ورد أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ارسل رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحذره فيها من أن قرار إسرائيل بحجب الأموال عن رام الله في نفس الوقت الذي تعمل فيه من اجل وقف لإطلاق النار مع حماس في غزة يؤجج الغضب المتزايد في الضفة الغربية.

ووفقا لتقرير إخباري للقناة 13 يوم الأربعاء، أرسل عباس وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ للقاء وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون بعد أن أعلن مجلس الوزراء الأمني يوم الأحد أن إسرائيل سوف تحجز حوالي 149 مليون شيكل (43 مليون دولار) من عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن الفلسطينيين بسبب مخصصات منفذي الهجمات الفلسطينيين الجرحى وغيرهم من الأسرى الأمنيين وعائلات المهاجمين المقتولين.

وتعارض إسرائيل بشدة الدفعات، بحجة أنها تحفز الهجمات العنيفة ضد الإسرائيليين. وتزعم القيادة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقراً لها أنها تسعى لتوفير الرعاية الاجتماعية للفلسطينيين المصابين والعائلات الفلسطينية التي فقدت معيلها.

ووفقا للتقرير، أخبر الشيخ كحلون أن السلطة الفلسطينية تنظر إلى هذه الخطوة بجدية وقال إنها تقوض التعاون بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وأفاد التقرير نقلا عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: “أنتم تهدفون لعقد صفقة مع حماس، لكن تفرضون في الوقت نفسه المزيد من العقوبات على السلطة الفلسطينية”.

منسق نشاطات الحكومة في الاراضي يؤاف مردخاي، ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، خلال توقيع اتفاق لاحياء لجنة المياه الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة، 15 يناير 2017 (COGAT)

وقال الشيخ لكحلون إن السلطة الفلسطينية تعارض العنف، لكن قرار إسرائيل “أثار المشاعر”، وأن الضفة الغربية على “وشك الانفجار”.

ووفقا للتقرير، قام كحلون بنقل الرسالة إلى نتنياهو وأطلع مجلس الوزراء يوم الأربعاء.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يمين، ورئيس الوزراء الفلسطيني حينها إسماعيل هنية، يسار، بينما كانا يترأسان أول اجتماع لمجلس الوزراء للحكومة الائتلافية الجديدة في مكتب عباس في مدينة غزة، 18 مارس 2007. (AP Photo/Khalil Hamra, File)

وقد عبر عباس من قبل عن دهشته من أن إسرائيل يبدو انها تحاول تقويض السلطة في الوقت الذي تقدم فيه تنازلات لحماس.

وتصدر حركة حماس تهديدات متكررة ضد إسرائيل، وتطلق الصواريخ على أراضيها وتسعى إلى تدميرها. وفي المقابل، تنسق القيادة الفلسطينية في رام الله الأمن مع إسرائيل وتعترف بوجودها. وقد قال عباس مرارا إنه يعارض العنف ويرغب في التفاوض لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وفي الوقت نفسه، الحكومة الإسرائيلية تعتبر انه وحكومته يحرضون ضد إسرائيل ويسعون إلى شيطنتها ونزع شرعيتها.

عناصر من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تشارك في مسيرو في مدينة غزة، 25 يوليو، 2019. (Hassan Jedi/Flash90)

في خطاب ألقاه يوم الأحد أمام أعضاء فتح في مقر رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله، وصف عباس الوضع بأنه “مفارقة غريبة”.

وقال: “هنا تُمنع عنا الأموال وتُقضم الأرض وهناك [في غزة] تُصنع تفاهمات للتهدئة وتفاهمات للسكوت”.

وأضاف: “المفارقة الغريبة أن هنا اتفاقات للتهدئة وهنا يوميا قرارات من أجل التضييق علينا”.

وتتوسط مصر وأطراف دولية أخرى في العام الأخير في عدة تفاهمات غير رسمية لوقف إطلاق النار بين اسرائيل والحركات المسلحة في غزة، بما في ذلك حماس، التي تحكم القطاع الساحلي.

وقد شملت هذه التفاهمات عامة رفع اسرائيل القيود المفروضة على حركة البضائع والأفراد من وإلى قطاع غزة مقابل حفاظ حماس على هدوء نسبي في المنطقة الحدودية بين القطاع الساحلي والدولة اليهودية.

وتعارض السلطة الفلسطينية هذه التفاهمات بشدة، بحجة أن حماس لا تملك الشرعية لعقد صفقات مع إسرائيل.

وأفادت القناة 12 في تقرير بدون مصادر يوم الأحد أن مئير بن شبات، رئيس مجلس الأمن القومي، قدم إلى مجلس الوزراء الأمني اقتراحا للتوصل الى تفاهمات إضافية لوقف إطلاق النار مع حماس.

وزير المالية موشيه كحلون خلال مؤتمر صحفي في مكتب وزارة المالية في القدس ، 23 سبتمبر 2019. (Flash90)

ووفقا للقناة 13، حاول كحلون طمأنة السلطة الفلسطينية، قائلاً إن الخطوة لم تكن علامة على فرض عقوبات جديدة، بل اتمام إسرائيل لعملية بدأتها في وقت سابق من العام.

وبدأت إسرائيل في تطبيق قانون جديد في فبراير 2019 يسمح لها بحجب مبلغ من الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية يعادل المبلغ الذي يحدد المسؤولون الإسرائيليون ان رام الله تدفعه للأسرى الأمنيين وعائلاتهم وكذلك منفذي الهجمات الجرحى وعائلات منفذي الهجمات القتلى.

وفي شهر فبراير، قالت إسرائيل إنها ستخصم حوالي 500 مليون شيكل (144,578,030 دولار) من عائدات ضرائب السلطة الفلسطينية على مدار 12 شهرا للحصول بسبب رواتبها للأسرى الأمنيين وعائلاتهم. ولم تذكر السلطات الإسرائيلية حينها الأموال التي خططت حجبها عن الفلسطينيين مقابل الرواتب التي تقدم لمنفذي الهجمات الجرحى وعائلات القتلى.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إعلان الأحد يهدف إلى تطبيق جزء القانون الذي فشلت إسرائيل في تطبيقه في وقت مبكر من عام 2019.

وقال المسؤول: “إننا نسعى إلى التطبيق الكامل للقانون الآن”، مشيراً إلى أنه سيتم خصم الأموال خلال 12 الاشهر القادمة.