في خطوة غير مسبوقة، جمد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة فتح دفع رواتب 57 موظفا في السلطة من غزة، الذين يُعتبرون مؤيدين للمسؤول السابق في “فتح” محمد دحلان.

ويُعتبر دحلان أكبر خصوم عباس في “فتح” منذ طرد الأخير له من رام الله في يناير 2011. والذي مؤخرا كثف من أنشطته في قطاع غزة والضفة بدعم من مصر.

وكما يبدو ردا على ذلك، قرر عباس وقف دفع الرواتب لجميه هؤلاء الموظفين بدءا من الأول من نوفمبر. بحسب مقربين من الرئيس الفلسطيني، ويعتزم رئيس السلطة مواصلة العمل ضد مؤيدي دحلان، وفي الإجمال ستعمل السلطة الفلسطينية على وقف دفع الرواتب لحوالي 500 مستخدم، جميعهم مقربون من “أبو فادي” (محمد دحلان).

في أعقاب هذا التحرك، هدد دحلان والمقربون منه بتنظيم تظاهرات مؤيدة له في قطاع غزة ومناطق أخرى بالتزامن مع المؤتمر العام السابع لحركة “فتح” المقرر في 29 نوفمبر في الضفة، بهدف المس بشرعية المؤتمر. وأجرى دحلان أيضا إتصالات مع قيادة “حماس” في القطاع حول مسألة حضوره إحدى هذه التظاهرات في غزة والحراسة الأمنية التي ستكون من حوله. لكن بحسب تكهنات الكثيرين في القطاع فإن دحلان لا يخطط لتنفيذ هذا التهديد لأنه لن يكسبه أي شيء.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يجتمع مع زعيم حماس خالد مشعل في القاهرة في فبراير 2012 (Mohammed al-Hums/Flash90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يجتمع مع زعيم حماس خالد مشعل في القاهرة في فبراير 2012 (Mohammed al-Hums/Flash90)

في المقابل، أجرى أبو مازن مفاوضات مع قيادة “حماس” في الخارج لضمان وصول مؤيديه في غزة إلى المؤتمر العام لحركة “فتح”. خلال لقائه في قطر مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وإسماعيل هنية، الذي من المخطط أن يكون خلفا له في المنصب، طلب عباس السماح بالخروج الحر لنشطاء “فتح” في غزة، الذين يُقدر عددهم بـ -430 شخصا.

بحسب مصادر في غزة، يمارس المقربون من دحلان ضغوطا على نشطاء “فتح” المؤيدن لأبو مازن لثنيهم عن حضور المؤتمر وحتى أنهم هددوا بإلحاق الأذى بهم. في المقابل يمارس المقربون من عباس، كما ذُكر، ضغوطا على المقربين من دحلان (تجميد الرواتب) ويهددون بإلحاق الأذى بكل من يشارك في أحداث مؤيده له.

انصار القائد في حركة فتح محمد دحلان يهتفون خلال مظاهرة في مدينة غزة، 18 ديسمبر 2014 (AFP/Mohammed Abed)

انصار القائد في حركة فتح محمد دحلان يهتفون خلال مظاهرة في مدينة غزة، 18 ديسمبر 2014 (AFP/Mohammed Abed)

الأزمة داخل “فتح” تفاقمت في الأسابيع الأخيرة ويعود جزء من ذلك إلى الخطوات التي إتخذتها مصر ضد عباس ودعما لدحلان. من بين الأمور التي قام بها المصريون تنظيم مؤتمر إقتصادي في العين السخنة، على سواحل البحر الأبيض المتوسط، شارك فيها عدد كبير من مؤيدي دحلان، حيث تمت مناقشة سلسلة من المشاريع الإقتصادية لتحسين الوضع في غزة، مثل إنشاء منطقة تجارة حرة. وايضا المصريون سمحوا أيضا لزوجة دحلان، جليلة، يدخول القطاع ورعاية سلسلة من الأعمال الخيرية بتمويل من الإمارات.

التوتر بين مصر وعباس جاء بعد أن رفض الرئيس الفلسطيني المباردة المصرية-العربية للمصالحة مع دحلان.

بحسب تكهنات العديد محللين فلسطينيين فإن دحلان لا يملك القدرة على عرقلة عقد المؤتمر السابع، الذي سيتم التصويت خلاله على إختيار قيادة للحركة، بشكل جوهري. بعد إجتماع المؤتمر السابع من المتوقع أن يجد دحلان نفسه مع قيادة جديدة لحركة “فتح” – لجنة مركزية ومجلس ثوري لا يشملان المقربين منه، وهو ما قد يمس بشرعيته.

في المقابل يقول المقربون من دحلان بأن تنظيم المؤتمر السابع من دون ممثلي أبو فادي، سيؤدي إلى إضعاف “فتح” بشكل أكبر ويسلط الضوء على الإنقسام الداخلي.