التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأربعاء بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، وقال له خلال اللقاء إن القيادة الفلسطينية تدعم السعودية بعد الهجوم الصاورخي الأخير الذي تعرضت له.

وأكد عباس، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، على “وقوف القيادة والشعب الفلسطيني إلى جانب المملكة العربية السعودية، في وجه الاعتداءات التي تتعرض لها”.

وناقش عباس وولي العهد السعودي أيضا المصالحة الفلسطينية والجهود الأمريكية لإحياء العملية السلمية والسبل لتحسين العلاقات الثنائية.

اللقاء جاء بعد يوم من اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية مع الملك السعودي سلمان، والذي نوقشت فيه قضايا مماثلة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يشارك في مؤتمر ل’مبادرة مستقبل الاستثمار ’ (FII) في الرياض، 24 أكتوبر، 2017. ( AFP PHOTO / FAYEZ NURELDINE)

يوم السبت أطلق متمردون يمنيون صاروخا على بعد أكثر من 800 كيلومترا من مطار الرياض الدولي، اعترضته ودمرته الدفاعات الجوية السعودية.

واتهم ولي العهد السعودي إيران بتسليح المتمردين اليمنيين بصواريخ، وقال إن ذلك قد يكون “بمثابة إعلان حرب”.

وتخوض السعودية وإيران حاليا معركة على الهيمنة الإقليمية، حيث تتهم أحدهما الأخرى بنشر التطرف في الشرق الأوسط.

يوم الإثنين اتهم السعوديون لبنان بإعلان الحرب على المملكة، بسبب الهيمنة السياسية التي تتمتع بها منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران في هذا البلد الصغير.

في لقاءه مع عباس، أكد العاهل السعودي استمرار دعم حكومته للفلسطينيين في المحافل الدولية، والتزامها ب”تقديم كل ما هو مطلوب، وصولا إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلتقي بالملك السعودي سلمان في الرياض، 7 نوفمبر، 2017. (Thaer Ghanaim / Wafa)

في تقرير “وفا” عن لقاء عباس بولي العهد السعودي، لم تتم الإشارة إلى تصريح مماثل حول الدعم السعودي لدولة فلسطينية مستقلة، ولم يتم نشر صور من اللقاء بين الرجلين من قبل أي من الطرفين.

في الشهر الماضي قام صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه في شؤون الشرق الأوسط، جاريد كوشنر، بزيارة سرية إلى السعودية في اطار جهوده لإحياء محادثات السلام في الشرق الأوسط.

وتم استدعاء عباس بشكل غير متوقع إلى الرياض في الوقت الذي تتواجد فيه المملكة في ذروة حملة توقيفات ضد أفراد من العائلة المالكة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلتقي بالملك السعودي سلمان في الرياض، 7 نوفمبر، 2017. (Thaer Ghanaim / Wafa)

يوم السبت، أشرف ولي العهد السعودي على موجة غير مسبوقة من الاعتقالات للعشرات من أبرز الأمراء والضباط العسكريين ورجال الأعمال ووزراء الحكومة. بعض هؤلاء يُعتبرون خصوما محتملين أو منتقدين للأمير السعودي، الذي أحدثت حملته المزعومة لمكافحة الفساد هزة عنيفة في المملكة مع مواصلته العمل على تعزيز قوته.

وتجري حركة “فتح” التي يقودها عباس وتسيطر على السلطة الفلسطينية حاليا مفاوضات مع “حماس” لإستعادة السلطة الفلسطينية للسيادة في قطاع غزة بحلول الأول من ديسمبر. وكانت “حماس” استولت على القطاع في صراع دام مع “فتح” في عام 2007.

وجاءت زيارة عباس إلى الرياض بعد أن قامت “حماس” في الأسبوع الماضي بتسليم السلطة الفلسطينية السيادة على المعابر الحدودية لقطاع غزة، في اختبار لاتفاق المصالحة الذي تم التوقيع عليه في الشهر الماضي برعاية مصرية.

في الأسبوع الماضي التقى مسؤلون كبار من “حماس” مع الأمين العام لمنظمة “حزب الله” حسن نصر الله، حيث أعلنت الحركتان أنهما تشاركان نفس الأهداف.

في الأشهر الأخيرة، تباهت “حماس” بعلاقاتها المتنامية مع إيران، التي تعهدت بزيادة دعمها العسكري للحركة المسيطرة على غزة.

يوم السبت، قام وفد رفيع المستوى من حركة “حماس” بزيارة إلى طهران للمرة الثانية في الأسابيع الأخيرة للمشاركة في حفل تأبيني لوالد قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.

العضو في حماس صالح العاروري، يلتقي بالمسؤول الإيراني حسين امير عبد اللهيان في لبنان، 1 اغسطس 2017 (Courtesy)

يوم الإثنين، نقلت صحيفة “الراي” عن مصادرة فلسطينية قولها انه تم استدعاء عباس إلى الرياض حتى يطلب منه السعوديون الانضمام إلى التحالف ضد “حزب الله”.

يوم الاثنين أيضا التقى عباس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ، الذي قال إنه لا يزال ملتزما بإعادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.