قدم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلبا الإثنين لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة الإضطرابات في القدس، وفقا لما ذكرته وكالة “معا” الفلسطينية.

بحسب البيان، يدعو الزعيم الفلسطيني إلى تدخل دولي لوقف “الإنتهاكات الإسرائيلية” في القدس، و”الإعتداءات” التي يقوم بها “المستوطنون” في مسجد الأقصى.

وقال المتحدث بإسم عباس أن السلطة الفلسطينية طلبت من الأمم المتحدة منع المزيد من البناء وراء الخط الأخضر، وسط أنباء تحدثت عن أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وافق على بناء 1,000 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية الإثنين.

في وقت سابق يوم الإثنين، قال عباس أن الأنباء عن المخطط لبناء 1,000 وحدة سكنية جديدة سيحفز رام الله على مواصلة سعيها لإقامة دولة.

وقال عباس في بيان: “هذه التطورات تدفعنا لإتخاذ القرار واللجوء إلى الهيئات الدولية ومجلس الأمن [الدولي] في أسرع وقت ممكن”.

وقال صائب عريقات، كبير مساعدي عباس وكبير المفاوضين الفلسطينيين، في بيان صادر عن مكتبه: “هذا الإعلان يرقى إلى وجود أدلة على أن هناك نية على إرتكاب جرائم يعاقب عليها القانون الدولي”.

وقال مصدر في مكتب نتنياهو يوم الإثنين أن رئيس الوزراء أعطى موافقته على مخطط لبناء 600 منزل في حي “رمات شلومو” و-400 وحدة سكنية في “هار حوما”. وذكر المصدر أيضا أن الدولة ستبدأ ببناء 12 طريق جديد في الضفة الغربية، التي سيستخدمها الفلسطينيون أيضا.

وحذر المسؤول الفلسطيني الكبير جبريل رجوب من أن هذه الخطوة من المرجح أن تؤدي إلى “إنفجار” العنف.

وقال رجوب لصحفيين في مؤتمر صحفي في مدينة رام الله في الضفة الغربية: “خطوات أحادية كهذه من شأنها أن تؤدي إلى إنفجار”.

وقال رجوب، شخصية بارزة في حركة فتح: أنه من المرجح أن خطوة كهذه ستساهم في تصعيد التوترات في الجزء الشرقي من المدينة، التي تشهد مواجهات شبه يومية على مدى الأشهر الأربعة الأخيرة.

وأضاف رجوب أنه سيكون من الخطأ التوقع من الفلسطينيين تجاهل أعمال كهذه.

وقال: “لا يجدر بالسيد نتنياهو توقع الراية البيضاء من الشعب الفلسطيني”.

وأرسل عباس رسالة عاجلة إلى الولايات المتحدة الأحد، مطالبا الإدارة الأمريكية بوقف “التصعيد الإسرائيلي” في القدس الشرقية.

بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا”، شدد عباس على ما وصفه “بالتوغلات من قبل المتطرفين الإسرائليين” إلى المسجد الأقصى في الحرم القدسي. وحذر من أن الأنشطة الإسرائيلية في محيط المواقع المقدسة تؤدي إلى “إنفجار” خطير لا يمكن السيطرة عليه.

ويأتي إعلان نتنياهو بعد يوم واحد من قيام ساسة إسرائيليين بالتحذير من رد فعل عنيف في أعقاب تقرير تحدث عن أن نتنياهو يعتزم الدفع ببناء 2,000 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية كذلك ضمن مجموعة كبيرة من مشاريع البنى التحتية، في صفقة توصل إليها مع قيادة المستوطنين ومشرعين من اليمين.

يوم الإثنين، زار رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله المسجد الأقصى، وأعلن في الموقع المقدس للمسلمين: أنه “لن تكون هناك دولة فلطسينية من دون القدس الشرقية عاصمة لها”.

ويشكل الحرم القدسي مصدرا للإحتكاك بين إسرائيل والفلسطينيين في الأشهر الأخيرة، حيث يشهد إشتباكات متكررة بين الفلسطينين والشرطة في إحتجاجات على دخول زوار يهود إلى الموقع، بينما يدعو سياسيون إسرائيليون إلى السماح بصلاة اليهود هناك.

ومنح نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون تصريحات للحمد الله ومسؤولين فلسطينيين آخرين لدخول الحرم القدسي. ولكن نتنياهو حمل يوم الأحد “السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، وحماس وعناصر من المنظمات الإسلامية” مسؤولية تصاعد التوترات بين المصلين المسلمين وقوات الأمن الإسرائيلية.

واتهم مسؤولون من السلطة الفلسطينية ومن حماس إسرائيل بمحاولة تهويد الموقع، حيث ندد عباس “بتوغلات لمستوطنين متطرفين” وإنضم إلى دعوات حماس للفلسطينيين بالدفاع عن الموقع.

وتأتي زيارة الحمد الله في الوقت الذي لا تزال تشهد فيه المدينة إحتجاجات وأحدات عنف شبه يومية تقريبا في القدس الشرقية، من ضمنها الهجوم الإرهابي في القدس يوم الأربعاء الماضي الذي قام خلاله شاب فلسطيني بقيادة سيارته بإتجاه حشد من المسافرين بالقرب من محطة للقطار الخفيف، مما أسفر عن مقتل شخصين، إحداهما طفلة رضيعى تبلغ من العمر ثلاثة أشهر.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.