في خطاب أمام الإتحاد الأوروبي حول التوصل الى حل الدولتين للنزاع مع اسرائيل، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس أن انتهاء التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية سوف يقضي على الإرهاب في انحاء العالم.

متحدثا أمام نواب البرلمان الأوروبي، أكد عباس على دعم رام الله لحل الدولتين كما هو مرسوم في خطة السلام الفرنسية ومبادرة السلام العربية من عام 2002، ونادى مشرعي الإتحاد الأوروبي لإنقاذ الفلسطينيين من “الإستفزازات” الإسرائيلية.

“نحن ضد الإرهاب، في أي شكل، ومن قبل أي طرف”، كما قال عباس أمام أعضاء البرلمان الأوروبي الذين ردوا بالتصفيق.

وتابع قائلا: “عند انتهاء الإحتلال، فإن الإرهاب سوف ينتهي، لن يكون ارهاب بعد في الشرق الأوسط، أو في أي مكان في العالم”

ومتحدثا بعد يوم من  حديث نظيره الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في القاعة ذاتها، الذي رفض خلاله مبادرة السلام الفرنسية متعددة الأطراف، رفض عباس امكانية التوصل الى اتفاق سلام مؤقت مع الإسرائيلية قائلا أنه دون جدوى.

وقال: “نرفض الحلول الانتقالية، ونرفض الدولة ذات الحدود المؤقتة”.

وتابع قائلا: “إننا مع حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين وفق حدود الرابع من حزيران 1967، وتكون عاصمتها القدس الشرقية… كما نصت على ذلك المبادرة العربية للسلام. إن يدنا ممدودة للسلام، ولدينا الإرادة والتصميم لتحقيقه”.

إن المؤتمر الدولي الذي يهدف إلى إحياء محادثات السلام المتعثرة، الذي سيتم عقده في وقت لاحق في إطار الخطة الفرنسية، ينبغي أن يتضمن “حديد سقوف زمنية للمفاوضات والتنفيذ، إضافة إلى تشكيل آلية وإطار للمتابعة، مثلاً (7+2)، على غرار ما تم مع إيران”.

وتابع الزعيم الفلسطيني كلمته منددا بإسرائيل و”سلوكها الفاشي”، وأشار إلى الإنتقادات الحادة على قيادة إسرائيل الحالية التي وجهها رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك ووزير الدفاع موشيه يعالون كدليل على ذلك.

واتهم عباس إسرائيل بالبدء بثلاث حروب في غزة وقتل آلاف الفلسطينيين خلال العملية. منذ 1967، كما قال زعيم السلطة الفلسطينية، قامت إسرائيل بسجن أكثر من مليون فلسطيني.

وقال عباس للمشرعين الأوروبيين “أحالت إسرائيل قوة الإحتلال وطننا فلسطين إلى سجن كبير لشعبنا”،  وأضاف: “نرجوكم، أيها الأصدقاء، أن تساعدونا”.

في خطابه تطرق عباس أيضا إلى الإتهامات الإسرائيلية المستمرة للفلسطينيين بالتحريض، وقال إنه على إستعداد لإستئناف أعمال اللجنة الثلاثية لمراقبة التحريض لرصد الدعوات إلى العنف على كلا الجانبين، وهي خطوة ترفضها إسرائيل بإستمرار.

ودعا الإتحاد الأوروبي إلى الإنضمام إلى اللجنة الأمريكية-الإسرائيلية-الفلسطينية المشتركة.

في حين إسرائيل تتعهم الفلسطينيين عادة بالتشجيع على العنف ضد الإسرائيليين، ادعى عباس أن حاخامات في إسرائيل دعوا مؤخرا إلى تسميم إمدادات المياة الفلسطينية لقتل الفلسطينيين.

 

وكان الإعلام التركي قد تداول في وقت سابق من شهر يونيو قصة حاخام قام يتوجيه هذه الدعوة، ما أثار تنديدات من منظمة التحرير الفلسطينية، لكن سرعان ما تبين عدم صحة هذه الأنباء.

وقال عباس في كلمته أيضا، ” وإلى متى ستظل إسرائيل تفلت من العقاب وتتهرب من استحقاقات السلام؟”

وأضاف: “لماذا لا تطبق القوانين والقرارات الدولية على إسرائيل؟”

ويمارس الإتحاد الأوروبي ضغوطا شديدة لإعادة عملية السلام المتعثرة إلى مسارها الصحيح بالإستناد على حل الدولتين.

يوم الإنثنين صوت وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي بالإجماع على تأييد المبادرة الفرنسية التي تدعو إلى إجراء مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط بهدف إحياء المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي وصلت إلى طريق مسدود في عام 2014.

يوم الأربعاء، قال الرئيس ريفلين في الكلمة التي ألقاها أمام برلمان الإتحاد الأوروبي بأن الخطة الفرنسية سيكون مصيرها الفشل وبأنها تعاني من “عيوب أساسية”.

وقال ريفلين إن نهج “كل شيء أو لا شيء” الذي تتبعه المبادرة الفرنسية، مثل مبادرات دولية أخرى للتوصل إلى اتفاق سلام، لتطبيق حل الدولتين يتجاهل  إنعدام الثقة الكامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وحض ريفلين دول الإتحاد الأوروبي بدلا من ذلك على التحلي بالصبر وتسهيل إجراءات بناء الثقة بين إسرائيل والفلسطينيين.

في وقت لاحق الخميس كان من المقرر ان يلتقي رؤوفين ريفلين مع رئيس مفوضية الإتحاد الأوروبي جان كلود يونكر ومع وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

وكان عباس قد التقى بموغيريني في وقت سابق من البوم، وقال للصحافيين خلال مؤتمر صحفي بأنه يشك بالتزام إسرائيل بالسلام.

وقال عباس: “إذا كانت إسرائيل ترغب بالسلام مع جيرانها العرب، فعليها إنهاء سيطرتها على شعبنا ووطننا أولا من خلال الإنسحاب من أراضينا والإعتراف بحقوق شعبنا، ما يشكل أيضا مصلحة هامة لإسرائيل حيث أنه سيكون من الممكن تطبيق مبادرة السلام العربية وفقا لمؤتمر بيروت في عام 2002”.

في وقت سابق من اليوم، قال مكتب ريفلين إن عباس رفض محاولة للتوسط لعقد لقاء بين الرجلين في بروكسل.