أ ف ب – قدم محمود عباس السبت استقالته من رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الطريقة الوحيدة لعقد مؤتمر استثنائي للقيادة الفلسطينية ما سيسمح بحسب مسؤولين في المنظمة بتفعيل دور اللجنة التنفيذية في مناخ سياسي متوتر.

وقدم عباس وأكثر من نصف أعضاء اللجنة التنفيذية استقالتهم خلال اجتماع للجنة مساء السبت.

وأكد أحمد المجدلاني عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة لوكالة فرانس برس الأحد، “الحقيقة أن منظمة التحرير وخاصة لجنتها التنفيذية تراجعت فعاليتها ودورها. نريد التجديد ليكون أعضاء اللجنة فاعلين ومؤثرين ونشيطين”.

من جهته، أوضح عزام الأحمد المكلف من قبل عباس التحضير لعقد مؤتمر للمجلس الوطني الفلسطيني أنه “في ظل انسداد اي افق لعملية السلام” مع إسرائيل، فإن هدف عقد المؤتمر هو “تقوية وضع اللجنة التنفيذية”.

وتعتبر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، السقف الأعلى للنظام السياسي الفلسطيني، والتي يتم انتخابها من قبل المجلس الوطني الذي يمثل الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم.

ولم يجتمع المجلس الوطني الفلسطيني رسميا منذ العام 1996، غير أنه عقد جلسة ترحيبية بالرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون حين زار قطاع غزة في العام 1998.

وتتشكل اللجنة التنفيذية من مختلف الفصائل الفلسطينية، بإستثناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهي بمثابة القيادة السياسية المخولة اتخاذ قرارات مصيرية في ما يتعلق بالوضع السياسي، والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وتعتبر منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة المحافل العربية والدولية، وسبق أن وقعت جميع الإتفاقات مع إسرائيل.

أما اللجنة التنفيذية فهي القيادة الأولى في منظمة التحرير ويتم انتخابها من المجلس الوطني الفلسطيني.

وبحسب النظام الأساسي للمنظمة فإن اللجنة التنفيذية تتألف من “خمسة عشر إلى ثمانية عشر عضوا (…) واذا شغرت العضوية في اللجنة التنفيذية بين فترات انعقاد المجلس الوطني لأي سبب من الأسباب، تملأ الحالات الشاغرة إذا كانت الحالات الشاغرة تقل عن الثلث، ويؤجل ملؤها إلى أول انعقاد للمجلس الوطني”.

من جانبه، اعتبر موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، أن الإستقالة تأتي “لإتاحة الفرصة أمام عباس لتشكيل اللجنة التنفيذية كما يشاء عن طريق دعوة المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد، لإنتخاب لجنة تنفيذية جديدة خالية من كل المعارضين له، وعلى رأسهم ياسر عبد ربه”، الذي أصبح بحسب العديد من المراقبين منتقدا له.

وأضاف أبو مرزوق “عباس يحب التفرد بالقرار بلا منازع”.

وقامت اللجنة التنفيذية قبل استقالتها السبت بإنتخاب المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أمينا للسر، بعدما أعفى عباس عبد ربه من منصبه في تموز/يوليو الماضي.

ورأى القيادي في حركة حماس بإسم نعيم أن عباس “قام بتحييد كل من يمكنه أو يبحث عن معارضته”، مشيرا إلى أنه كان يتم تقديم عبد ربه حتى وقت قصير كخلف محتمل لعباس.

وكان عبد ربه، المستقل اليساري أعلن في حينه أنه لم يبلغ بإقالته وإنما سمع بأمرها عبر وسائل الإعلام، مؤكدا في بيان أنه تمت إقالته “بدون حضوري ومشاركتي وبلا قرار او تصويت داخل اللجنة التنفيذية”، ومعتبرا أن إقالته “مساس بتاريخنا الطويل المشترك وكل تقاليد وقواعد العمل الوطني الفلسطيني”.

وقال بإسم نعيم لوكالة فرانس برس السبت قبل إعلان تقديم الإستقالات، “اصبحت اللجنة التنفيذية صالونا سياسيا نسمع فيه عباس يعبر عن آرائه”.

وتأتي هذه الإستقالات داخل اللجنة التنفيذية في وقت تطرأ تغييرات على المشهد السياسي في قطاع غزة. فرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل اقر السبت بأن وسطاء يجرون “اتصالات إيجابية” مع إسرائيل في محاولة لبلوغ اتفاق حول هدنة طويلة الأمد في القطاع الذي تسيطر عليه حماس.

وتخوض السلطة الفلسطينية برئاسة عباس حملة ضد هذا الإتفاق المحتمل، معتبرة أنه سيكرس إذا حصل الإنقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونواب حماس هم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، لكنهم يستطيعون مقاطعة مؤتمره المقبل بحجة أن المجلس التشريعي الفلسطيني لم يلتئم منذ 2007. ويومها، سيطرت حماس على القطاع بالقوة بعدما حرمت فوزها في الإنتخابات التشريعية العام 2006.

ومنذ ذلك، حالت الخلافات الداخلية دون إجراء أي عملية انتخابية علما بأن ولاية عباس الرئاسية انتهت في 2009، وولاية المجلس التشريعي في 2010.