أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الأحد ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيطلب من الاتحاد الأوروبي الاعتراف رسميا بدولة فلسطينية خلال لقائه الاثنين وزراء خارجية من التكتل.

وقال المالكي ان عباس سيبلغ الاتحاد الاوروبي انه يتوجب عليه أخذ هذه الخطوة “كوسيلة للرد” على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

واضاف المالكي في مقابلة مع فرانس برس في بروكسل ان عباس سيعيد التأكيد ايضا على “التزامه بعملية السلام” في الشرق الأوسط.

وقبل اسبوع ندد عباس بجهود ترامب لحل مشكلة الشرق الاوسط ووصفها ب”صفعة العصر”، واعتبر ان اسرائيل “انهت” اتفاقات اوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني التي تستند اليها عملية السلام المتوقفة.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، يتحدث أمام قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، 21 ديسمبر، 2017، في مدينة نيويورك. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

وقال المالكي “بما ان قرار ترامب قد غيّر قواعد اللعبة، فان (عباس) يتوقع من وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المبادرة والاعتراف بشكل جماعي بدولة فلسطين كوسيلة للرد على قرار ترامب”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على إعلان ينص على أن الحكومة الأمريكية ستعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 6 ديسمبر، 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images via JTA)

وتأتي محادثات عباس في بروكسل فيما يزور نائب الرئيس الاميركي مايك بنس اسرائيل خلال جولة له في الشرق الاوسط، مع تصاعد الغضب العربي بسبب اعلان واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارتها الى هناك.

ويرفض عباس والقيادة الفلسطينية لقاء بنس بسبب هذا الاعلان، ما يجعل من جولته الشرق اوسطية من الزيارات النادرة لمسؤول اميركي كبير لا تشمل محادثاته في المنطقة لقاءات مع فلسطينيين.

مطالبة “بالانصاف”

واشار المالكي الى ان عباس سيحض الاتحاد الأوروبي على لعب دور اكبر في محاولة الدفع قدما بعملية السلام، معلنا انتهاء “الحصرية والاحتكار” الاميركيين في هذه العملية.

وقال “اذا اراد الاوروبيون ان يلعبوا دورا فان عليهم ان يكونوا منصفين في تعاملهم مع الطرفين، وهذا ينبغي ان يبدأ بالاعتراف بدولة فلسطين”.

وسيلتقي عباس الاثنين بوزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني ووزراء خارجية دول الاتحاد ال28 على هامش اجتماعهم الشهري، بعد ان قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بزيارة مشابهة الشهر الماضي.

وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عند وصوله إلى اجتماعهما في المجلس الأوروبي في بروكسل ، 11 ديسمبر، 2017. (AFP Photo/Pool/Eric Vidal)

ويقول دبلوماسيون ومسؤولون في بروكسل ان الاعتراف بدولة فلسطين الاثنين امر مستبعد، وافضل ما قد يأمل عباس انجازه هو تحقيق تقدم باتجاه عقد “اتفاقية شراكة” مع التكتل.

وقال المالكي لفرانس برس انه في حين ان السلطة الفلسطينية “جادة جدا” حول اتفاقية كهذه، فانها ايضا تتوقع الاعتراف بها رسميا كدولة.

وبالرغم من تعليقات عباس حول اتفاقية أوسلو واصراره على ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تكون وسيطا بعد الآن، فقد أكد المالكي ان عباس لا يزال ملتزما بعملية السلام، المجمدة منذ عام 2014.

وقال المالكي “هو (عباس) يريد ان يكرر التزامه بعملية السلام. وسيقول انا لن انسحب من عملية السلام، وسأبقى ملتزما”.

ويعمل مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنير منذ اشهر مع فريق صغير لتطوير مقترح اميركي جديد لاحياء مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، لكن لا تفاصيل او حتى انباء عن التقدم الذي تم احرازه.

وافاد مسؤول رفيع في الاتحاد الاوروبي الجمعة ان التكتل “يعتقد ان هناك خطة في طور الاعداد”، لكنه غير مطلع على “مضمون هذه الخطة ومعاييرها”.

وقال المالكي انه كان “واضحا جدا بالنسبة الينا بانه لا يجب ان ننتظر حتى يقدم الاميركيون خطتهم”.

وقال “على الاميركيين ان يفهموا ان الفلسطينيين والعرب والجميع لن يقبلوا بخطة اميركية لا تشمل القدس والمستوطنات واللاجئين”.

يوم الأحد ذكرت صحيفة “لو موند” الفرنسية أن فرنسا تحاول رفع مستوى مكانة السلطة الفلسطينية في الاتحاد الأوروبي، ولكن ذلك لن يصل إلى حد التوصية باعتراف كامل بدولة فلسطينية.

وورد أن الفرنسيين يحاولون الدفع إلى ابرام اتفاق تجارة حرة بين الإتحاد الأوروبي والفلسطينيين، شبيه بالذي تم التوقيع عليه مع إسرائيل.

اعتراف بشكل فردي

بغض النظر عن اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، يبدو أن عددا من الدول الأوروبية أصبحت أقرب من أي وقت مضى من الاعتراف بدولة فلسطينية.

سلوفينيا تعتزم الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة في الشهر المقبل، وهناك ثلاث دول أوروبية أخرى – لوكسمبورغ وآيرلندا وبليجكا – تفكر في أن تحذو حذوها، بحسب ما ذكرته أخبار القناة 10 الأحد.

في الشهر الماضي، قال رئيس البرلمان السلوفيني ميلان برغليز للسفير الفلسطيني صلاح عبد الشافي إن اعتراف سلوفينيا بدولة فلسطين “ليس موضع شك”، ولكنه مسألة وقت فقط.

وقالت السفيرة السلوفينية في تل أبيب، باربرا سوشنيك، لتايمز أوف إسرائيل الأحد إن مسألة الاعتراف بدولة فلسطين كانت معلقة في برلمان البلاد منذ عام 2014، وفقط الآن سيتم طرحها للتصويت عليها.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين مع سفيرو سلوفينيا، باربرا سوشنيك، نوفمبر 2015. (Israeli Ministry of Foreign Affairs)

وأكدت على أن لجنة الشؤون الخارجية ستصوت في هذا الشأن في 31 يناير. إذا صوتت اللجنة لصالح الاعتراف بفلسطين، سيتم طرح المسألة للتصويت عليها في جلسة عامة كاملة للبرلمان.

وأفاد تقرير القناة 10 أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تحاول تجنيد مشرعين سلوفينيين للاعتراض على الخطوة، على الرغم من عدم وجود توقعات كبيرة بإمكانية وقف العملية.

بالإضافة إلى ذلك، بحسب القناة 10، دعت وزارة الخارجية في لوكسمبورغ قبل عدة أيام مجموعة من الدول الأوروبية إلى التكاتف معا والاعتراف بدولة فلسطينية، وهي تحاول بحسب التقرير إقناع فرنسا بقيادة المبادرة. وقال وزير الخارجية الآيرلندي، الذي قام مؤخرا بزيارة إلى إسرائيل، في غضون ذلك إن بلاده تدرس جديا الاعتراف بدولة فلسطين، بحسب التقرير الذي أيضا إلى أن بلجيكا قد تعترف قريبا بالدولة الفلسطينية.

وكانت السويد أول دولة من غرب أوروبا تعترف بفلسطين، وكان ذلك في أكتوبر 2014.

في ديسمبر 2014، في خطوة رمزية وغير ملزمة لسياسة الحكومة، صوت مشرعون فرنسيون لصالح الاعتراف بفلسطين كدولة، في أعقاب خطوات مماثلة في بريطانيا وإسبانيا، عندما حاولت الدول الأوروبية إحياء عملية السلام المتعثرة. وحذت إيطاليا حذو هذه البلدان في عام 2015.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.