قد يدعو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأمم المتحدة إلى الدفع بمحادثات سلام متعددة الأطراف كطريقة جديدة للمضي قدما نحو إتفاق سلام مع إسرائيل في خطاب منتظر له الأربعاء في الأمم المتحدة.

مضمون الخطاب، الذي لم يعد يحتوي بحسب تقارير على “قنبلة”، تم التلميح إليه في مقال نٌشر تحت إسم عباس على موقع “هافنغتون بوست” الأربعاء.

في مقال الرأي، اتهم القائد الفلسطيني دول العالم بالتخلي عن الشعب الفلسطيني وتركه يعاني من “التطهير العرقي” الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه أسوأ من نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد).

وكتب عباس، “ضعفت فلسطين على أجندة الأمم المتحدة منذ إنشاء المنظمة. هذا الإهمال المستمر كلف الكثيرين حياتهم وقلل الأمل وقوض القانون الدولي ولطخ سمعة الأمم المتحدة”.

وتابع قائلا أن “نفس النمط من المفاوضات الذي تم فرضه لسنوات لن ينجح لأن إسرائيل هي قوة محتلة”، مضيفا، “تسيطر إسرائيل على أراضينا ومواردنا الطبيعية وشؤوننا الإقتصادية وحياتنا اليومية، منتهكة كل حق أساسي من حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني. لا يمكننا التفاوض مباشرة مع قوة تملك هذا المستوى من السيطرة وتظهر هذا النوع من الإزدراء لحقوق ووجود شعبنا”.

“لذلك هناك ضرورة لعملية سلام جماعية ومتعددة الأطراف. عملية كهذه حققت تقدما كبيرا في مفاوضات صعبة في البلقان وليبيا وإيران. ينبغي محاولتها لإنهاء حاسم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بعد كل هذه السنوات من المحاولات العقيمة لتحقيق السلام”.

وتابع عباس في مقاله، “هناك حل سلمي وعادل ومنصف للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي”، وأضاف قائلا: “ولكن يجب أن تكون العملية السلمية متعددة الأطراف”.

وحث عباس الأمم المتحدة على “توفير خطة واضحة لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي غير الشرعي واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدل”.

قبيل الحدث المنتظر كثرت التوقعات بأن عباس سيهز العلاقات مع إسرائيل من خلال الإدلاء بعدد من التصريحات مثل إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل والإعلان عن حل السلطة الفلسطينية، أو الإعلان عن إستقالته.

وكتب عباس، “فشلت إسرائيل في التفاوض بحسن نية في الوقت الذي قامت به بترسيخ إحتلالها الغير شرعي. إن إسرائيل غير ملتزمة بقيم المجتمع الدولي المتمثلة بالحرية والعدل والسلام – ناهيك عن حل الدولتين والثوبت طويلة الأمد التي يقوم عليها ذلك. لقد داست على إتفاق أوسلو ومعه على عملية السلام”.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية يوم الأربعاء أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي دعتا عباس إلى إستخدام خطابه لإبطال إتفاق أوسلو من عام 1993 والذي نشأت السلطة الفلسطينية بموجبه، وعليه يعتمد التعاون مع إسرائيل منذ ذلك الوقت. ونقل التقرير عن نبيل شعث، أحد أبرز المفاوضين الفلسطينيين، قوله أن عباس يدرك أن التزاما أحاديا بالإتفاق لا جدوى له.

في “هافنغتون بوست”، إتهم عباس إسرائيل بفرض نظام أسوا من نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

“قارن الكثيرون بين العيش في فلسطين ونظام الفصل العنصري. ولكن وضعنا أكثر سوءا لأن إسرائيل، القوة المحتلة، لا تقوم بممارسة نظام فصل وقهر فحسب، بل أنها مستمرة بالتطهير العرقي السافر للشعب الفلسطيني من أرضه”.

وحمل عباس إسرائيل مسؤولية المواجهات الأخيرة في الحرم القدسي بين قوات الأمن الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين قاموا بإلقاء الحجارة وتجهيز الزجاجات الحارقة في إحدى المرات، بحسب الشرطة الإسرائيلية، التي قالت أنها كانت تهدف إلى عرقلة الزيارات اليهودية إلى الموقع المقدس في القدس.

وقال عباس، “في القدس الشرقية المحتلة، ساهمت القوات والقيادة الإسرائيلية في الهجمات المتطرفة ومحاولات المتعصبين دينيا لبسط سيطرتهم على المسجد الأقصى وتأجيج صراع ديني”، مضيفا أن السلطات الإسرائيلية شجعت على العنف ضد الفلسطينيين.

يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيستغل خطابه في الأمم المتحدة، الذي سيأتي بعد يوم واحد من خطاب عباس، لدعوة السلطة الفلسطينية إلى الكف عن “الأكاذيب الصارخة” و”التحريض المحموم” في الحرم القدسي، مضيفا أن إسرائيل ملتزمة بالوضع الراهن في الموقع المقدس.