انتقد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشدة الأربعاء التقرير الصادر مؤخرا عن اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، وقال إنه لن يساعد في تعزير قضية السلام، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى رفض الوثيقة.

يوم الجمعة، نشرت الرباعية الدولية، التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا – تقريرا طال انتظاره حول العملية السلمية، أشارت فيه، للمرة الأولى في محفل دولي كبير، إلى التحريض الفلسطيني كعقبة أساسية أمام إنهاء الصراع.

وكان التحريض واحدا من “المؤشرات” السلبية الثلاثة التي ركز عليها التقرير الذي صاغه المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف. وقال المبعوث إن المؤشرات الثلاثة جميعها (المستوطنات وعدم سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة التي تحكمها حركة “حماس” هما المؤشران الآخران) “تقوض بشدة آمال السلام”.

لكن عباس، خلال زيارة قام بها لضريح الزعيم الفلسطيني السابق ياسر عرفات بمناسية عيد الفطر، كرر رفض السلطة الفلسطينية لتقرير الرباعية.

وقال عباس، بحسب ما نقلته وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء، “نحن أصدرنا موقفا عن اللجنة الرباعية، وقلنا أنه لا يصلح لأن يكون تقريرا يؤدي مهمة السلام المطلوبة”.

وأضاف: “لذلك نأسف جدا أن يكون هذا هو الموقف، ونتمنى على مجلس الأمن أن لا يؤيد هذا التقرير”.

ورحب رئيس السلطة الفلسطينية بتصريح نادر بحدته لوزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء، والذي اتهمت فيه إسرائيل بالإستيلاء على أراض فلسطينية بشكل ممنهج بعد مصادقة الدولة اليهودية على بناء 800 وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال عباس: “نحن نريد أن يُقال على الاستيطان أنه غير شرعي وغير قانوني، ويجب أن ينتهي، وهذا ما نطالب به، واذا حصل هذا من أي دولة، فأهلا وسهلا به”.

تصريحاته الحادة جاءت بعد أن أشار تقرير يوم الثلاثاء إلى أن رام الله قررت وقف العمل مع الرباعية الدولية كمنظمة، ولكنهتا ستواصل العمل مع أعضائها بإنفراد.

وقال مسؤول فلسطيني: “الأمر لا يتعلق بالتقرير فقط، إنه أكثر من ذلك – ولكن التقرير يؤكد مدى عدم نجاعة [الرباعية]”.

وسارع أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، إلى الإعراب عن خيبة أمله الجمعة من التقرير الذي انتقد الجانبين بدلا من انتقاد إسرائيل فقط.

وقال عريقات أن التقرير “لا يلبي توقعاتنا كأمة تعيش تحت إحتلال عسكري إستعماري أجنبي”، وانتقد محاولة التقرير “للمساواة بين مسؤوليات شعب تحت الإحتلال ومحتل عسكري أجنبي”.

وانتقدت إسرائيل أيضا تقرير الرباعية. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن التقرير “يديم أسطورة أن البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية هو عقبة في طريق السلام”.

ولم يصدر رد رسمي عن الرباعية الدولية، ولكن مصدرا مطلعا على التقرير قال الأربعاء بأن ردود الفعل على التقرير هي أمر إيجابي.

وقال: “إذا كان كل من الرئيس عباس ورئيس الوزراء نتنياه يجدون التقرير مزعجا، فلا بد أن التقرير يتضمن بعض الحقائق التي تسبب لهما الإزعاج”.

يوم الثلاثاء، على الرغم من الأنباء التي تحدثت عن مقاطعة السلطة الفلسطينية للرباعية الدولية، بعث عباس برسائل متطابقة لممثلي الرباعية الأربعة حضهم فيها على دعم المبادرة الفرنسية، التي تهدف إلى إستئناف المفاوضات.

إسرائيل من جهتها ترفض المبادرة الفرنسية وتقول إن المفاوضات الثنائية المباشرة هي الوحيدة التي ستكون ذات فعالية.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس.