قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء ان القيادة الفلسطينية مستعدة لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل في حال وافقت على وقف الاستيطان، وذلك ردا على خطاب وزير الخارجية الاميركي جون كيري في وقت سابق.

وقال عباس في بيان تلاه باسمه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات “في حال وافقت الحكومة الاسرائيلية على وقف النشاطات الاستيطانية وبما يشمل القدس الشرقية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بشكل متبادل، فإن القيادة الفلسطينية على استعداد لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي ضمن سقف زمني محدد وعلى أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة”.

كما اكد عباس أنه “سوف يستمر في التعاون بشكل وثيق مع فرنسا لإنجاح المؤتمر الدولي للسلام الذي تنوي فرنسا عقده منتصف الشهر القادم”.

وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي تلميح كيري الى كون الفلسطينيين مستعدين للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (AFP/Miguel Medina)

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (AFP/Miguel Medina)

وقال المالكي ان كيري لم يجدد شيء في خطابه، ومجرد كرر آرائه ولخص مواقفه من السنوات الاخيرة. ولكنه اشار الى قول كيري ان “العديد… مستعدين لتقبل [اسرائيل كدولة يهودية]، بشرط التعامل مع الحاجة لدولة فلسطينية ايضا”. واكد المالكي ان هذا الادعاء “غير مقبول”.

وكان رد عباس على ملاحظات كيري ايجابيا اكثر من رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وصف الخطاب ب”منحاز” و”هوس” بالمستوطنات، بالإضافة الى كونه “خيبة امل”.

وافاد بيان صادر عن مكتب نتانياهو “على غرار قرار مجلس الامن الذي قدمه الوزير كيري الى الامم المتحدة، كان خطابه الليلة منحازا ضد اسرائيل”.

وبحسب نتانياهو فانه “لأكثر من ساعة، تعامل كيري بشكل مهووس مع المستوطنات وبالكاد تطرق الى اصل الصراع، معارضة الفلسطينيين لأي دولة يهودية ضمن اي حدود”.

وفي وقت لاحق، اتهم نتانياهو كيري بانه “قلق اكثر بشأن المستوطنات بدلا من الارهاب” كما اتهمه بانه “بالكاد ندد بالإرهاب”.

وقال “لن نتلقى دروسا من قادة اجانب”.

وتابع ان “الشرق الاوسط يلتهب والارهاب يستشري فيه لكن جون كيري ينتقد الديمقراطية الوحيدة في المنطقة” معربا عن الامل في عدم قيام ادارة باراك اوباما “بالتسبب بأضرار اضافية في الامم المتحدة.

واكد وزير الخارجية الاميركي مجددا الاربعاء ان حل الدولتين هو “السبيل الوحيد الممكن لإقامة سلام عادل ودائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين” وللحفاظ على الطابع الديمقراطي لإسرائيل.

وزير الخارجية الامريكية جون كيري يلقي خطابا حول السلام في الشرق الأوسط في واشنطن 28 ديسمبر 2016. (Zach Gibson/Getty Images/AFP)

وزير الخارجية الامريكية جون كيري يلقي خطابا حول السلام في الشرق الأوسط في واشنطن 28 ديسمبر 2016. (Zach Gibson/Getty Images/AFP)

وحذر كيري في خطاب شامل ضمنه رؤية ادارة الرئيس باراك اوباما حول الشرق الاوسط، من ان حل الدولتين بات في “خطر كبير”.

واوضح كيري ان تبني مجلس الامن الدولي الجمعة قرارا يدين الاستيطان الاسرائيلي ويطالب بوقفه، بفضل امتناع واشنطن عن التصويت، وهو القرار الذي اثار غضب سلطات اسرائيل، “كان يهدف الى الحفاظ على حل الدولتين”.

واضاف كيري “اليوم هناك اعداد متساوية من اليهود والفلسطينيين بين نهر الاردن والبحر المتوسط (..) يمكن ان يختارا العيش معا او الانفصال في دولتين”.

وتابع “لكن هناك حقيقة اساسية وهي اذا كان الخيار العيش في دولة واحدة. فسيكون على اسرائيل ان تختار اما ان تكون يهودية او ديمقراطية ولا يمكنها ان تكون الاثنين معا ، كما انها لن تكون ابدا في سلام”.

وتساءل كيري “كيف سيكون بإمكان اسرائيل المواءمة بين احتلالها الدائم (لأراضي الفلسطينيين) وقيمها الديمقراطية؟”.

وقال كيري ان “ما ندافع عنه هو مستقبل اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية تعيش بسلام الى جانب جيرانها”.

واضاف ان قيام دولتي اسرائيل وفلسطين، يجب ان يكون وفق ترسيم الحدود قبل حرب 1967 مع “تبادل متعادل للأراضي” برضى الطرفين.

وتابع ويعني ذلك الاعتراف بإسرائيل “دولة يهودية” وبالقدس عاصمة لدولتي اسرائيل وفلسطين.

يشار الى ان واشنطن امتنعت للمرة الاولى منذ 1979 عن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار يدين الاستيطان الاسرائيلي. واتاح امتناعها من التصويت اعتماد القرار من باقي اعضاء مجلس الامن ال 14.