أعرب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن أمله بأن يتمكن دونالد ترامب من لعب دور في إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، على الرغم من المؤشرات المبكرة التي أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب قد لا يدعم حل الدولتين.

بعد يوم من إعادة إنتخابه رئيسا لحركة “فتح”، في الخطاب الذي سرد فيه برنامج الحركة السياسي في المؤتمر العام السابع ل”فتح” أعلن الرئيس الفلسطيني أيضا بأن عام 2017 سيشهد إقامة الدولة الفلسطينية التي طال انتظارها ودافع عن إستراتيجيته السياسية الحالية التي يحاول من خلالها تحقيق إقامة دولة فلسطينية عبر الدبلوماسية الدولية.

وقال عباس في الخطاب الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات أنه يتطلع “لبناء علاقة إيجابية مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، وآمل بأن يأتي بحل للقضية الفلسطينية”.

وكان ترامب قد أعلن عن رغبته بحل الصراع، لكن الرسائل الصادرة عن مستشاريه أشارت إلى أنه لا يرى بالضرورة المستوطنات في الضفة الغربية على أنها غير قانونية ولا يعتبر أيضا حل الدولتين بأنه الحل الوحيد للمضي قدما.

إنتخابه أثار حماسة البعض في اليمين الإسرائيلي، الذين اعتبروا ذلك فرصة لتعزيز المشروع الإستيطاني في الضفة الغربية بعد عقود من التنديد الدولي. انتصار ترامب أثار أيضا مخاوف بين الفلسطينيين بأن ترامب قد لا يكون وسيطا منصفا في محاولة التوصل إلى اتفاق سلام.

مع ذلك، قال عباس للحشد في رام الله بأن عليهم التحلي بالصبر، لأن إسرائيل ستترك مستوطناتها في الضفة الغربية في نهاية المطاف، مشيرا إلى قائد آخر من معسكر اليمين أنهى المشروع الإستيطاني في قطاع غزة: أريئيل شارون.

وقال عباس: “شارون خرج من غزة رغم أنه يعتبرها أرضا مقدسة”، في إشارة منه إلى إخلاء المستوطنات الإسرائيلية من القطاع الساحلي في عام 2005.

وكرر عباس الأقوال التي أدلى بها مسبقا في الأمم المتحدة بأن عام 2017 سيكون “عام الدولة الفلسطينية ونهاية الإحتلال الإسرائيلي”.

وأضاف أن حركته تعمل على “ترسيخ وتعزيز المقاومة الشعبية السلمية وتطويرها في المجالات كافة”.

وقال عباس بأنه يأمل بأن يتم عقد المؤتمر المقبل لحركة “فتح”  في “القدس الشرقية، العاصمة الأبدية لفلسطين”.

من المفترض عقد المؤتمر العام لحركة “فتح” مرة كل أربعة أعوام، لكن المؤتمر الأخير للحركة عُقد في عام 2009، والذي سبقه تم عقده في عام 1996.

ومن المتوقع أن يناقش المؤتمر الذي يستمر لخمسة أيام، بمشاركة 1,400 مندوب، طرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي ضد المستوطنات الإسرائيلية.

عباس، الذي أصبح رئيسا لحركة “فتح” ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بعد وفاة عرفات في عام 2004، دعا بإستمرار إلى التوصل إلى حل سلمي من خلال التفاوض ويعارض إنتفاضة عنيفة أخرى.

خلال خطابه الأربعاء، لم يعلن عباس عن أي سياسات جديدة. بدلا من ذلك، أعادة تأكيده على التزامه بخيار التفاوض مع إسرائيل للتوصل إلى تسوية بالإستناد على حل الدولتين، لكنه رفض أي اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى حدود مؤقتة مع الدولة الفلسطينية الوليدة. وأعاد التأكيد على تأييده لمبادرة السلام الفرنسية، التي تسعى إلى التوصل إلى حل دولي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. إسرائيل أعربت عن معارضتها للمبادرة الفرنسية وقالت إنها ترغب بمحادثات مباشرة مع الفلسطينين.

وعلى الرغم من الحديث الذي كثُر مؤخرا حول التراجع عن اتفاق أوسلو الذي تم توقيعه في عام 1994، فاجأ عباس في الدفاع عن إتفاق السلام، وقال إنه شكل “خطوة هامة” مهدت الطريق أمام عودة مئات الآلاف “إلى أرض الوطن”.

لتحقيق “المصالحة الوطنية” وإنهاء “الإنقسام الداخلي”، دعا عباس إلى مشاركة جميع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، في الإنتخابات الرئاسية والتشريعية.

بعض المراقبين رأوا أن المؤتمر هو محاولة من قبل عباس لتهميش خصومه السياسيين، من بينهم عدوه اللدود منذ مدة طويلة محمد دحلان، الذي يعيش حالية في المنفى في دولة الإمارات.

ويرى مراقبون في انخفاض عدد المسؤولين المشاركين في التصويت – الذيبلغ أكثر من 2,000 في عام 2009 – جزءا من المحاولة الرامية إلى إستبعاد دحلان ومؤيديه.

ولم تتم دعوة أعضاء “فتح” المقربين من دحلان إلى المؤتمر، بهدف القضاء على شرعيتهم وصوتهم داخل الحركة.

وقال غرانت روملي، زميل باحث في “معهد الدفاع عن الديمقراطيات”، بأن “التأثير الأكبر للمؤتمر حدث قبل إنطلاق المؤتمر”.

وقال روملي أن عباس يستغل الفرصة لتوحيد الصفوف في الوقت “الذي يتواجد فيه خصومه في أضعف لحظاتهم وهو يشعر بالضغوط الخارجية من البيت الأبيض لإجراء إصلاحات داخلية”.

إنتخاب أعضاء البرلمان لحركة “فتح” ولجنتها المركزية ستدل على الإتجاه الذي ستتخذه أقدم حركة فلسطينية.

ويُعقد المؤتمر أيضا في الوقت الذي لا تزال فيه “فتح” ومنافستها السياسية “حماس”، التي تسيطر على قطاع غزة، في حالة إنقسام عميق. حركة “فتح” تسيطر على السلطة الفلسطينية، التي تحكم الضفة الغربية.

مع ذلك، تمت قراءة رسالة وجهها رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، قال فيها بأنه “على إستعداد للتعاون مع فتح”، في افتتاح المؤتمر يوم الثلاثاء.

وكان عباس قد التقى مؤخرا بمشعل في قطر للمرة الأولى منذ عامين.

خلال خطابه، قال أيضا القائد الفلسطيني البالغ من العمر (81 عاما) بأنه “مقتنع تماما” بقراره حضور جنازة الرئيس الإسرائيلي وصانع السلام شمعون بيرس، والتي لاقت إنتقادات شديدة، واصفا الزيارة بـ”الإنسانية”.

وأكد عباس أيضا على أهمية سياسته في الإبقاء على حوار مفتوح مع الإسرائيليين، وهي سياسة لاقت أيضا الكثير من الإنتقادات.

وقال عباس: ” نريد أن نقول للشعب الاسرائيلي بكل أطيافه نحن نريد السلام وحكومتكم لا تريده”، وأضاف أن الحوار يأتي “مكافآت كبيرة”.

لكنه أكد مرة أخرى على “رفض الدولة اليهودية”، وقال إن الإعتراف الفلسطيني بإسرائيل “ليس مجانيا، ويجب أن يقابله اعتراف مماثل”.

بعد عامين من اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقب، قال عباس بأنه سيدفع إلى الإعتراف بها كعضو كامل في مجلس الأمن.

وقال: “علينا تحقيق ذلك”.

وأعاد عباس التأكيد على رغبته في رؤية عودة إنعقاد اللجنة الثلاثية لمتابعة التحريض. وتم الإتفاق على تشكيل اللجنة في اتفاق “واي ريفر” في أكتوبر 1998. وأعاد الرئس الفلسطيني التأكيد أيضا على خارطة الطريق من عام 2003. وأقر عباس بوجود بعض التحريض في صفوف الفلسطينيين، لكنه تساءل عن سبب استمرار الحكومة اللإسرائيلية برفض عرضه في عقد اللجنة في الوقت الذي تتهم فيه حكومته بالتحريض.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.