رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استلام أموال عائدات الضرائب التي تحولها إسرائيل للسلطة الفلسطينية في رد على قيام القدس باقتطاع أكثر من 138 مليون دولار من المبلغ بسبب الرواتب التي تدفعها رام الله لمنفذي الهجمات الفلسطينيين وعائلاتهم.

وتعني هذه الخطوة الدراماتيكية أن السلطة الفلسطينية ترفض جزءا كبيرا من مدخولها الشهري، وهو ما قد يؤدي إلى انهيارها اقتصايا. وقال مسؤولون فلسطينيون إن إسرائيل تقوم حاليا بجمع وتحويل مبلغ 803,282,580 شيقل (222 مليون دولار) للسلطة الفلسطينية شهريا، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز” للأنباء.

يوم الأحد صادقت المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي (الكابينت) على اقتطاع مبلغ 502,697,000 شيقل (138 مليون دولار) من القيمة السنوية للضرائب التي من المقرر أن تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية.

قرار الكابينت الإسرائيلي كان محاولة للبدء بتطبيق قانون جديد يسمح لإسرائيل بتجميد أموال ضرائب بسبب قيام رام الله بدفع أموال للأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية وعائلات فلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيليين.

وقال عباس لوفد من الكونغرس الأمريكي ومنظمة “جيه ستريت” اليهودية اليسارية خلال لقاء مقر المقاطعة في رام الله الثلاثاء: “قررنا أن نرفض استلام كل المقاصة، لا نريدها، لا نريد المقاصة كلها خليها عندهم”.

وأضاف، بحسب تسجيلات لتصريحاته بثتها الإذاعة الرسمية “صوت فلسطين” يوم الأربعاء: “وأقولها لكم  صراحة لو كان عندنا فقط 20 مليون أو 30 مليون شيكل وهو ما يدفع لعائلات الشهداء سندفعهم لعائلات الشهداء. يعني أنه إذا لم يكن لدى السلطة أي قرش غير هذه الأموال سأدفعها لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى. ليكن كلامي مفهوما”.

فلسطينيون يرفعون صور أقربائهم في السجون الإسرائيلية خلال مظاهرة أحيوا فيها ’يوم الأسير’ وطالبوا خلالها بإطلاق سراحهم في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، 17 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / JAAFAR ASHTIYEH)

وأضاف قائلا “إضافة إلى ذلك أنا سأذهب إلى كل المؤسسات الدولية لاشتكي لعل العالم يسمعني”.

يوم الثلاثاء أصر مسؤول فلسطيني رفيع المستوى على أنه لا يمكن للفلسطينيين وقف الدفعات للأسرى الأمنيين وعائلات منفذي الهجمات، واصفا الخطوة بأنها “انتحار سياسي”.

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل، متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه، “هذه الدفعات هي أحد أكثر القضايا حساسية في المجتمع الفلسطيني. إذا قررت السلطة الفلسطينية التخلص منها، فهي ترتكب انتحارا سياسيا، وخاصة بالنظر إلى الوضع السياسي الصعب”.

وقد أدان مسؤولون فلسطينيون إسرائيل لقرارها المضي قدما في اقتطاع نصف مليار شيكل، واعتبروا الخطوة بمثابة “قرصنة” للأموال الفلسطينية.

ودافع مسؤولون إسرائيليون عن قرار الكابينت الأمني، وقالوا إن دفعات السلطة الفلسطينية تحفز على العنف والإرهاب.

وقال آفي ديختر، رئيس لجنة الدفاع في الكنيست، إن إسرائيل ستقوم بنشر المبلغ الذي تود اقتطاعه من أموال الضرائب على مدى 12 شهرا.

اذا استمرت إسرائيل بجمع المبلغ الضريبي الذي يعادل المبلغ الوارد في تقرير رويترز، فهي ستقوم بحجب ما يقرب من 5% من ما تقوم بتحويله إلى السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي كل شهر.

رفض عباس استلام عائدات الضرائب قد يعني خسارة السلطة الفلسطينية لمئات ملايين الشواقل شهريا – بعض مليارات سنويا، وربما ما يصل إلى ثلث الميزانية الاجمالية للسلطة الفلسطينية، بحسب ما أشار إليه محلل تايمز أوف إسرائيل، آفي يسسخاروف، هذا الأسبوع.

وكتب يسسخاروف “قد يعني ذلك، بكلمات أخرى، الانهيار الفعلي للسلطة الفلسطينية. عندما هددت السلطة الفلسطينية بفعل ذلك في الماضي، كانت إسرائيل تخضع في كل مرة، خشية حدوث تصاعد للعنف بعد اختفاء السلطة الفلسطينية. لكن إسرائيل الآن في خضم حملة انتخابية، قد تجد فيها حكومة اليمين نفسها عاجزة سياسيا عن الظهور وكأنها تخضع للتهديد الفلسطيني”.

وأظهرت استطلاعات رأي أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين تعارض قيام السلطة الفلسطينية بوقف الدفعات للأسرى الأمنيين، من بينهم أولئك الذين أدينوا بقتل مواطنين إسرائيليين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 17 فبراير ، 2019. (AP Photo / Sebastian Scheiner، Pool)

استطلاع رأي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في يوليو 2017 أظهر أن 91% من الفلسطينيين يعارضون وقف دفع الأموال.

ولطالما أعرب مسؤولو أمن إسرائيليون على دعمهم لتعزيز السلطة الفلسطينية وقالوا إن المبادرات التي تهدف إلى إضعافها قد تتسبب بزعزعة الاستقرار في الضفة الغربية وتعيق قدرة قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على محاربة الإرهاب.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.