قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس انه لن يقبل بحفاظ حماس على قواتها المسلحة في غزة، مثلما يفعل حزب الله في لبنان، وطالب بالسيطرة التامة على القطاع، ما يشمل تسليم الحدود، الأمن وجميع الوزارات.

وتأتي تصريحاته بينما تتقدم المحادثات بين حركة فتح التي يترأسها وحركة حماس بمحاولة لإقامة حكومة وحدة وطنية. واجتمعت الحكومة الفلسطينية يوم الثلاثاء في غزة لأول مرة منذ عام 2014، في خطوة اخرى باتجاه سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع.

“لن أستنتسخ تجربة حزب الله في لبنان”، قال عباس في مقابلة مع قناة CBC المصرية مساء الاثنين، مسيرا الى نقطة خلاف اساسية مع حماس، التي قالت انها لن تسلم اسلحتها.

وقال عباس أنه بالرغم من الرغبة الشديدة جدا في أن تتم المصالحة الفلسطينية، هذا لن يتحقق بدون عودة السلطة الفلسطينية “إلى غزة لتمارس عملها كاملاً كما تمارسه في الضفة الغربية”.

وأكد على ضرورة تمكين “الحكومة بشكل كامل من المعابر والاجهزة الامنية والوزارات”.

رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله يصل معبر ايريز في بيت حانون، 2 اكتوبر 2017 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS

رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله يصل معبر ايريز في بيت حانون، 2 اكتوبر 2017 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS

ولكن قالت حماس انها ترفض مناقشة مسألة حل جناحها العسكري خلال المفاوضات، ما ادى الى اعتقاد البعض انها تنوي المشي بخطى حزب الله اللبناني، الذي يشارك في الحكومة ولكن لديه جيش خاص به.

وتطرق عباس الى هذه النقطة بشكل خاص، قائلا: “لن أستنتسخ تجربة حزب الله في لبنان”. وأضاف أنه تماما كما تعتقل قوات الامن اشخاص في الضفة الغربية بحوزتهم اسلحة غير قانونية، سوف نقوم بالمثل في غزة.

وأضاف أنه بدون الوحدة الوطنية الفلسطينية لا يوجد دولة فلسطينية.

وهناك خلاف بين فتح وحماس منذ سيطرة الاخيرة على قطاع غزة عام 2007، وتقيم الحركتان ادارتين منفصلتين. وكانت هناك عدة محاولات للمصالحة في الماضي، ولكن لم تفلح اي منها.

ويوجد في جناح حماس العسكري، كتائب عز الدين القسام، 27,000 مقاتل، في ستة لواءات، 25 كتيبة، و106 فرقة.

عناصر ملثمون من كتائب عز الدين القسام خلال مسيرة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 15 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

عناصر ملثمون من كتائب عز الدين القسام خلال مسيرة في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 15 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

ولقد خاضت الحركة ثلاث حروب مع اسرائيل منذ سيطرتها على غزة.

وبالنسبة للإجراءات العقابية التي فرضها عباس على القطاع في شهر ابريل من أجل الضغط على حماس للتخلي عن الحكم في غزة، قال أنه “غير مستعجل” لرفعها.

وقال إن اجراء تقليص 22% من تمويل السلطة الفلسطينية لغزة – حوالي 1.5 مليار دولار – صعد ازمات المياه والكهرباء في غزة. وقال أنه لن يتم سحب هذه الخطوات حتى سيطرة السلطة الفلسطينية بالكامل على غزة.

ويعاني قطاع غزة اليوم من الفقر، ونسبة البطالة التي وصلت إلى 50%، ويزود ببضع ساعات فقط من الكهرباء. وهناك نقص بالأدوية الضرورية، وأصبحت المياه النظيفة أكثر ندرة وثمنها يرتفع.

ومصر من اكبر داعمي جولة المفاوضات الحالية بين فتح وحماس. ويتوقع انضمام قائد المخابرات المصرية خالد فوزي يوم الثلاثاء الى جنرالاته المتواجدين في غزة لتوسط المحادثات.

وفي هذا السياق، قال عباس أنه لن يسمح لأي بلد التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية باستثناء مصر. وقال ان القاهرة مقبولة كوسيط على كلا الطرفين.

فلسطينيون في معبر ايريز عند وصول رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الى بيت حانون في شمال قطاع غزة، 2 اكتوبر 2017 (AFP Photo/Mahmud Hams)

فلسطينيون في معبر ايريز عند وصول رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الى بيت حانون في شمال قطاع غزة، 2 اكتوبر 2017 (AFP Photo/Mahmud Hams)

وقال عباس أن حماس لا زالت “حركة اسلامية”، بينما فتح علمانية. ولكنه قال ان الحركة مع ذلك “جزء من الشعب الفلسطيني”، وسوف يتم شملها في الحكومة الفلسطينية ما دامت تتوافق مع سياسات منظمة التحرير الفلسطينية التي يترأسها عباس.

واعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة اسرائيل، بينما ترفض حماس القيام بذلك وتستمر بالنداء لدمار الدولة اليهودية.

وفي يوم الإثنين، قال جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى الشرق الأوسط، في بيان انه بينما ترحب واشنطن بالمبادرات لإعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة، على اي حكومة وفقا ناتجة “الالتزام بدون لبس بالسلم، اعتراف دولة اسرائيل، قبول الاتفاقيات السابقة والتزامات كلا الطرفين، والمفاوضات السلمية”.

الدولة الفلسطينية لن تقوم ’قريبا’

وفي نهاية المقابلة يوم الاثنين، قدم عباس اعتراف ناد بأن الدولة الفلسطينية المستقلة لن تقوم “قريبا”.

ولام حكومة اسرائيل الحالية، التي وصفها بـ”متطرفة ومعادية للسلام”.

وقال أنه “متفائل” من قيام دولة فلسطينية، واشار الى انضمام السلطة الفلسطينية مؤخرا الى وكالة الانتربول الدولية.

وفي حال انضمام حماس الى السلطة الفلسطينية، قال عباس انه سيكون على الطرفين تباحث مسألة المفاوضات مع اسرائيل.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اجتماع بينهما في فندق ’بالاس’ على هامش الدورة ال72 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر، 2017، نيويورك. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وأبرز عباس المبادرات الامريكية لإحياء مفاوضات السلام، وأضاف أنه تحدث عدة مرات مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وسوف يستمر “بالتواصل معه حتى التوصل الى افكار مشتركة”.

وقد نادى عباس الى انتخابات رئاسية وتشريعية في حال اتمام المصالحة مع حماس.