تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس السبت بالإبقاء على اقتطاع دفعات الدعم لقطاع غزة، التي تحكمها حركة “حماس”، على الرغم من الإنتقادات الأمريكية لهذه التكتيكات، كما قال.

وقال عباس لمجموعة من الزوار البارزين من القدس الشرقية في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله “في حين أن هناك أزمة كهرباء في غزة، تقوم حماس بتزويد الضوء لأنفاقها تحت الأرض وبيوت مسؤوليها على مدار الساعة”.

في وقت سابق من العام بدأت حكومة عباس في الضفة الغربية بتقليص دفعات الكهرباء وغيرها من الدعم المالي لإجبار “حماس” على التنازل عن سيطرتها في غزة. وقد أدت هذه الإجراءات إلى تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء.

وكانت “حماس” فرضت سيطرتها على القطاع في عام 2007 بعد هزيمة قوات من حركة “فتح” التي يقودها عباس. ومنذ ذلك الحين فشلت جهود المصالحة بين الطرفين.

وقال عباس للحاضرين إن السلطة الفلسطينية سوف “تواصل التقليصات في غزة، بشكل تدريجي، ما لم تقبل حماس بشروط المصالحة”.

وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين قالوا له إنه لا ينبغي قطع الكهرباء، وقال إن من يعارض ممارسة الضغط على “حماس” “لا يريد أن يرى دولة مستقلة” – بافتراض أن الانقسام السياسي يحول دون الإستقلال.

وتأتي تصريحاته المتشددة تجاه واشنطن وسط انتقادات متزايدة بين المسؤولين الفلسطينيين، الذين قالوا إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثيه إلى المنطقة يتبنون المواقف الإسرائيلية ويعرقلون إمكانية إجراء محادثات سلام هادفة.

الثلاثاء، عقد عباس اجتماعا نادرا في رام الله مع وفد من “حماس” نوقشت فيه مصالحة محتملة بين الفصيلين المتنازعين.

الإجتماع، الذي عُقد في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، جاء وسط تقارير عن محادثات جارية تهدف إلى استعادة السلطة الفلسطينية للسيطرة في غزة وإقناعها برفع العقوبات عن حركة “حماس” في القطاع. وكان عباس هو من بادر إلى هذه المحادثات، وفقا لصحيفة “الرأي اليوم” العربية اللندنية.

صورة من مقطع فيديو لحركة ’حماس’ في أغسطس 2015 يظهر أعمال حفر لنفق في غزة تحت الحدود الإسرائيلية. (Ynet screenshot)

صورة من مقطع فيديو لحركة ’حماس’ في أغسطس 2015 يظهر أعمال حفر لنفق في غزة تحت الحدود الإسرائيلية. (Ynet screenshot)

وترأس وفد “حماس” وزير التعليم السابق نصر الدين الشاعر، وشمل المشرعين من الحركة، محمود الرمحي، ومحمد طوطح، وأيمن دراغمة، وسمير أبو عيشة.

وذكرت الوكالة الفلسطينية الرسمية للأنباء (وفا) أن الجانبين استعرضا “الأوضاع العامة، وسبل تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام السياسي”.

وأدى الخلاف بين الفصيلين الفلسطينيين – “فتح”، التي تسيطر على السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، و”حماس”، التي تحكم غزة – أيضا إلى نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية في القطاع، بحسب منظمة حقوق إنسان في شهر يونيو، التي قالت إن الوضع الإنساني في القطاع يزداد سوءا.

وقد توسط محمد دحلان، قيادي سابق في حركة “فتح” وخصم رئيسي لعباس، في اتفاق لشحن الوقود من مصر للإبقاء على عمل محطة توليد الكهرباء في القطاع.

وقال عباس، الذي يعارض ما يعتبرها حكومة الظل لحركة “حماس” في غزة، في محادثة شخصية إنه سئم من كونه “جهاز الصراف الآلي” لحركة “حماس” وبأنه إذا كانت “حماس” ترغب بالمال عليها التخلي عن سيطرتها في قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، وفقا لصحيفة “الرأي اليوم”.

وورد أن الإطار الجديد الذي تتم مناقشته بين الطرفين سيمكن السلطة الفلسطينية من إعادة إمدادات الكهرباء وسيسمح للمصارف في غزة بإعادة التداول بالعملات الأجنبية، وفقا للصحيفة.

ولكن في المقابل، سيكون على “حماس” التراجع علنا عن اتفاقها مع دحلان وتفكيك هياكلهما الحاكمة في غزة، والتي بحسب السلطة الفلسطينية، تتعارض مع اتفاقات سابقة بين الحركة والسلطة الفلسطينية.