مدركين لإلتزام ألمانيا تجاه إسرائيل بسبب المحرقة، لن يطالب الفلسطينيون برلين بتغيير موقفها التقليدي المؤيد لإسرائيل، بحسب ما قاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عشية زيارته إلى العاصمة الألمانية.

وقال عباس للمجلة الإخبارية الألمانية الرائدة “دير شبيغل”، “نحن نعرف التاريخ. لن نطالب ألمانيا بوضع المزيد من الضغط على إسرائيل”، مع ذلك أشار عباس إلى أن برلين تؤيد إقامة دولة فلسطينية ودعا المستشارة أنغيلا ميركل إلى “إستخدام صداقتها الجيدة مع إسرائيل للدفع بالسلام”.

عباس، الذي يتهمه الكثير من الإسرائيليين بإنكار المحرقة بسبب أطروحة الدكتوراة التي قدمها في عام 1982 حول “العلاقة السرية بين النازية والصهيونية”، وصف في عام 2014 الإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون بحق اليهود بأنها “أبشع جريمة” ضد الإنسانية في العصر الحديث.

ومن المقرر أن يلتقي عباس بميركل في ألمانيا الخميس للحصول على دعم للمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر سلام دولي في باريس هذا الصيف، وهي خطة رفضتها إسرائيل.

في المقابلة، طالب عباس العالم بعدم تجاهل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني نظرا للقضايا التي تشغل جدول الأعمال الدولي، وقال: “بالطبع نحن مدركون بأن لعدم الإستقرار في المنطقة بأسرها تأثير على الإهتمام بالقضية الفلسطينية. ولكن على العالم ألا ينسانا”.

وأضاف، “ينبغي حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أولا. يستخدم الكثير من الإرهابيين الصراع كغطاء. يزعمون بأنهم دعمون نضالنا. ولكن هذا غير صحيح. نحن ندين أعمالهم. ولكن إذا لم نجد حلا للصراع قريبا، أخشى من أن عنف هذه المجموعات الإرهابية سينتشر ويؤثر علينا في أراضينا وفي إسرائيل”.

عباس، الذي يترأس السلطة الفلسطينية منذ عام 2005، قال بأنه منفتح على فكرة إجراء إنتخابات ولن يسعى للحصول على ولاية أخرى في منصبه. “أنا على استعداد لإجراء إنتخابات في أي وقت، ولكن حماس ترفض ذلك”، كما قال.

وقال أيضا أن التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل “يعمل بشكل جيد”، وأن “حماس تحاول تخريب الأشياء، ولكننا نسيطر على الوضع”.

وعن سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل هي الوحيدة التي تتحمل مسؤولية الجمود الحالي في العملية السلمية أو ما إذا كان هو ارتكب أخطاء أيضا، رد عباس بأن المجتمع الدولي يشهد بانتظام بأنه لم يرتكب أي خطأ وقال، “أسأل الأمريكيين والأوروبيين بإستمرار: ما هي أخطائي؟ هم يؤكدون بأنني لم أرتكب أخطاء. الطرف الإسرائيلي هو الذي يقوم بتضييع كل فرص السلام”.

رافضا الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، عرض عباس بدلا من ذلك “إعادة التأكيد على اعترافنا بدولة إسرائيل إعتمادا على حل الدولتين”.

وطلب الزعيم الفلسطيني من رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو “الجلوس معي على الطاولة والتفاوض”، وأضاف بأنه لا توجد لديه أية شروط مسبقة لإطلاق محادثات السلام. ولكنه أضاف بعد ذلك، “نريد فقط وقفا مؤقتا للبناء في المستوطنات خلال إجراء هذه المحادثات”.

وقال عباس: “يقول لنا الإسرائيليون بأن الوقت ليس مناسبا لحل الدولتين. ولكن متى هي هذه اللحظة؟ الوقت المناسب هو الآن وليس غدا أو أي وقت في المستقبل. نريدا التعايش معهم، ولكن الإسرائيليين لا يريدون ذلك. يريدون فصل أنفسهم عنا ويفضلون عدم رؤيتنا”.

وأصر عباس على أن موجة الهجمات الحالية ضد الإسرائيليين ليست بإنتفاضة، وأضاف بأن أعمال العنف يرتكبها شبان فلسطينيون عانوا من “عنف وإذلال الإحتلال بشكل يومي” والآن يرون ازديادا في النشاط الإستيطاني. “إذا أوقفت إسرائيل ذلك، لن يقوم أي طفل فلسطيني بأخذ السكين لمهاجمة إسرائيليين”.

وأضاف: “أنا ضد هذه الهجمات وقلت ذلك مرة تلو الأخرى”، ولكن إذا فقد شاب فلسطيني أو شابة فلسطينية الأمل، “عندها لا يهمه أو يهمها إذا كنت أدين أفعالهم”.

وعندما سأله محاوره عن زياراته إلى أقارب منفذي هجمات وبرقيات التعزية التي يقوم بإرسالها لهم، أجاب بأن السلطة الفلسطينية تدعم “إجتماعيا” أسر القتلى الفلسطينيين. “هذا لا يعني بأننا نؤيد ما قاموا به”.

وأضاف عباس أنه على الرغم من عدم تشجيعه لإستخدام العنف، فكل من يُقتل بنيران القوات الإسرائيلية يُدعى “شهيدا”. “هذه هي تقاليدنا”، كما قال.