قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقابلة تلفزيونية إن هيئة عليا في منظمة التحرير الفلسطينية ستراجع الاتفاقات التي أبرمها الفلسطينيون مع إسرائيل، ويمكن أن تقرر إلغاء العديد منها.

أدلى عباس بهذه التعليقات قبل أيام من اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني، وهو هيئة لاتخاذ القرار في منظمة التحرير الفلسطينية، في رام الله يومي 28 و29 أكتوبر.

“سنضع جميع الاتفاقيات بيننا وبين الاسرائيليين على الطاولة وسنطلب منهم وقف انتهاك كل اتفاق”، قال عباس للتلفزيون الفلسطيني في مقابلة بثت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء. “أنا لا أقول أن هذه مسألة سهلة؛ إنها قضية خطيرة. ربما سنصل إلى حد إلغاء الكثير ما هو بيننا وبين الإسرائيليين”.

وقعت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عدة اتفاقيات، بما في ذلك اتفاقيات أوسلو التي أسست السلطة الفلسطينية عام 1993، وأوجزت العلاقات الأمنية والاقتصادية وغيرها من العلاقات بينها وبين إسرائيل.

منظر من فوق ساحة المنارة في وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية، 11 سبتمبر / أيلول 2011. (Nati Shohat/FLASH90)

في السنوات العديدة الماضية، أدلى عباس بتصريحات مماثلة حول الاتفاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل ، لكنه لم يقم بالتخلص منها.

غير أن رئيس السلطة الفلسطينية قال إن حكومته التي تتخذ من رام الله مقرا لها لن تكون قادرة على تجنب القرارات التي يتخذها المجلس المركزي في اجتماعه المقبل، واصفا هيئة منظمة التحرير الفلسطينية بأنها “أعلى سلطة فلسطينية”.

ردا على سؤال حول تصريح عباس، رفض المتحدث بإسم وزارة الخارجية ايمانويل نحشون التعليق.

وقال عباس أيضا إن المجلس المركزي يمكنه إلغاء الاتفاقات بين الفلسطينيين والولايات المتحدة.

في الخطابات الأخيرة، أشار عباس إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، والذي قال إنه يستتبع التزام الفلسطينيين بعدم الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة، شريطة أن لا تقوم الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وعدم يغير الوضع الراهن بشأن مكتب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، ومواصلة دفع المعونات لصالح الفلسطينيين.

في العام الماضي، نقلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سفارتها في إسرائيل إلى القدس، وأغلقت مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية، وأنهت تقريبا كل معوناتها للفلسطينيين.

من جانبهم، تقدم الفلسطينيون بطلب للحصول على عضوية في ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة على الأقل في وقت سابق من هذا العام، لكنهم لم يحاولوا الانضمام إلى عدة وكالات أخرى.

أطفال المدارس الفلسطينية يرددون الشعارات ويرفعون بادرة النصر مع علم الأمم المتحدة خلال مظاهرة في مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بتمويل من وكالة المعونة الأمريكية، في مخيم العروب للاجئين بالقرب من الخليل في الضفة الغربية في 5 سبتمبر، 2018. (AFP/Hazem Bader)

لطالما عارضت الولايات المتحدة انضمام الفلسطينيين إلى وكالات الأمم المتحدة لأن قوانينها تقضي بقطع التمويل الأمريكي إلى أي منظمة تابعة للأمم المتحدة تمنحهم عضوية كاملة.

الفلسطينيون والولايات المتحدة هم أيضا أطراف في اتفاقية ثنائية لمكافحة الإرهاب، وفقا لرئيس السلطة الفلسطينية.

وأضاف عباس أن المجلس المركزي سيتناول أيضا وضع قطاع غزة، وأشار إلى أنه إذا لم تنقل حماس السيطرة على القطاع الساحلي إلى السلطة الفلسطينية، فإن القيادة الفلسطينية ستنهي كامل التمويل للقطاع.

“إما أن نتولى كل شيء ونتحمل المسؤولية عن كل شيء أو يتولوا هم كل شيء ويتحملوا مسؤولية كل شيء”، قال عباس. “سيتم طرح هذه القضية برمتها أمام المجلس المركزي”.

وقعت حركتي “حماس” و “فتح” اتفاقا برعاية مصرية في أكتوبر عام 2017 لإدخال الضفة الغربية وقطاع غزة تحت حكومة واحدة، لكنهما فشلتا في تنفيذه.

كانت حركة حماس هي السيادة الفعالة داخل غزة منذ أن أطاحت بالسلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح في عام 2007 من المنطقة.

قضية رئيسية في الخلاف بين فتح وحماس هي أسلحة الجماعات المسلحة في غزة. قال عباس الذي يشغل منصب رئيس حركة فتح ان جميع الاسلحة في غزة يجب ان تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية. في غضون ذلك، دافع قادة حماس عن “حق الجماعات المسلحة في القطاع في امتلاك السلاح”، وقالوا أنهم غير مستعدون لتسليمها للسلطة الفلسطينية.