أ ف ب – أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأربعاء، عن استعداده للتفاوض مع أي مسؤول إسرائيلي يفوز في الإنتخابات التي ستعقد بعد أسبوعين، في إفتتاح اجتماع المجلس المركزي وهو أعلى هيئة تشريعية في منظمة التحرير الفلسطينية.

يجتمع المجلس المركزي ليومين في رام الله، وسيبحث أيضا الأزمة السياسية التي تعاني منها السلطة وسط تهديدات فلسطينية بحلها ومناقشة مستقبل العلاقات مع إسرائيل التي تفرض عليها عقوبات مالية خانقة.

حضر 80 عضوا من أصل 110 الإجتماع، حيث لم يحصل بعضهم من قطاع غزة على تصاريح من إسرائيل، بينما يقبع بعضهم في السجون الإسرائيلية.

وتعاني السلطة من أزمة مالية حادة بعد تجميد إسرائيل في تحويل ضرائب بقيمة 106 ملايين يورو (127 مليون دولار) شهريا تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية، بسبب تقديم الفلسطينيين طلب الإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وهذه الأموال مورد حيوي للسلطة الفلسطينية لأنها تشكل أكثر من ثلثي مدخولها، وتسدد رواتب أكثر من 180 ألف موظف.

وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت هيئة محلفين في محكمة في نيويورك الشهر الماضي، قرارا يطلب من السلطة الفلسطينية دفع تعويضات بقيمة 655 مليون دولار لعائلات ضحايا قتلوا في هجمات خلال الإنتفاضة الثانية.

وأكد عباس وهو أيضا رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في كلمته، أنه “يتوجب إعادة النظر في وظائف السلطة التي لم تعد لها سلطة، وعليه دراسة كيفية إعادة سلطة ذات سيادة وضمان ذلك”.

ورأى الرئيس الفلسطيني أن مسعى الفلسطينيين للإنضمام إلى مؤسسات الأمم المتحدة لا يعني التخلي عن المفاوضات، مؤكدا على استعداده للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل بغض النظر عن الفائز في الإنتخابات المقررة في 17 اذار/مارس المقبل.

وقال، “من جاء على رأس السلطة بإسم الشعب الإسرائيلي، نحن نعتبره الشريك ونتفاوض معه، أيا كان هذا الرجل وأيا كانت سياساته”.

وهددت السلطة مرارا بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وهي أداة هامة للدولة العبرية في الضفة الغربية، حتى أن مسؤولين في السلطة لوحوا بإمكانية حلها لتستلم إسرائيل السيطرة في الضفة الغربية.

ويستطيع المجلس المركزي فقط إتخاذ قرار حل السلطة، ولكن واشنطن حذرت من أن هذا القرار قد يؤدي إلى حالة من الفوضى.

وحذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون في كلمته الإفتتاحية من الدعوات إلى حل السلطة الفلسطينية، كونها “القاعدة التي تقوم عليها الدولة” الفلسطينية العتيدة.

وسيتوجب على إسرائيل، لو تم حل السلطة الفلسطينية كونها قوة إحتلال، إستعادة السيطرة على الشؤون الفلسطينية بما يعني إدارة شؤون حياة أكثر من أربعة ملايين فلسطيني في مجالات الصحة والتعليم والحياة.

ولا تنوي القيادة الفلسطينية إبطاء مسعاها الدبلوماسي على الساحة الدولية الذي اطلقته في أواخر عام 2014 رغم أزمتها المالية.

وبعد فشل مشروع قرار فلسطيني في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى العمل على تسوية مع إسرائيل خلال سنة على أن يتم انهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول نهاية العام 2017، قرر الفلسطينيون الإنضمام إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة القادة الإسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وحول ذلك قال عباس، “كيف يجوز أن ترفع قضية وتحكم علي (في الولايات المتحدة)، وأنا ليس من حقي أن أتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية”.

وترغب السلطة الفلسطينية في مواصلة الإنضمام إلى منظمات الأمم المتحدة، وإعادة تقديم مشروع انهاء الإحتلال دون تحديد موعد لذلك.

واتهم عباس حركة حماس الإسلامية في قطاع غزة بعدم احترام إلتزاماتها في اتفاق المصالحة الذي نتج عنه تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطينية.

ووقعت حركتا فتح التي يتزعمها وحماس اتفاق مصالحة وطنية في نيسان/ابريل، بهدف إصلاح العلاقات بينهما والتي تدهورت عندما طردت حركة حماس فتح من غزة إثر إشتباكات دامية في 2007.

وأدت حكومة التوافق الوطني اليمين الدستورية في الثاني من حزيران/يونيو، إلا أن حماس بقيت القوة التي تحكم غزة فعليا.

وقال عباس الأربعاء، “أتحدى حماس، إذا وافقت على الذهاب للإنتخابات، فسأصدر مرسوما اليوم لإجراء الإنتخابات التشريعية الفلسطينية.

من جهته، أكد سامي أبو زهري المتحدث بإسم حركة حماس تعقيبا على تصريحات عباس، أن حركته “ملتزمة بإجراء الإنتخابات في سياق تنفيذ اتفاق المصالحة”، مؤكدا أن “عباس هو الذي يعطل إجراء الإنتخابات”.