يبدو أن الإنقسام الفلسطيني الجاري منذ عقد سوف يتصاعد في الأشهر القادمة، وسوف يتخذ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عدة اجراءات ضد غزة للضغط على حركة حماس التي تحكمها.

ويحجب عباس منذ سنوات أموال الضرائب عن غزة، بينما يحاول أيضا وقف تزويد القطاع بالوقود وإجراء حملات اعتقالات، ضمن حملة للضغط على حركة حماس من أجل تخليها عن السيطرة على غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية الاسبوع الماضي أنها قررت سحب موظفيها من معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر بسبب “الممارسات الوحشية” لحركة حماس التي تسيطر على القطاع.

وأعلنت “الهيئة العامة للشؤون المدنيّة” في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية (وفا) “قررنا سحب كافة موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية العاملين على معبر رفح ابتداء من صباح الغد الإثنين”.

وأوضح البيان أن القرار اتخذ “على ضوء التطورات الأخيرة والممارسات الوحشية لعصابات الأمر الواقع في قطاعنا الحبيب. وآخرها ما طال الطواقم من استدعاءات واعتقالات والتنكيل بموظفينا”.

وأكدت الهيئة أنها اتخذت قرار سحب موظفيها “بعد وصولنا لقناعة بعدم جدوى وجودهم هناك وإعاقة حركة حماس لعملهم ومهامهم”.

واستعادت السلطة الفلسطينية السيطرة على معبر رفح في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

وبحسب الهيئة فإنه “منذ أن تسلمنا معبر رفح وحماس تعطل أي مسؤولية لطواقم السلطة الوطنية الفلسطينية هناك (..) تحملنا الكثير حتى نعطي الفرصة للجهد المصري الشقيق لإنهاء الانقسام، لكن كان هناك إصرار من حماس على تكريس الانقسام”.

وبحسب “وفا” فإن القاهرة اشترطت لإعادة فتح معبر رفح أن تتسلّمه السلطة الفلسطينية.

من جهتها، رأت حركة حماس في قرار السلطة سحب موظفيها من معبر رفح خطوة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس “لفصل الضفة الغربية المحتلّة عن قطاع غزة”.

وقال الناطق بإسم الحركة حازم قاسم إن القرار “خطوة جديدة من قبل الرئيس محمود عباس لفصل الضفة المحتلة عن قطاع غزة” و”تنكر واضح للجهود المصرية من أجل إتمام المصالحة”.

ويوم الإثنين الفائت اتّهمت حركة فتح التي يتزّعمها عبّاس أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس بشن حملة اعتقالات واستدعاءات طاولت 500 من عناصر فتح في قطاع غزة، وهو ما نفته حماس.

وفشلت محاولات إجراء مصالحة بين فتح وحماس التي تسيطر منذ 2007 على قطاع غزة.

وشهدت الأيام الماضية تصعيداً في الضغوط من جانب السلطة الفلسطينية على حماس.

وأعلن عبّاس في 22 ديسمبر أن “المحكمة الدستورية قضت بحل المجلس التشريعي والدعوة إلى انتخابات تشريعية خلال ستة شهور”، مؤكدا أنه سيلتزم “تنفيذ هذا القرار فوراً”.

وتسيطر حركة حماس على المجلس التشريعي الذي تمّ انتخابه في العام 2006. لكن، بسبب الخلافات بين حركتي فتح وحماس تعطّلت أعماله منذ 2007. ورفضت حماس قرار عباس حلّ المجلس التشريعي.

وقال مسؤولون رفيعون مقربون من عباس انه يسعى لإجراءات اخرى لمعاقبة حماس.

وهذه قد تشمل سحب الموظفين من المعابر الحدودية بين اسرائيل وغزة – ما سيصعب على الدولة اليهودية ادخال اي شيء الى القطاع بدون التعامل مباشرة مع حماس.

وقد تشمل ايضا وقف دفع الاجور الى عائلات اسرى حماس او سحب جوازات سفر بعض موظفي حماس.

والخطوات تثير المخاوف من تصعيد معاناة 2 مليون فلسطيني في غزة، الخاضعون لحصار اسرائيلي ومصري، والذين يعانون من نقص شديد بالكهرباء، بينما حماس قد تجدد العنف ضد اسرائيل نتيجة الضغوطات.

ويحذر محللون أن الإجراءات سوف تعزز الفجوات بين قطاع غزة الذي تحكمه حماس والضفة الغربية الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.

“يتم تباحث قرارات هامة جدا ضد حماس”، قال مسؤول رفيع بشرط عدم تسميته.

وهذا يأتي في اعقاب سلسلة اعتقالات لأشخاص تابعين لحركة فتح في غزة، قال مقربون من عباس.

وأضاف المسؤول أن السلطة الفلسطينية انفقت حوالي 100 مليون دولار شهريا في غزة، بما يشمل تمويل الكهرباء، وانها تسعى لتقليص ذلك.

“على الأطراف التي تريد حكم غزة تحمل مسؤولة حكمها”، قال المسؤول.