قال رئيس السلطة الفلسطينية للمبعوث الأمريكي الخاص للسلام جيسون غرينبلات الثلاثاء، أنه يؤمن بأن التوصل إلى اتفاق سلام “تاريخي” مع إسرائيل هو أمر ممكن تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقا لبيان صادر عن القنصلية العامة الأمريكية في القدس.

خلال لقاء في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، التزم عباس بمكافحة التحريض، وفقا للبيان. وناقش الزعيم الفلسطيني وغرينبلات أيضا بناء قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية والدفع بالعملية السلمية وتحسين الإقتصاد الفلسطيني.

بحسب البيان أضاف البيان أن “الرئيس عباس التزم في منع الخطاب الملهب للمشاعر والتحريض”.

ولطالما إدعت حكومة نتنياهو إن الإعلام الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية ومنهاج المدارس الفلسطينية مسؤولان عن التحريض على الإرهاب.

عباس أكد على أن الفلسطينيين يرون بحل الدولتين “خيارا إستراتيجيا”.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية أنه “يتطلع لمناقشة احتمالات السلام مباشرة مع الرئيس ترامب خلال زيارته المقبلة إلى واشنطن”.

ولم تنشر السلطة الفلسطينية بداية بيانا بشأن اللقاء.

ووصف غرينبلات اللقاء على تويتر بأنه كان “حديثا إيجابيا وبعيد المدى عن الوضع الحالي”.

وأضاف أنه ناقش وعباس “كيفية إحراز تقدم نحو السلام وبناء قدرة قوات الأمن الفلسطينية ووقف التحريض”.

وحضر اللقاء كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات؛ والمتحدث بإسم عباس، نبيل أبو ردينة؛ وئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، وفقا لصور نشرها موقع وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء.

ونقلت صحيفة “القدس” الفلسطينية عن مصادر في الكونغرس الأمريكي قولها إن غرينبلات حذر عباس من أن أعضاء الكونغرس يعملون على أن تكون المعونات الأمريكية للفلسطينيين – بإستثناء المساعدات الأمنية – مشروطة بوضع حد للتحريض، بما في ذلك المدفوعات لأسر منفذي هجمات فلسطينيين.

وتقوم السلطة الفلسطينية بدفع رواتب شهرية للأسر التي يُعتبر أحد أفرادها “شهيدا”، وهو ما يعني عادة أنه قُتل بيد إسرائيليين خلال محاولته لتنفيذ هجوم أو هجوم محتمل، أو قضى عقوبة بالسجن في إسرائيل لإرتكابه هجوم.

وقامت الحكومة الأمريكية بإتخاذ إجراءات لضمان عدم وصول مساعداتها لأسر منفذي الهجمات. ويشمل ذلك دفع ديون السلطة الفلسطينية مباشرة، بدلا من تحويل الأموال إلى خزينة السلطة الفلسطينية.

وكان عباس قد دعا مرات عدة إلى إعادة عمل اللجنة الثلاثية الأمريكية-الفلسطينية-الإسرائيلية لمكافحة الإرهاب، ومن بين هذه المرات خلال المؤتمر السابع لحركة فتح في شهر ديسمبر. وتم تشكيل اللجنة في إطار مذكرة واي ريفر في عام 1998، وتم عقدها مرة كل شهرين حتى اندلاع الإنتفاضة الثانية في سبتمبر 2000. مع ذلك، تم نشر صور تصور وتمجد الهجمات ضد الإسرائيليين على صفحات فيسبوك تابعة أيضا لحركة فتح التي يرأسها عباس.

وقام عباس وغرينبلات أيضا ب”التأكيد على إصرار الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية المشترك على مكافحة العنف والإرهاب”.

وتُعتبر الولايات المتحدة داعما رئيسيا لقوى الأمن الفلسطينية. مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قال لتايمز أوف إسرائيل إن الولايات المتحدة خصصت مبلغ 858,000,000 دولار لمساعدة السلطة الفلسطينية في مجالي الأمن والقضاء.

في السنة المالية 2016 خصصت الولايات المتحدة ميزانية للسلطة الفلسطينية في مجالي الأمن والعدل بقيمة 54,824,000 دولار. مع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان تم تحويل الأموال إلى الفلسطينيين، بعد أن منعت إدارة ترامب تمريره.

قبيل اجتماعه مع عباس في رام الله، التقى غرينبلات بمجموعة من المبادرين الفلسطينيين في مجال الهايتك، وفقا لما قاله على تويتر.

خلال لقائه بعباس، ناقش غرينبلات أيضا “خططا لتنمية الإقتصاد الفلسطيني وأهمية ضمان الفرص الإقتصادية للفلسطينيين، التي من شأنها تعزيز فرص سلام عادل وشامل ودائم”، كما جاء في البيان.

بعد اللقاء، ذكرت قناة “الجزيرة” إن غرينبلات قام بجولة في مخيم الجلزون في رام الله. وكان من المقرر أن يلتقي بمسؤولين أمنيين فلسطينيين في أريحا ورجال أعمال فلسطينيين في القدس.

لقاء غرينبلات في رام الله تبع اجتماعا له استمر لخمس ساعات مع نتنياهو الإثنين في القدس، حيث ناقش الرجلان فرص الدفع بالسلام بين إسرائيل وجيرانها، وحاولا صياغة نهج منسق للقيادتين بشأن مسألة المستوطنات.

وقال غرينبلات لنتنياهو إن “تمكين نمو الإقتصاد الفلسطيني وتحسين جودة الحياة للفلسطينيين” هما أمران مهمان بالنسبة لترامب. رئيس الوزراء كرر “التزامه الكامل بتوسيع الإزدهار للفلسطينيين”، معتبرا ذلك “وسيلة لتعزيز فرص السلام”.

يوم الجمعة، أجرى ترامب المحادثة الهاتفية الأولى مع عباس، ودعاه لزيارة البيت الأبيض “قريبا”.

متحدثا في رام الله، قال عباس يوم الأحد أن محادثته الهاتفية مع ترامب كانت “بنّاءة”، وأن ترامب “أكد التزامه التام بعملية السلام وحل الدولتين”.

وأضاف: “سوف نستمر بالتعاون مع [ترامب]، من أجل التوصل الى سلام شامل وعادل يجلب الأمن والإستقرار للجميع”.

يوم الإثنين، نقل موقع “المونيتور” عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله إن عباس سيقوم بزيارة إلى واشنطن في شهر أبريل.

وورد أن الإدارة الأمريكية تدرس حاليا كيفية المضي قدما في جهود السلام بعد زيارة عباس إلى واشنطن. أحد الخيارات التي يتم دراستها هو عقد قمة إقليمية في مصر أو الأردن. إذا كانت هذه القمة أكثر من مجرد فرصة لإلتقاط صور تذكارية سيكون ترامب على استعداد للمشاركة فيها، كما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الأحد عن مصادر مقربة من الرئيس قولها. ويحاول البيت الأبيض التأكد مما إذا كان بإمكان إدخال السعوديين في العملية، وفقا لما ذكرته الصحيفة.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي قالت لإذاعة الجيش الثلاثاء إن إسرائيل لم تسمع بعد عن أي قمة أردنية مقترحة.

في واشنطن قبل عقد الإجتماع، قال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر للصحافيين إن غرينبلات سيقوم “بكثير من الإصغاء والنقاش لآراء القيادة في المنطقة، ويستمع لوجهات نظرهم حول الوضع الحالي وكيفية إحراز تقدم نحو سلام نهائي”.

وأضاف تونر: “سأصف هذه الزيارة بأنها الأولى من بين زيارات كثيرة إلى المنطقة”.

وكانت هناك مخاوف في صفوف الفلسطينيين من أن يقوم ترامب بتبني المواقف الإسرائيلية بالكامل بعد أن تعهد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب والإشارات التي أعطاها حول اتباع نهج أكثر ودية تجاه المستوطنات في الضفة الغربية. منذ استلامه مقاليد الحكم في 20 يناير، تحدث ترامب هاتفيا مع نتنياهو مرتين واستضافه في البيت الأبيض.

لكن الرئيس الأمريكي تراجع عن النقل السريع للسفارة الأمريكية إلى القدس، وحض نتنياهو علنا – خلال مؤتمر صحفي مشترك لهما في الشهر الماضي – على “كبح” البناء الإستيطاني.

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.