كان ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي ظهر في المجمع الحكومي المقاطعه في رام الله يوم الثلاثاء ليتحدث الى الجمهور الفلسطيني حول الأزمة في قطاع غزة.

ولكن لأذن الشخص البسيط كان يمكن أن يبدو وكأنه منضبط من حماس الذي يقدم الكلام.

بعد تأرجحه الكاسح عبر العالم العربي، تحدث عباس كما لو كان قد اعتمد شروط حماس لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

واشار الى ان حماس تطالب ب- رفع الحصار عن غزة، فتح المعابر الحدودية، وإطلاق سراح السجناء (بما في ذلك المرحلة الرابعة الملغاة التي كانت مقررة سابقاً) وعقد قمة دولية للتعامل مع غزة.

كما انه استخدم مصطلحات الحركة الإسلامية في كل ما له علاقة مع الصراع مع إسرائيل، وشدد على مدى قوة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

عدا أن عباس أضاف جملة صغيرة توضح الفرق بين غزة ورام الله.

ودعا إلى وضع حد فوري للقتال وبعد ذلك للحديث عن مطالب حماس. بهذا القول، لا يزال عباس يدعم جهود الوساطة التي تقودها مصر لوقف القتال وليس جهود قطر وتركيا وحماس.

كان خطاب عباس عناق دبلوماسي بارع. رسميا كان لطيفا اتجاه حماس، ولكن في واقع الأمر لا يزال بعيدا عن مناصرتها.

قال عباس يوم الاثنين لرئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، أن على منظمته وقف القتال فورا. قال الشيء نفسه في اليوم التالي في خطابه، على الرغم من أنه خفف من حدة اللغة.

لماذا، إذن، مع ذلك تبنى عباس حماس؟ عباس وقيادة فتح تفهم أن الوضع في غزة جلب الضعف الشديد لموقفهم. وقد تدهورت شعبيته جراء ذلك. يخشى موظفو عباس جراء الاستطلاع المنشور يوم الثلاثاء من معهد أوراد بين سكان الضفة الغربية الذي يشير ازدياد دعم في حماس على حساب فتح.

الأرقام الواردة في المسح تحكي قصة الحرب من وجهة نظر الفلسطينيين، وتشرح لماذا حماس عازمة على مواصلة القتال.

وفيما يتعلق بمسألة من يكسب الحرب، أجاب 7٪ فقط إسرائيل، ونحو 58% قالوا حماس و 34% قالوا لا أحد (1% أجابوا بأنهم لا يعرفوا). عندما سئل عن دور عباس، أعطى 16% فقط رد ايجابي مقارنة مع 59% الذي كان سلبياً. على سبيل المقارنة، فيما يتعلق بخالد مشعل، اجاب 66% ايجابياً و10% كان ردهم سلبيا.

أما بالنسبة لأدوار مختلف الفصائل الفلسطينية، قال 22% ان دور حركة فتح كان إيجابيا مقابل 45% قالوا إنهم يعتقدون أنه كان سلبيا و 32% قالوا أنه كان محايدا. في الوقت نفسه، 85% قالوا إن حماس تعمل بطريقة إيجابية، وفقط 6% كان ردهم سلبي و9% قالوا أنه كان محايداً. وقال واحد وثلاثون في المئة أنهم يؤيدون حماس، وفقط 24% ايدوا حركة فتح والفصائل المختلفة الأخرى.