية للشعب الفلسطيني، يضع حداً لانتهاك حقوقه الأساسية”.

وأشار رئيس السلطة الفلسطينية بالتحديد إلى قانون مررته إسرائيل مؤخرا يسمح للحكومة الإسرائيلية بشرعنة وحدات إستيطانية تم بناؤها على أراض فلسطينية خاصة. ووصف عباس القانون بال”سرقة” وقال إنه يشكل “سابقة خطيرة”.

ودعا الزعيم الفلسطيني المفوض السامي لحقوق الإنسان لإصدار قائمة بالشركات الإسرائيلية التي يتبين أنها تنتهك حقوق الإنسان، حتى يكون بالإمكان كما يبدو  مقاطعتها من قبل المجتمع الدولي.

وزير الأمن العام الإسرائيلي غلعاد إردان وصف طلب عباس بإصدار القائمة بالشركات الإسرائيلية بأنه “رقم قياسي جديد في النفاق”.

وقال إردان: “[من على] نفس المنصة التي يحذر فيها من الخطوات الأحادية، يدعو أيضا الأمم المتحدة إلى وضع قائمة سوداء لتشجيع مقاطعة إسرائيل… يتعين على أصدقائنا من حول العالم جعل الفلسطينيين يفهمون بأنه سيكون هناك ثمن لحملة التحريض ونزع الشرعية ضد إسرائيل”.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون إنتقد هو أيضا تصريحات عباس في مجلس حقوق الإنسان.

وقال دنون “في ذروة النفاق، انضم عباس ومجلس حقوق الإنسان معا في حملة تحريض ضد إسرائيل. ليس من المفاجئ أن هذا المجلس، الذي أصبح منذ مدة طويلة بعيدا عن الواقع، اختار مرة أخرى توفير منبر للإفتراءات الفلسطينية ضدنا”.

وأضاف: “حان الوقت بأن يدرك عباس والقيادة الفلسطينية أن عهد جديدا قد بزغ في الأمم المتحدة لن تنجح فيه خطاباته ومبادراته الأحادية ضد إسرائيل”، وتابع أن “الطريق الوحيد للمضي قدما هو من خلال المفاوضات المباشرة مع إسرائيل”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.