خلال لقاء مع مئات الناشطين، الكتاب والأكاديميين الإسرائيليين في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الخميس أن السلام لن يتحقق بواسطة الأمم المتحدة، بل فقط عن طريق الحوار.

“في الحقيقة، لم نحتاج قرار مجلس الأمن رقم 2334″، قال عباس. “يكفي أن نتحدث من اجل تحقيق السلام. الطريقة الوحيدة للعيش سوية في هذه الأرض للسلام”.

وانتقد قرار مجلس الأمن الدولي في 23 ديسمبر الإستيطان الإسرائيلي، واعتبره غير قانوني. مناديا الدول “التفرقة، في تعاملها، بين اراضي دولة اسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967”. وتخشى اسرائيل أن يؤدي القرار الى تصعيد في مبادرات المقاطعة وفرض العقوبات، وحذر مسؤولون اسرائيليون أنه سوف يمنح “دفعة للإرهاب”.

وأثار القرار موجة ادانات غاضبة من قبل اسرائيل، وأصدر مسؤولون انتقادات لاذعة للدول التي قدمت أو دعمت الإجراء “المعادي لإسرائيل”، بالإضافة الى ادارة اوباما التي رفضت استخدام الفيتو ضده، ما مكن القرار بالمرور. واتهم مسؤولون رفيعون، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، البيت الأبيض بتأليف ودفع القرار سرا.

ولكن انتقد عباس المسؤولين الإسرائيليين الذين انتقدوا القرار، قائلا: “إنه ليس ضد اسرائيل، بل فقط ضد المستوطنات… إنه يدعو لدعم حل الدولتين وانهاء الإستيطان. من يمكنه معارضة ذلك؟ لهذا السبب دعمه الجميع”.

زعماء دينيين اسرائيليين يتصورون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، 5 يناير 2017 (Dov Lieber/Times of Israel)

زعماء دينيين اسرائيليين يتصورون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، 5 يناير 2017 (Dov Lieber/Times of Israel)

ومخاطبا الجماهير الإسرائيلية، الذين وصلوا بحافلات من انحاء اسرائيل بمساعدة لجنة السلطة الفلسطينية للتفاعل مع المجتمع الإسرائيلي، أكد عباس أن حكومته تعارض العنف.

“لا نؤمن بالعنف أو التطرف، ولن نؤمن بهم ابدا”، قال. “جزء صغير فقط من الإسرائيليين لا يريدون السلام. سوف نقنعهم بواسطة اساليب سلمية وليس طرق أخرى”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وناشط السلام الإسرائيلي اوري افنيري في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، 5 يناير 2017 (Dov Lieber/Times of Israel)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وناشط السلام الإسرائيلي اوري افنيري في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، 5 يناير 2017 (Dov Lieber/Times of Israel)

وكان المشرع الإسرائيلي السابق وناشط السلام البارز اوري افنيري جالسا بجانب عباس خلال معظم المساء.

وقال عباس أنهما اصدقاء منذ 35 عاما، منذ لقاء افنيري بالرئيس الفلسطيني في تونس، حيث كان يقع مقر منظمة التحرير الفلسطينية بعد طردها من لبنان عام 1982.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام تظاهرة لإحياء الذكرى الخامسة لوفاة ياسرعرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 2009. (Issam Rimawi/Flash 90, file)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام تظاهرة لإحياء الذكرى الخامسة لوفاة ياسرعرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 2009. (Issam Rimawi/Flash 90, file)

وقال افنيري البالغ (91 عاما) للجماهير، أنه عندما التقى أول مرة بالرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات في تونس، قال عرفات له: “إن تريد الحديث عن السلام، اذهب للحديث مع [عباس]”.

ومنذ سنوات السبعين، يشارك عباس بالحوار مع الإسرائيليين.

“لا يجب أن نتأخر (في تحقيق السلام)”، قال عباس خلال خطابه. “أريد تحقيق السلام قبل ان نموت أنا وافنيري”.

وأوضح عباس أنه يقدر المبادرة الفرنسية، وخاصة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، لتنظيمه مبادرة السلام. وفي وقت لاحق من الشهر، سوف تستضيف باريس مؤتمرا لوضع معايير واضحة لأي مفاوضات سلام فلسطينية اسرائيلية مستقبلية. ويتوقع مشاركة حوالي 70 دولة، بالرغم من عدم مشاركة الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال العديد من الإسرائيليين الذين شاركوا في الحدث، أنهم شاركوا من أجل دعم قبول عباس بالمبادرة الفرنسية، وللإظهار انه يوجد شريك في اسرائيل للحديث عن السلام.

مجلس الأمن الدولي خلال عملية تصويت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 10 ديسمبر، 2015. (AFP/Don Emmert)

مجلس الأمن الدولي خلال عملية تصويت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 10 ديسمبر، 2015. (AFP/Don Emmert)

وقالت ميخال برامي (70 عاما)، ناشطة اجتماعية اسرائيلية، لتايمز أوف اسرائيل، أنها قررت المشاركة “كي يعلم عباس عندما يذهب الى باريس ان هناك طرف اسرائيلي يريد السلام”.

وأضافت:، “زوجي حارب في بضعة حروب، وكذلك أيضا ابني. لا أريد أن يضطر احفادي القيام بذلك. الحروب تحدث عندما يتم اسكان الحديث”.

وفي نهاية الحدث، تصور عباس مع عدة مجموعات من الإسرائيليين الذين شاركوا، ومن ضمنهم مجموعة عراقيين اسرائيليين ومجموعة عائلات اسرائيلية ثكلى.

وبينما كان يغادر القاعة محاط بحراسه، صاحت امرأة اسرائيلية مسنة باللغة العبرية انها انتظرت لتتصور معه.

عباس اوقف مجموعة حراسته، عانق السيدة وابتسم ليتصور قبل إخراجه من القاعة.