قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الثلاثاء بأنه على إستعداد للإجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في موسكو الجمعة، ولكن رئيس الوزراء طلب تأجيل اللقاء.

وقال عباس في مؤتمر صحفي مشترك عُقد في وارسو مع الرئيس البولندي أندريه دودا إن “مبعوث رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اقترح إرجاء هذا اللقاء الى موعد لاحق. لذلك لن يعقد هذا اللقاء لكني مستعد وأعلن مرة اخرة أني سأكون هنا في موعد لاحق”.

وقال عباس، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، بأنه على إستعداد للقاء في أي مكان في العالم ” لأن الحوار هو الطريق الوحيد للوصول إلى سلام لإقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل لتعيشا بأمن واستقرار”.

ويبدو أن تصريحات عباس تدل على أن رئيس السلطة الفلسطينية ليّن من إصراره على أن يسبق الاجتماع بنتنياهو تجميد في المستوطنات وإطلاق أسرى فلسطينيين.

إذا كان الأمر كذلك، فهو يتعارض مع ما قالته مصادر رفيعة مقربة من عباس لتايمز أوف إسرائيل ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى في اليوم السابق.

وتحدث شائعات ليلة الإثنين عن أن رئيس السلطة الفلسطينية وافق على لقاء نتنياهو في موسكو، في أعقاب إجتماع نتنياهو في وقت سابق من اليوم في القدس بالمبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف.

وكرر نتنياهو بعد الإجتماع إستعداده للقاء عباس من دون شروط مسبقة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو، “لذلك يدرس [نتنياهو] إقتراح الرئيس الروسي وتوقيت إجتماع محتمل”.

وقال عبد الحفيظ نوفل، السفير الفلسطيني لدى موسكو، لوكالة “فرانس برس” في وقت لاحق من اليوم إن عباس وافق على إجراء اللقاء.

وقال نوفل للوكالة “أبلغت اليوم الجانب الروسي بموافقة الرئيس عباس على المبادرة الروسية التي دعت للقاء ثلاثي بين بوتين وعباس ونتانياهو” في موسكو.

لكنه أضاف: “لكن من الواضع ان الحكومة الاسرائيلية تتهرب حتى الان من هذا الاستحقاق”من دون أن يعطي تفاصيل إضافية، في حين ضاعفت أقواله من الشكوك القائمة حول ما إذا كان هذا اللقاء سيُعقد.

بحسب وكالة “إنترفاكس” الروسية، قال السفير بأنه كان من المقرر إجراء المحادثات في 9 سبتمبر، ولكن تم تأجيلها “بسبب موقف إسرائيل”.

وتم طرح فكرة إجراء محادثات مباشرة في موسكو لأول مرة من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شهر أغسطس، عندما قال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إستعداد لإستضافة القمة.

ليلة الإثنين، قال مسؤولان فلسطينيان رفيعان بأن عباس لم يوافق على عقد اللقاء، وهو في إنتظار الرد الإسرائيلي على شروطه المسبقة، وهي إلتزام القدس بتجميد الإستيطان وإطلاق الأسرى.

وأعرب أحد المصادر أيضا عن “حيرته” من أن التقرير الذي أشار إلى إستعداد عباس للقاء نتنياهو ظهر في وسائل الإعلام الروسية أولا بدلا من الإعلام الفلسطنيي.

مع ذلك، يصر عباس بإنتظام على موافقة نتنياهو على شروطه المسبقة. وورد أيضا أن واشنطن حاولت تنظيم لقاء بين الزعيمين ولكنها وصلت هي أيضا إلى طريق مسدود.

ولم يظهر نتنياهو أي علامات على أنه مستعد للنظر في مطالب عباس، ولكنه كرر مرات عدة على أنه لن تكون هناك شروط إسرائيلية مسبقة لعقد لقاء كهذا.

السلطة الفلسطينية تطالب وسطاء السلام بالضغط على إسرائيل

في وقت سابق الثلاثاء، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية بأن على الأطراف التي تحاول الدفع بالعملية السلمية الضغط على إسرائيل أولا لوقف البناء الإستيطاني و”إنتهاكات” أخرى ضد الشعب الفلسطيني.

وقالت الوزارة في بيان لها “في الوقت الذي يتواصل فيه الحراك الدولي والإقليمي من أجل إعادة اطلاق المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة تصعيد عدوانها واستيطانها وجرائمها اليومية ضد الشعب الفلسطيني”.

وأضاف البيان “تطالب الوزارة الجهات التي أخذت على عاتقها بذل الجهود لاعادة تسيير قطار المفاوضات والسلام، بالخروج عن صمتها، وتوجيه ضغوطها نحو الحكومة الاسرائيلية لاجبارها على وقف استيطانها وانتهاكاتها واعداماتها الميدانية بحق الفلسطينيين، من أجل توفير الأجواء المناسبة لانجاح جهود إحياء السلام والمفاوضات”.

في تنفيس علني نادر للغضب ضد التأثير الأجنبي في وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار عباس إلى أن موسكو وواشنطن هما عاصمتين لن يأخذ الضغوط التي تمارسانها بعين الإعتبار عند إتخاذ قرارات تتعلق بالفلسطينيين.

وتشهد مساعي السلام حالة جمود منذ إنهيار المبادرة الأمريكية في أبريل 2014.

ويُعتقد بأن آخر لقاء علني جوهري جمع بين عباس ونتنياهو كان في 2010، لكن هناك تقارير غير مؤكدة على عقد لقاءات سرية منذ ذلك الحين.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.