وضع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اسابيع من التشاؤم المنتشر حول مبادرات السلام الامريكية، قائلا ان الاتفاق مع اسرائيل ليس مستحيلا خلال لقاء مع مستشار البيت الابيض جاريد كوشنر يوم الخميس.

خلال اللقاء مع كوشنر ومسؤولين امريكيين اخرين في رام الله، عبر عباس عن تفاؤل تجاه امكانية التوصل الى اتفاق، بالرغم من الشكاوى من قبل السلطة الفلسطينية في الايام الاخيرة حول عدم جدية البيت الابيض في مبادراته لتوسط الاتفاق.

“نعرف ان الامور صعبة ومعقدة، ولكن لا يوجد مستحيل امام الجهود الطيبة”، قال عباس خلال اللقاء مع كوشنير، وفقا لوكالة الانباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

ووصل كوشنر، وهو ايضا صهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الى اسرائيل مساء الاربعاء ضمن رحلة الى المنطقة تهدف لإحياء مفاوضات السلام. ورافق كوشنير المبعوث الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الأمن القومي للاستراتيجيات دينا باول. والتقوا قبل ذلك برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وورد ان عباس كان يسعى للحصول على التزام امريكي بدعم حل الدولتين، ولكن بالرغم من قول ناطقة بإسم وزارة الخارجية الامريكية يوم الاربعاء ان ذلك يكون بمثابة انحياز من طرف واشنطن، عبر الرئيس الفلسطيني عن ثقته بالطاقم الامريكي في ملاحظاته الرسمية.

“نحن نؤكد ان هذا الوفد يعمل من اجل السلام، ونحن نعمل معه من اجل الوصول قريبا لما سماه الرئيس ترامب صفقة سلام”، قال عباس.

يغادر الرئيس الامريكى دونالد ترامب والزعيم الفلسطينى محمود عباس عقب مؤتمرا صحفيا مشترك فى قصر الرئاسة فى مدينة بيت لحم بالضفة الغربية فى 23 مايو عام 2017. (AFP/ Mandel Ngan)

يغادر الرئيس الامريكى دونالد ترامب والزعيم الفلسطينى محمود عباس عقب مؤتمرا صحفيا مشترك فى قصر الرئاسة فى مدينة بيت لحم بالضفة الغربية فى 23 مايو عام 2017. (AFP/ Mandel Ngan)

وفي ملاحظاته التي نقلتها وكالة “وفا”، لم يذكر كوشنير حل الدولتين، وتحدث فقط بشكل عام جدا حول السلام في المستقبل.

“الرئيس ترامب متفائل جدا، ويأمل بمستقبل أفضل للشعب الفلسطيني والشعب الاسرائيلي”، قال كوشنير.

“نأمل أن يستطيعوا العمل معا والعيش معا لسنوات عديدة وأن يحظوا بحياة أفضل بكثير”، أضاف.

ووصلت العثة الى اسرائيل بعد عقد عدة لقاءات مع قادة آخرين في انحاء الشرق الاوسط حول المسألة، بما يشمل مصر، السعودية والاردن.

“قد ارسلنا اليوم من واشنطن لنتحدث عن موضوع مهم جدا له وهو العلاقات السلمية بين دول المنطقة بأسرها”، قال كوشنير.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لإذاعة صوت فلسطين الرسمية انه يتوقع من البعثة الامريكية توفير اجابات للأسئلة التي طرحتها القيادة الفلسطينية، وخاصة بالنسبة لموقف الولايات المتحدة اتجاه حل الدولتين وامكانية قيام دولة فلسطينية في حدود 1967.

وقال ان اجابات البعثة سوف توضح للفلسطينيين “هل هناك فرصة تاريخية للاستمرار في عملية تسمح بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي أم أن كل هذه الزيارات مضيعة للوقت”.

متظاهر فلسطيني يحرق رسمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع احذية على رأسه خلال احتجاج ضد الوفد الأمريكي الذي يترأسه كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر ومن المقرر أن يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 أغسطس، 2017. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

متظاهر فلسطيني يحرق رسمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع احذية على رأسه خلال احتجاج ضد الوفد الأمريكي الذي يترأسه كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر ومن المقرر أن يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 أغسطس، 2017. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

وأيضا يوم الخميس، قال احمد مجدلاني، مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية وأحد المقربين من عباس، ان احدى الامكانيات في حال عدم تحقيق اي تقدم هي حل السلطة الفلسطينية – وهو تهديد تم اصداره في الماضي.

ولكن في الوقت ذاته، قال مجدلاني انه يمكن للفلسطينيين الاعلان عن قيام دولتهم بشكل احادي.

وقال انها امكانية يتم دراستها لان اسرائيل “كل يوم تنتهك القانون الدولي، وتسارع بالاستيطان، بالإضافة للتحريض المستمر من قبل نتنياهو ووزراء حكومته، وبالمقابل الادارة الامريكية لم تقدم أي شيء ملموس حتى الان”.

وورد ان عباس قال لمجموعة اعضاء كنيست أنه التقى مع مسؤولين امريكيين اكثر من 20 مرة، ولكنه لا زال لا يعلم ما هي استراتيجية ترامب.

“لا أعلم حتى كيف يتعاملون معنا، إن الفوضى تعم في الإدارة بأكملها”، قال عباس لبعثة مشرعين اسرائيليين سلميين خلال زيارة إلى رام الله.

وقبيل لقاء الوفد الأمريكي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الخميس، احتج عشرات الفلسطينيين في رام الله على التحيز الأمريكي المزعوم لإسرائيل.

أحد المتظاهرين حمل لافتة يظهر فيه كوشنر وهو مربوط بحبل تمسكه ايفانكا ترامب وهي تقول “كوشنر كلبنا” وترتدي فستانا بألوان العلم الإسرائيلي. وقاد هذا المتظاهر الحشد بهتافات مثل “الأمريكي ليس موضع ترحيب؛ الكلب يخدم تل أبيب”.

متظاهرون فلسطينيون يحتجون ضد الوفد الأمريكي الذي يترأسه كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر ومن المقرر أن تلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 أغسطس، 2017. (Flash90)

متظاهرون فلسطينيون يحتجون ضد الوفد الأمريكي الذي يترأسه كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر ومن المقرر أن تلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 أغسطس، 2017. (Flash90)

وتم مؤخرا تسريب ملاحظات غير رسمية لكوشنير – قالها امام تجمع لمتدربين في الكونغرس – الى الاعلام، قال فيها انه قد لا يكون هناك حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقبل اللقاء مع عباس، التقى كوشنير بنتنياهو في تل ابيب.

“يسعدني أن أراك والجهود التي تقودها نيابة عن الرئيس [الأمريكي دونالد ترامب] وجيسون [غرينبلات] والأعضاء الآخرين في فريقك”، قال رئيس الوزراء. “أعتقد إن هذه علامة على التحالف الكبير بيننا والأهداف العظيمة التي توجهنا”.

وقال كوشنر لنتنياهو بأن ترامب “ملتزم جدا” بالمساعدة في التوصل إلى اتفاق سلام وشكر رئيس الوزراء على العمل مع البيت الأبيض نحو هذا الهدف.

من اليسار إلى اليمين: السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان. (Amos Ben Gershom/GPO)

من اليسار إلى اليمين: السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، ومبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وكبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان. (Amos Ben Gershom/GPO)

وقال كوشنر إن “الرئيس ملتزم جدا في التوصل إلى حل هنا يمكن أن يحقق الإزدهار والسلام لجميع الشعوب في هذه المنطقة”.

“نقدر حقا التزام رئيس الوزراء وفريقه بالانخراط بشكل مدروس وباحترام في الطريقة التي طلب بها منهم الرئيس القيام بذلك”.

وتابع كوشنر أن “العلاقة بين إسرائيل وأمريكا أقوى من أي وقت مضى ونحن نشكر رئيس الوزراء نتنياهو على قيادته وشراكته”.

وقال نتنياهو انه يعتقد ان السلام “بمتناول اليد.