على الرغم من إصرار السلطة الفلسطينية رسميا على الإستمرار في تجميد التنسيق الأمني مع إسرائيل، قامت قوى الأمن التابعة لها في وقت سابق من هذا الأسبوع باعتقال اثنين من أقارب منفذ هجوم حاول طعن جنود إسرائيليين قبل إطلاق النار عليه وقتله.

وتم القبض على عم وابن عم عبد الله طقاطقة بالقرب من مدينة بيت لحم في أعقاب الهجوم الذي وقع في 28 يوليو عند مفرق غوش عتصيون، بحسب ما ذكرته مصادر فلسطينية.

واعتقلت قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مؤخرا أيضا عددا من نشطاء حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، بحسب تقارير في مواقع التواصل الإجتماعي الفلسطينية.

ويجري هذا النشاط على الرغم من التأكيد الرسمي للمسؤولين في السلطة الفلسطينية على أن التنسيق الأمني مع إسرائيل لا يزال معلقا في أعقاب التوترات التي شهدها الحرم القدسي في الشهر الماضي. وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن تجميد جميع الاتصالات مع إسرائيل في 21 يوليو.

وقال مستشار عباس، محمود الهماش، في مقابلة أجرتها معه وكالة “معا” الإخبارية  الفلسطينية صباح الثلاثاء، إن للسلطة الفلسطينية عدد من الشروط التي على إسرائيل تلبيتها من أجل عودة التنسيق الأمني.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 25 يوليو 2017. ( AFP/ABBAS MOMANI)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية في 25 يوليو 2017. ( AFP/ABBAS MOMANI)

من بين هذه الشروط، كما قال الهباش، أن توقف إسرائيل جميع أنشطتها في المنطقة A الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وضمان حرية التنقل للمدنيين الفلسطينيين من دون قيود، واحترام سيادة السلطة الفلسطينية على المعابر الحدودية. في سياق المطلب الأخير، تطالب السلطة الفلسطينية بأن يكون هناك تواجد لقواتها عند معبر “أللنبي” الحدودي بين الضفة الغربية والأردن، كما جاء في الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل، كما تقول.

وكان عباس قد أعلن عن تعليق التنسيق الأمني احتجاجا على وضع البوابات الإلكترونية لكشف المعادن عند مداخل الحرم القدسي، والتي تم وضعها بعد أن قام ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب بقتل شرطيين خارج الموقع في 14 يوليو بواسطة أسلحة تم تهريبها إلى داخل الموقع.

وأثارت الإجراءات الأمنية الجديدة احتجاجات حاشدة للمصلين المسلمين، الذين امتنعوا عن دخول الحرم القدسي لمدة 12 يوميا إلى حين قيام إسرائيل بإزالة جميع الترتيبات الجديدة في 25 يوليو.

متحدثا مع تايمز أوف إسرائيل في 29 يوليو، أشاد مسؤول فلسطيني كبير بقرار الحكومة الإسرائيلية بإزالة الترتيبات الأمنية وقال إن التنسيق سيزداد تدريجيا ما دام دخول المسلمين إلى الحرم القدسي من دون قيود.

القوات الإسرائيلية في اشتباكات مع محتجين فلسطينيين عند حاجز قلقيلية في الضفة الغربية، 23 يوليو، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)

القوات الإسرائيلية في اشتباكات مع محتجين فلسطينيين عند حاجز قلقيلية في الضفة الغربية، 23 يوليو، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)

في اليوم نفسه، علم تايمز أوف إسرائيل أن السلطة الفلسطينية مستمرة في تنفيذ اعتقالات في صفوف عناصر “حماس” في الضفة الغربية.

وأكد مسؤول في حركة “فتح” استمرار اعتقالات نشطاء “حماس”، لكنه أضاف أنه باستثناء “الشؤون الحيوية”، لم يتم بعد استئناف التنسيق مع إسرائيل.

وأكد رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية، زياد هب الريح، هو أيضا لتايمز أوف إسرائيل تنفيذ الاعتقالات، وقال إن عناصر “حماس” كانت تخطط لهجمات في محاولة لتصعيد التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال هب الريح في الأسبوع الماضي أنه تم اعتقال عدد من نشطاء “حماس” في قلقيلية وطولكرم ورام الله وفي جامعة “بوليتكنيك” في الخليل.

ويُعتبر التنسيق الأمني بين إسرائيل والفلسطينيين، والمعمول به منذ سنوات على الرغم من العلاقات شبه المجمدة بين الطرفين، ضروريا لإسرائيل ولحركة “فتح” التي يقودها عباس لمنع العنف في الضفة الغربية، بالأخص من قبل حركة “حماس”.