ندد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الأربعاء بالورشة الاقتصادية التي عُقدت في البحرين برعاية أمريكية، ووصفها بأنها “كذبة كبيرة” صاغها المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره لإحراج الفلسطينيين.

وعارض الفلسطينيون بشدة المؤتمر الذي انعقد في المنامة الأسبوع الماضي، ورفضوا المشاركة فيه وتعهدوا بعدم قبول نتائجه.

وقال عباس متحدثا أمام صحافيين عرب وفلسطينيين في المقر الرئاسي للسلطة الفلسطينية في رام الله، بحسب ما نقلته وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء، “المنامة بدأت بخطاب لكوشنير واختتمت بخطاب بكوشنير هذا ما صدر منها وأنا لم أفهم منها شيئا، كان كلاما عاديا وانتهت بلا شيء”.

وأضاف “بعض العرب حضروا وبعض الأوروبيين حضروا، هذه كذبة كبيرة اخترعها كوشنير وغيره من أجل أن يضحكوا على الناس، لكن نحن لا أحد يستطيع أن يضحك علينا”.

وركز المؤتمر في البحرين على الشق الاقتصادي من الخطة الأمريكية لحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، والذي يقترح استثمار مليارات الدولارات في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة. ولم يكشف البيت الأبيض حتى الآن عن الإطار السياسي للخطة.

وألقى كوشنر بخطاب في افتتاح القمة في المنامة واجرى نقاشا على المنصة مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في نهايتها. وشمل المؤتمر أيضا عددا من الندوات، شارك فيها رجال أعمال وممثلين عن منظمات دولية وآخرون.

واعتبرت القيادة الفلسطينية أن التركيز على الجانب الاقتصادي في المؤتمر يهدف إلى تقويض تطلعات الفلسطينيين لدولة خاصة بهم، واتهموا الولايات المتحدة بمحاولة استخدام الورشة لتطبيع مكانة إسرائيل في العالم العربي.

وزير الخزانة الأمريكي ستيفين منوشين، الخامس من اليسار، وولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة، السادس من اليسار، يستمعان للمستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر، الواقف في الصورة، خلال الجلسة الافتتاحية لورشة “السلام من أجل الازدهار” في المنامة، البحرين، 25 يونيو، 2019. (Bahrain News Agency via AP)

وانتقد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون الفلسطينيين لمقاطعتهم القمة.

وهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقاطعة القيادة الفلسطينية للمؤتمر يوم الثلاثاء، متهما اياها باحتجاز “ازدهار شعبها رهينة لأيديولوجيتها ضد إسرائيل”.

في تصريحاته، طرح عباس أيضا شروطه لاستئناف الاتصالات بين السلطة الفلسطينية في رام الله والبيت الأبيض.

وقال عباس “نقول للأمريكان تريدون حوارا أهلا وسهلا، لكن أولا تعترفون برؤية الدولتين وأن القدس الشرقية أرض محتلة والشرعية الدولية هي الأرضية لأي حوار، تقولون هذه الكلمات تجدني في اليوم الثاني في البيت الأبيض، وغير ذلك لا حوار، نحن لم نقفل الباب بل جعلناه مواربا من أجل ذلك”.

بعد وقت قصير من اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، في ديسمبر 2017، ومبادرته لنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، قام الفلسطينيون بخفض مستوى العلاقات مع واشطن بشكل كبير، بما في ذلك قطع علاقاتهم مع البيت الأبيض.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

وجاءت تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية بعد ساعات من تصريح لكوشنر قال فيه إن ترامب لا يزال “معجبا جدا” بعباس، على الرغم من قطع العلاقات. متحدثا لصحافيين في احاطة إعلامية نادرة عبر الهاتف، لمح كوشنر أيضا إلى أن خطته للسلام في الشرق الأوسط ستسعى إلى دمج اللاجئين الفلسطينيين بشكل أفضل في الدول العربية بدلا من تأييد أو الدفع بمطلب “حق العودة” لملايين الفلسطينيين إلى ما هي إسرائيل اليوم، والذي يطالب به الفلسطينيون ويرفضه الإسرائيليون.

وقال عباس أيضا إن فلسطينيا واحدا فقط، الذي وصفه بأنه “جاسوس”، حضر القمة في البحرين.

وقال “جاسوس واحد، لا أريد ذكر اسمه، ذهب إلى هناك. ولقد ذهب تحت رعاية إسرائيلية. جاسوس واحد، باستثنائه، جميع الفلسطينيين، رجال أعمال والجميع دون استثناء، قالوا: ’لا، لن نذهب إلى المنامة’”.

وحضر عدد صغير من رجال الأعمال الفلسطينيين المؤتمر، من ضمنهم أشرف الجعبري، الذي يعتبر الكثيرون بأنه خارج التيار السائد الفلسطيني لعلاقاتها مع المستوطنين والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

في وقت سابق من الأسبوع قال الجعبري في مؤتمر صحفي عُقد في القدس إن 15 رجل أعمال فلسطيني حضروا القمة.

واعتقلت السلطة الفلسطينية في وقت لاحق أحد المشاركين، وهو صالح أبو ميالة، وصادرت جواز سفر وبطاقة هوية وبطاقات الإئتمان الخاصة بأشرف غانم (45 عاما)، وهو مالك شركة أثاث، والذي كان هو أيضا من بين الحاضرين في الورشة.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.