بعث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برسائل إلى عدد من قادة العالم الإثنين، حثهم فيها على منع الهدف المعلن للإدارة الأمريكية المقبلة تحت قيادة الرئيس المنتخب دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

بحسب وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء، بعث عباس برسائل إلى رؤساء روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والإتحاد الأوروبي والإتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي ورئاسة حركة عدم الإنحياز والأمين العام للجامعة العربية، “دعاهم فيها للعمل على بذل كل جهد ممكن لمنع القيام بخطوة نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس”.

وبعث رئيس السلطة الفلسطينية الإثنين أيضا برسالة إلى ترامب، شرح له فيه ما اعتبرها مخاطر الوفاء بتعهده المثير للجدل خلال حملته الإنتخابية.

في رسالته إلى ترامب، قال عباس أن للخطوة ستكون “آثار مدمرة على عملية السلام، وخيار حل الدولتين، وأمن واستقرار المنطقة، على اعتبار أن قرار سلطة الاحتلال (إسرائيل) بضم القدس الشرقية، لاغٍ وباطل، ومخالف للقانون الدولي”.

ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية. قرار أمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس من شأنه الإشارة إلى قبول الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. مكانة القدس هي إحدى المسائل الجوهرية التي ستحتاج المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية حول إقامة دولة فلسطينية إلى حلها.

وكانت إسرائيل قد ضمت القدس الشرقية والبلدة القديمة إليها بعد سيطرتها عليها في حرب عام 1967. في الشهر الماضي صنف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جميع هذه المناطق بأنها أراض فلسطينية محتلة – وهو ما أثار حفيظة بنيامين نتنياهو، الذي سخر من فكرة ان لا يكون جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي) والحائط الغربي جزءا من إسرائيل. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، ما سمح بتمرير القرار، وهوا ما أثار غضب إسرائيل وقوبل بإنتقادات من ترامب.

يوم الجمعة، دعا عباس ترامب إلى زيارة المناطق الفلسطينية، لكنه قال أيضا إن نقل السفارة سيشكل خطا أحمرا لن يقبل الفلسطينيين بإجتيازه، وبأنه من شأن خطوة كهذه إقحام العملية السلمية في أزمة قد لا يكون اجتيازها ممكنا بالضرورة، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

في وقت سابق من الأسبوع، في لقاء مع أعضاء من حزب اليسار الإسرائيلي “ميرتس”، قال عباس إنه لا يعتقد بأن ترامب سيقوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، على الرغم من إدلاء فريق ترامب بتصريحات بهذا الشأن بعد فوزه بالإنتخابات وكذلك خلال حملته الإنتخابية.

يوم الجمعة أيضا، صرح محمود الهباش، قاضي قضاة السلطة الفلسطينية الشرعيين، أنه إذا قامت الإدارة الأمريكية المقبلة بتنفيذ تعهدها خلال الحملة الإنتخابية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، سيُعتبر ذلك “إعلان حرب” على جميع المسلمين.

ولطالما تحدث ترامب وفريقه عن عزمه نقل السفارة إلى مدينة القدس، ما أثار تنديدات واسعة من القادة الفلسطينيين، وحتى تحذير من وزير الخارجية الأمريكية المنتهية ولايته جون كيري.

في مقابلة أجرته معه شبكة CBS News الجمعة، قال كيري بأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيتسبب بـ”إنفجار، انفجار كامل في المنطقة، ليس فقط في الضفة الغربية، وربما حتى في إسرائيل نفسها، بل في المنطقة كلها”.

وأصدرت الحكومة الأردنية تحذيرا مماثلا الخميس، حيث قال وزير شؤون الإعلام الأردني محمد المومني إن نقل السفارة يشكل “خطا أحمرا” للأردن، ومن شأنه “إشعال الشوراع الإسلامية والعربية” وسيكون بمثابة “هدية للمتطرفين”.

كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال في الشهر الماضي إنه في حال قامت إدارة ترامب بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس سيقوم هو بتقديم إستقالته وسيشكل ذلك نهاية العملية السلمية إلى الأبد وستقوم السلطة الفلسطينية بسحب إعترافها بإسرائيل وستضطر الولايات المتحدة إلى إغلاق جميع سفاراتها في العالم العربي بسبب غضب الرأي العام.

في 12 ديسمبر قالت مديرة حملة ترامب الإنتخابية، كيليان كونواي في مقابلة إذاعية مطولة إجراها معها الإذاعي هيو هيويت إن نقل السفارة هو“أولوية كبرى للرئيس المنتخب، دونالد ترامب”. وأضافت: “لقد وضّح ذلك خلال حملته الإنتخابية، وكرئيس منتخب، سمعته يكرر ذلك مرات عدة في محادثات خاصة، إن لم يكن بشكل علني”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.