قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنه لا يؤيد أي حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين من شأنه “تدمير إسرائيل”، بحسب إسرائيلييّن التقيا معه في وقت سابق من الأسبوع.

وقال إيلاي ألون، وهو أستاذ في “المركز متعدد المجالات” في هرتسليا ويتحدث العربية بطلاقة، في محادثة هاتفية: “لقد قال لنا إنه لا يدعم أو يريد حلال لقضية اللاجئين من شأنه تدمير إسرائيل”.

والتقى عباس (83 عاما) يوم الثلاثاء بألون؛ نجل ألون، كفير ألون، رئيس تنمية المشاريع التجارية في منظمة غير حكومية إسرائيلية؛ يعقوب كركوكلي، من سكان وسط إسرائيل وفي الأصل من بغداد؛ وآري شوعالي، ضابط موساد متقاعد، في المقر الرئاسي للسلطة الفلسطينية في رام الله.

وقامت بترتيب اللقاء اللجنة الفلسطينية للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي، وهي هيئة مفوضة من منظمة التحرير الفلسطينية ويرأسها العضو في اللجنة المركزية لحركة “فتح”، محمد المدني.

تلاميذ فلسطينيون يحتشدون أمام مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا) في مدينة غزة، 29 أغسطس، 2018، في اليوم الأول من العام الدراسي بعد نهاية العطلة الصيفية. (AFP PHOTO / Mahmud Hams)

وكرر كفير ألون أقوال والده.

وقال: “قال عباس إنه من غير المعقول أن تستوعب إسرائيل جميع اللاجئين الفلسطينيين. قال لي إنه يعارض الأمر لأن من شأن ذلك تدمير إسرائيل. لكنه قال أيضا إننا ما زلنا بحاجة إلى إيجاد حل لقضية اللاجئين”.

إلا أن مسؤولا فلسطينيا كان حاضرا في الاجتماع قال إن عباس لم يستخدم كلمة “تدمير”.

وقال المسؤول الفلسطيني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في محادثة هاتفية “لقد قال إنه لا يريد إغراق إسرائيل باللاجئين، ولكن بأننا ما زلنا بحاجة إلى ايجاد حل لقضية الفلسطينيين. لم يستخدم عبارة ’تدمير’”.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

ولطالما كان مصير اللاجئين الفلسطينيين من أكثر القضايا حساسية في مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ولطالما دعا عباس ومسؤولون فلسطينيون كبار آخرون إلى حل “عادل ومتفق عليه” لقضية اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وينص القرار 194، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة وصدر في خضم “حرب الإستقلال” الإسرائيلية في ديسمبر 1948، على “وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم”، بالإضافة إلى “دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم كذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات”.

وتعارض إسرائيل بشدة عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم السابقة وبيوت أجدادهم، بدعوى أن مثل هذه الخطوة ستعني نهاية الدولة كدولة ذات أغلبية يهودية.

وتقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إن هناك أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الوقت الحالي، حيث أنها تشمل في إحصاءاتها نسل اللاجئين الإصليين، على الرغم من أنه بعد “حرب الإستقلال” في عام 1948 كان هناك ما يقرب من 750,000 لاجئ. عدد اللاجئين الأصليين الباقين على قيد الحياة لا يتعدى بضعة عشرات الآلاف.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يشارك في حفل زفاف جماعي في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 18 أغسطس، 2018. (Flash90)

وقال عباس أيضا إنه “يدعم نشر قوات أمريكية على طول الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية. ولكنه قال أيضا إنه يعتقد بأنه لن تكون هناك حاجة للقوات الأمريكية لأنه سيكون لإسرائيل والدولة الفلسطينية علاقة تعاونية للغاية”.

وأكد المسؤول الفلسطيني ما نقله إيلاي بشأن نشر القوات الأمريكية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية.

وكان عباس قد قال في السابق إنه يدعم نشر قوات للناتو على طول الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية.

عندما سُئل عما إذا كان عباس ذكر قوات الناتو في لقاء يوم الثلاثاء، قال ألون إنه تحدث معه فقط عن قوات أمريكية.

يوم الأربعاء التقى عباس ببكر عزت بيغوفيتش، العضو في مجلس الرئاسة البوسني، في مقره في رام الله. وقال رئيس السلطة الفلسطينية إنه تحدث مع عزت بيغوفيتش حول قانون “الدولة القومية” الإسرائيلي شبه الدستوري المثير للجدل.

وقال عباس للصحافيين خلال مؤتمر صحفي عُقد في رام الله “لقد أحطت فخامته بآخر القوانين غير الشرعية التي أصدرتها إسرائيل وأخص بالذكر قانون القومية العنصري”.

قانون الدولة القومية، الذي مرره الكنيست بأغلبية 62-55 في 19 يوليو، يكرس إسرائيل “كدولة قومية للشعب اليهودي”، ويعترف بالأعياد اليهودية وأيام الذكرى، ويعتبر اللغة العبرية بأنها اللغة القومية الوحيدة للدولة ويتعهد بتشجيع الاستيطان اليهودي.

ولا يشمل التشريع إشارة إلى المساواة بين جميع مواطني الدولة على غرار ما هو مذكور في “إعلان الإستقلال” – الذي تعهد بأن الدولة الوليدة سوف “تضمن المساواة الكاملة للحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس” – ويمنح اللغة العربية كما يبدو مكانة أقل من تلك الممنوحة للعبرية.

ودافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن التشريع.

في اجتماع للحكومة عُقد في وقت سابق من الشهر الحالي، رفض نتنياهو الانتقادات ضد القانون، وقال إن هناك قوانين شبه دستورية أخرى تحمي الحقوق الفردية للإسرائيليين. وأكد أيضا على أن القانون ضروري لضمان أن “تبقى إسرائيل ليس ديمقراطية فقط، ولكن أيضا الدولة القومية للشعب اليهودي، وللشعب اليهودي وحده”.

وقال عباس أيضا إنه تحدث مع عزت بيغوفيتش حول الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، التي وصفها بأنها تشكل “عائقا أمام تحقيق السلام” و”تخالف القوانين الدولية”.