تابع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الاربعاء انتقاداته لقرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، محذرا من تأدية الخطوات في المدينة الى حرب مستقبلية، بينما نادى ايضا الى طريق “سلمي”.

“القدس هي البوابة للسلام والبوابة للحرب وعلى السيد ترامب ان يختار”، قال عباس، خلال مؤتمر جامعة الازهر في القاهرة حول “الدعم العالمي للقدس”.

وبينما حذر من الحرب، أكد الرئيس الفلسطيني البالغ 82 عاما ايضا عدة مرات ان الطريق الوحيدة الى الامم للفلسطينيين لمقاومة السياسات الامريكية والسياسية هي الوسائل السلمية.

“نحن متمسكون بالمقاومة الشعبية السلمية ولا نريد لأحد أن يزاود علينا، وهذه الطريقة التي نجحت والتي سنستمر فيها”، قال عباس.

وخلافا لخطاب عباس الجدلي الذي قدمه في رام الله يوم الاحد، حيث هاجم بشراسة الرئيس الامريكي ومسؤولين امريكيين اخرين، واصدر سلسلة هجمات ضد اسرائيل، مؤكدا ان الدولة اليهودية هي “مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية”، كان الرئيس الفلسطيني معتدلا اكثر في القاهرة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من اليسار، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقفان لالتقاط صورة مشتركة لهما خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (AFP/MANDEL NGAN)

“كلما جاءت ادارة لعنت سابقتها، كيف نثق بهذه الادارة؟ كيف نثق بهذه الدولة العظمى لكي تحكم بيننا وبين الاسرائيليين؟ لن نثق بها ولن نقبل بها”، قال عباس.

وبعد اعتراف ترامب في 6 ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل، اعلن عباس ان الولايات المتحدة لا يمكنها بعد ان تكون وسيط سلاما، وقاطع ادارة ترامب. وقال الرئيس الامريكي في البداية ان قراره مجرد يعترف بالواقع بأن القدس تعمل كعاصمة اسرائيل ولا يهدف لاتخاذ قرار بخصوص حدود المدينة النهائية، ولكنه قال لاحقا انه اخرج المدينة خارج المفاوضات.

“نحن في خضم تحديات كبرى ومواجهة مؤامرة كبرى، تستهدف القدس”، قال عباس امام رجال دين مسلمين ومسيحيين في الازهر.

ونادى المسلمين والمسيحيين في انحاء العالم لل”دفاع” عن القدس، وشجع افراد الديانتين للسفر الى القدس، مؤكدا ان هذه الزيارات ليست بمثابة “تطبيع” مع اسرائيل.

وقال عباس عدة مرات ان القدس هي مدينة يسكنها المسلمين والمسيحيين، بدون ذكر اليهود. ولكنه قال ايضا انه في حال سيطرة الفلسطينيين على القدس، ستكون مفتوحة امام جميع الديانات، وخاصة الديانات السماوية، من ضمنها اليهودية.

“سنذهب الى كل الخيارات، ولكن لن نذهب الى الارهاب والعنف”، قال. “لكن لنا وسائلنا الأخرى التي نذهب اليها لنحصل على حقوقنا، بما في ذلك العودة الى جماهير امتنا لكي تأخذ دورها في الدفاع عن القدس”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتخدث خلال جلسة في رام الله، 14 يناير 2018 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

واشار عباس الى المظاهرات الفلسطينية في شهر يوليو الماضي ردا على الاجراءات الامنية التي تم وضعها عند مداخل الحرم القدسي في اعقاب هجوم هناك كمثال على مقاومة الفلسطينيين السلمية .

وقال ايضا ان الفلسطينيين سوف يتوجهون الى المحكمة الجنائية الدولية لل”دفاع عن حقنا”.

واشاد عباس بنشاطات عهد تميمي البالغة 16 عاما، والتي اصبحت رمزا فلسطينية بعد ظهورها في فيديو تقوم فيه بضرب واستفزاز جنود اسرائيليين.

“هي تهجم على الجندي الإسرائيلي وتضربه وهو مسلح ولا تخاف، وهي الآن في السجن”، قال عباس بالنسبة لتميمي.

وخلال خطابه، جدد عباس ادعائه بأن الفلسطينيين منحدرون من الكنعانيين المذكورين في الكتاب المقدس.

“نحن باقون هنا لن نغادر أرضنا”، قال عباس.

وافاد تقرير تلفزيوني اسرائيلي مساء الثلاثاء ان عباس قرر تقديم خطابه الحاد اللهجة السابق الذي دان فيه اسرائيل والولايات المتحدة بعد ان ابلغه مسؤولون سعوديون بتفاصيل خطة ترامب للسلام، التي تدعم بشكل كبير مصالح الدولة اليهودية.

وتم استدعاء مقربا من عباس الى الرياض للقاء عاجل في وقت سابق من الشهر. وتم عرض تفاصيل خطة ترامب للسلام – التي تشمل “اقل من دولة” – على الفلسطينيين لأول مرة، وفقا لقناة حداشوت.
وبنود الخطة الرئيسية هي: اقل من دولة للفلسطينيين، استمرار سيطرة اسرائيل على الشؤون الامنية، تواجد عسكري اسرائيلي دائم في غور الاردن، تبادل اراضي غير مبني على حدود 1967، لا اخلاء للمستوطنات، وفيتو اسرائيلي بخصوص المكانة النهائية للقدس، ما سيتم التفاوض عليها لاحقا من قبل الاطراف، بحسب التقرير التلفزيوني.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلتقي بالملك السعودي سلمان في الرياض، 7 نوفمبر، 2017. (Thaer Ghanaim / Wafa)

“قلنا لا لترامب ولن نقبل مشروعه، وصفقة العصر هي صفعة العصر ولن نقبلها”، قال عباس الاحد.

وفي بيان ردا على التقرير التلفزيوني يوم الاحد، قال البيت الابيض انه “من المؤسف ان القيادة الفلسطينية تسعى لخلق انطباع خاطئ ضد خطة غير جاهزة لم يرونها حتى”، وفقا لترجمة عبرية لبيان وصل قناة حداشوت.

“سوف نقدم مبادئنا مباشرة الى الإسرائيليين والفلسطينيين في الوقت المناسب وفي الظروف المناسبة”، قال البيت الابيض.

وفي محاولة لتخفيف التوترات، منن المقرر ان يصل مبعوث ترامب الخاص لعملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني، جيسون غرينبلات، الى اسرائيل يوم الاربعاء.

وسوف يشارك غرينبلات باجتماعات مع اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط – المؤلفة من الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، بحسب تقرير القناة العاشرة.