أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء أمام مجلس الأمن الدولي رفض خطة السلام الأميركية للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني معتبرا انها “تحول شعبنا ووطنا الى دولة ممزقة”.

وقال عباس وهو يعرض خريطة كبيرة لدولة فلسطين كما تقترحها واشنطن “نؤكد على الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة الأميركية-الإسرائيلية … نحن نرفض الصفقة لما تضمنته من مواقف أحادية الجانب ومخالفتها للشرعية الدولية”.

وأضاف “يكفي أن نرفض هذه الصفقة لانها تخرج القدس من السيادة الفلسطينية وتحول شعبنا ووطنا الى دولة ممزقة”.

وسأل الحضور “من يقبل منكم أن تكون دولته هكذا؟”.

وأضاف “جئتكم من قبل 13 مليون فلسطيني لنطالب بالسلام العادل فقط”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في مقر المنظمة، 11 فبراير، 2020 في نيويورك. (Johannes EISELE / AFP)

وأوضح عباس ان “هذه الصفقة الغت قانونية مطالب الشارع الفلسطيني وحقه المشروع. كما شرعت ما هو غير قانوني من استيطان ومصادرة للأراضي وضم”.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، واستيفاء شروط أخرى.

وتسمح الخطة أيضا لإسرائيل بضم مستوطنات، وتمنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن.

فلسطينيون يتظاهرون ضد خطة السلام الأمريكية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الخليل بالضفة الغربية، 30 يناير، 2020. (Mahmoud Illean/AP)

وطالب عباس في كلمته بعقد مؤتمر دولي للسلام، وقال “ادعوا الرباعية الدولية وأميركا والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الامن لعقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 2334”.

واضاف “أتمنى على الرئيس (الاميركي دونالد) ترامب ان يتحلى بالعدل والانصاف ويدعم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية لصنع سلام حقيقي”.

وأكد ان “السلام المفروض لا يعيش ولا يمكن ان يعيش”.

وقال ايضا “هذه الصفقة تهدم الأسس التي قامت عليها عملية السلام ولن تجلب السلام ولا الأمن للمنطقة”.

رئيس السلطة الفلسطينية يعرض خريطة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط خلال كلمة ألقاها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر المنظمة، 11 فبراير، 2020 بنيويورك. (Johannes EISELE / AFP)

واشار الى ان السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ممكن وقابل للتحقيق، مؤكداً استعداد الفلسطينيين للتفاوض “اذا وجد شريك مستعد وتحت رعاية الرباعية الدولية”.

وأكد “نحن لا نلجأ للعنف والإرهاب مهما كان الاعتداء علينا، نحن مؤمنون بالسلام ومحاربة العنف”.

ولكنه قال “سنحارب بالمقاومة الشعبية السلمية .. مئات الآلاف في الضفة الغربية وغزة خرجوا اليوم ليقولوا لا للصفقة”.

والخميس دافع صهر الرئيس الأميركي وعراب خطة السلام الأميركية جاريد كوشنر أمام مجلس الأمن الدولي عن ضرورة التخلي عن “العادات” القديمة لدى التعامل مع “المشكلة الأكثر صعوبة في العالم”، في اشارة الى النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

ولطالما أعلن الفلسطينيون رفضهم الخطة الأميركية التي تنص على بقاء القدس “عاصمة إسرائيل غير القابلة للتجزئة”، وعلى اعتراف الولايات المتحدة بضم إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية، وتوصي بإقامة عاصمة فلسطينية الى شرق القدس.

منذ أواخر عام 2017، قامت إدارة ترامب باتخاذ عدة خطوات نُظر إليها على أنها تهميش للفلسطينيين: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية في الدولة اليهودية من تل أبيب إلى القدس، وحجب مساعدات أمريكية بمئات ملايين الدولارات عن الفلسطينيين والهيئة الأممية التي تعنى بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى إغلاق المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وشهدت الأراضي الفلسطينية تصعيدا للتوتر في أعقاب إعلان الخطة الأميركية.

وقُتل الأسبوع الماضي خمسة فلسطينيين في أحداث متفرقة شهدتها الضفة الغربية، في حين أصيب 12 جنديا إسرائيليا في حادث دهس بسيارة وسط القدس.