أ ف ب – يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء خطابا في الأمم المتحدة أمام المجتمع الدولي في وقت يواجه مشكلات ضاغطة تقدمت على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وفي طليعتها الإضطرابات في المسجد الأقصى، والتوتر في الأراضي الفلسطينية، ومشاعر الإحباط التي تسيطر على مواطنيه.

وأثارت تصريحات الرئيس الفلسطيني (80 عاما) وتصرفاته مؤخرا تكهنات بإمكانية تقاعده، أو إعلانه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن التخلي عن اتفاقيات أوسلو للحكم الذاتي بين الفلسطينيين وإسرائيل وحل السلطة الفلسطينية.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من الملف لوكالة فرانس برس، أن “محمود عباس سيقول للجميع أن الوضع الحالي لا يحتمل، وأن السلطة ليست إلا سلطة بالإسم، بينما تقوم إسرائيل بتدمير أي فكرة لحل الدولتين”.

وإزدادت التوترات مؤخرا وصدم الفلسطينيون في 31 من تموز/يوليو الماضي بعد مقتل رضيع فلسطيني (18 شهرا) ووالديه بعد إضرام مستوطنين إسرائيليين النار في منزل عائلته في قرية فلسطينية شمال الضفة الغربية.

واستمرت المواجهات الإثنين في المسجد الاقصى في القدس الشرقية بينما يتحدث البعض عن إمكانية إندلاع إنتفاضة ثالثة.

وتبدو إحتمالات التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي أبعد من ذي قبل.

وما زال الركود على حاله في قطاع غزة المدمر بعد عام على الحرب الإسرائيلية. بينما أشار استطلاع رأي أجري مؤخرا، أن 52% من السكان يرغبون بالمغادرة.

وتبدو الفجوة بين الشعب الفلسطيني وقيادته أكبر من أي وقت مضى، بحسب خليل الشقاقي مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله.

وقال الشقاقي: “للمرة الأولى، فإن الرأي العام يرغب بحل السلطة الفلسطينية التي أصبحت عبئا عليهم بدلا من أن تكون عونا لهم”.

وبحسب الشقاقي، فإن 57% من الفلسطينيين يدعمون اندلاع انتفاضة مسلحة، وهي نسبة “مماثلة للنسبة التي تم تسجيلها قبل شهرين من اندلاع الإنتفاضة الثانية”، والتي انطلقت من المسجد الأقصى في أيلول/سبتمبر 2000.

ويبدو أن 80% من الفلسطينيين مقتنعون بأن القضية الفلسطينية ليست على لائحة اهتمامات العرب. وقال الشقاقي أن هذا “الشعور بالتخلي عنهم” قوي جدا مثلما كان عليه في عام 1987 قبل الإنتفاضة الأولى.

أما محمود عباس، فإن غالبية الثلثين من الشعب الفلسطيني ترغب بمغادرته.

وهناك انتقادات أيضا بسبب مواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي تقوم به السلطة الفلسطينية.

وأكدت الوثائق المسربة مؤخرا للفلسطينيين شكوكهم بفساد مسؤوليهم، بالإضافة إلى إستقالة نصف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مؤخرا ومن بينهم عباس-للدعوة إلى عقد المجلس الوطني الإستثنائي، وهو ما تم اعتباره “تلاعبا جديدا” من قبل الفلسطينيين، بحسب الشقاقي.

وكان عباس قبل توجهه إلى نيويورك التقى بنظرائه التركي والفرنسي والروسي في مسعى منه لإعادة التركيز على القضية الفلسطينية بينما تتوجه الجهود الدولية إلى محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” ومأساة اللاجئين والنزاعات في العالم العربي.

ويرى كثير من المسؤولين الفلسطينيين أن إسرائيل اخلت بإتفاقيات أوسلو الموقعة في عام 1993 وأنها أصبحت حبرا على ورق.

وقال أستاذ العلوم السياسية جورج جقمان أنه بعد أكثر من عشرين عاما على توقيع الإتفاق، فإن “العملية السياسية فشلت” في نظر المسؤولين والرأي العام الفلسطيني.

وأضاف: “لم يتصور الفلسطينيون بشكل عام أن اتفاقية أوسلو كانت تهدف في المقام الأول لإنشاء واقع وهو السلطة الفلسطينية – للعمل بشكل دائم كبلدية لإدارة شؤون الفلسطينيين”.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت أن “ما يحمله الرئيس أبو مازن هو توجه فلسطيني بالإعلان عن وقف العمل في الإتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، طالما أن إسرائيل تنصلت من هذه الإتفاقيات منذ العام 1999”.

وأعلن عباس مؤخرا عن “قنبلة” دبلوماسية في نيويورك.

ورأى الباحث يوسي ميكلبيرغ أنه لا يوجد أحد يرغب بحل السلطة الفلسطينية، لأن ذلك سيؤدي إلى إعادة إحتلال عسكري كامل للمدن الفلسطينية.

بينما أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض، “لا أعتقد أن الرئيس عباس سيحمل أي قنابل سياسية في الأمم المتحدة، وإنما أعتقد أن لديه شيئا ليقوله عن دولة فلسطينية تحت الإحتلال، وأن أوسلو لم تعد الطريق التي تؤدي إلى تحقيق السلام”.