من المتوقع أن يقوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتوجيه إنذار دراماتيكي وأخير لحركة حماس المسيطرة على قطاع غزة سيخيّرها فيه بين تسليم حكم المنطقة للسلطة الفلسطينية أو مواجهة تجميد التمويل، بحسب ما قالته مصادر مقربة للزعيم الفلسطيني.

في حال قامت السلطة الفلسطينية بوقف جميع الدفعات إلى قطاع غزة سيشكل ذلك انقطاعا كاملا بين الضفة الغربية، التي يحكمها عباس، والقطاع الساحلي، الذي يخضع لحكم حماس. وغني عن القول أن مثل هذا التهديد سيصعّد بشكل كبير من حدة التوتر بين حركتي فتح، التي يرأسها عباس، وحماس.

وكانت حماس قد استولت على السلطة في غزة من السلطة الفلسطينية في إنقلاب دام في عام 2007، ومن ثم قامت كل من إسرائيل ومصر بفرض حصار موجّه رسميا إلى منع الحركة، الملتزمة بتدمير إسرائيل، من استيراد الأسلحة والأعتدة إلى داخل غزة.

في حين أن تهديد السلطة الفلسطينية بقطع علاقاتها مع غزة قد لا يبدو كتغيير حاد في سياستها، حيث أن السلطة الفلسطينية لا تمارس سيادتها على القطاع الساحلي، لكن بالنسبة للفلسطينيين ستكون لهذه الخطوة تداعيات دراماتيكية وبعيدة المدى.

أولا، سيشكل ذلك اعترافا رسميا بالإنقسام بين غزة والضفة الغربية، وهو إنقسام رفضت فتح وحماس على مدى العقد الماضي الإعتراف به.

علاوة على ذلك، على المستوى العملي سيكون قرار السلطة الفلسطينية وقف دفع فواتير غزة، بما في ذلك الكهرباء والماء، ملحوظا جدا. أولا، ستزداد أزمة الكهرباء الحادة في غزة سوءا. حتى الآن، على الأقل، دفعت السلطة الفلسطينية تكاليف الوقود اللازم لمحطة الكهرباء في غزة، التي توقفت عن العمل في الأسبوع الماضي بعد نفاذ الوقود، ما ترك 2 مليون من سكان القطاع من دون كهرباء لمعظم ساعات اليوم.

رام الله تقوم أيضا بدفع تكاليف العلاج الطبي للفلسطينيين من غزة الذي يحصلون أحيانا على تصاريح لتلقي العلاج في مستشفيات إسرائيلية، مثل العلاج الكيميائي وعمليات جراحية معقدة أخرى.

في حال قررت السلطة الفلسطينية قطع تمويلها لغزة، من غير الواضح كيف سيكون رد حماس. بإمكان الحركة أن تحاول تغطية الفواتير بنفسها، أو أن تحاول دفع المجتمع الدولي والبلدان العربية إلى ممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية وإسرائيل من خلال تصويرهما على أنهما تفرضان حصارا فظيعا على غزة، ما سيؤدي إلى تجويع الآلاف.

وقد تقوم حماس أيضا بإفتعال مواجهة مع إسرائيل لإخراج نفسها من الضغوط الداخلية المتزايدة حول إقتصاد القطاع، كما فعلت في عام 2014.

في صفوف قيادة فتح هناك إجماع على دعم الخطوة. أكثر من مسؤول رفيع في الحركة قالوا لتايمز أوف إسرائيل إنه لا يوجد هناك أي منطق في الإبقاء على الوضع الحالي.

أحد المسؤولين الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه قال: “هذه المرة، عباس جدي”، وأضاف أن الزعيم الفلسطيني “لا يخطط لجرجرة الأمور وليس على استعداد للسماح لحماس بمواصلة اللعب والمماطلة. فإما أن تقوم بتسليم السلطة في غزة لنا، أو أن تتحمل المسؤولية وتبدأ بالدفع”.

مسؤولون قالوا إنه في حين أن حماس تقوم بجمع عشرات ملايين الدولارات من الضرائب من سكان غزة، لكنها لا تسارع للمساهمة في مساعدة السلطة الفلسطينية على دفع المال لإدارة غزة.

وقال أحد المسؤولين: “هذا غير مفهوم”، مضيفا أنه “في السنوات العشر الأخيرة قامت حماس بإثراء خزينتها بأكثر من مليار دولار من الضرائب، ومع ذلك لم تشارك أبدا في تحمل العبء [المالي] للقطاع. لقد قاموا بإستثمار معظم الأموال في جناحهم العسكري”.

في سعي منه للضغط على حماس، قام عباس مؤخرا بخفض رواتب الآلاف من موظفي القطاع الحكومي السابقين في غزة وفرض ضريبة على شحنات الوقود إلى غزة التي تسيطر عليها حماس.

خليل الحية، المسؤول الكبير في حماس، قال لصحافيين في 18 أبريل إن التهديد الذي وجهه عباس بإتخاذ “خطوات غير مسبوقة” لإستعادة الوحدة السياسية للأراضي الفلسطينية لن ينجح.

وقال الحية: “لا يمكن تهديد أو ترويع غزة وحماس لا تقبل بالتهديدات”.

ودعا عباس إلى إلغاء هذه الإجراءات.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.